قال المدير العام لملتقى الشرق الأوسط وشمال أفريقيا "مينا ترفل ماركت"، معتصم الدلابيح، في تصريح لـ "الرأي"، إنه بالرغم من أن قطاع السياحة شهد تحديات كثيرة خلال الخمسة وعشرين عامًا الماضية، إلا أن ما مر به في السنوات الخمس الأخيرة يعد الأخطر والأشد وقعًا منذ مطلع هذا القرن. فمنذ جائحة كورونا وزلزالها الاقتصادي، مرورًا بأحداث 7 أكتوبر، والحرب الإيرانية، وتدهور الأوضاع في لبنان، وصولًا إلى التوترات في البحر الأحمر التي أثرت بشكل مباشر على حركة البواخر السياحية، نرى أن هذه الظروف مجتمعة تشكل وضعًا استثنائيًا بكل المقاييس. ومن هنا، فإن الحلول التقليدية لم تعد كافية، خصوصًا وأن السياحة اليوم تمر بمنعطف حاسم، ولا بد من تكاتف الجهود وتبني حلول مبتكرة تتماشى مع حجم التحديات.
مبينًا أن النهوض الحقيقي بقطاع السياحة في الأردن يتطلب شراكة استراتيجية مع المملكة العربية السعودية، نظرًا لما تمثله من سوق حيوية ومؤثرة. فالسعودية لا تعد فقط مصدرًا رئيسيًا للسياح، بل تضم أيضًا جالية أجنبية ضخمة، وتستقبل ملايين الزوار سنويًا، مما يمثل فرصًا واعدة يجب استهدافها من خلال برامج تسويقية وترويجية مشتركة، مما يفتح آفاقًا واسعة لاستهداف شرائح متنوعة من المهتمين بزيارة الأردن.
مشددًا على أن العلاقة السياحية مع السعودية يجب أن تقوم على مبدأ الشراكة لا التنافس، مستدلًا على ذلك بأن الباخرة السياحية الوحيدة التي تصل إلى ميناء العقبة محملة بالسياح، تنطلق من أحد الموانئ السعودية، في مؤشر واضح على الإمكانيات المشتركة التي يمكن البناء عليها لدعم السياحة في البلدين.
وأكد الدلابيح أن السياحة المحلية تمثل ركيزة أساسية لا يجوز إغفالها، لكن الحديث هنا يجب أن يكون عن "تطوير السياحة" قبل "تنشيطها". ما شهدته العقبة مؤخرًا من فعاليات ترفيهية كان له أثر إيجابي على نسب إشغال الفنادق، إلا أن ذلك غير كافٍ. لذا يجب أن تقترن هذه الفعاليات بحملات تسويقية حقيقية من قبل الفنادق، تتضمن عروضًا بأسعار مدروسة وجاذبة.
وقال إنه يجب إعادة النظر في تجربة السائح المحلي، فمثلًا، زيارة واحدة للبتراء قد تكون كافية لدى الكثير من الأردنيين، ما لم يكن هناك تجديد في التجربة. "البتراء ليلاً" مبادرة جيدة، لكنها بحاجة لتطويرات إضافية تجعل من الزيارة تجربة متجددة وملهمة في كل مرة.