في خطوة جديدة تؤكد ريادة الأردن في حماية بيئته الطبيعية، أعلنت محمية الأزرق المائية التابعة للجمعية الملكية لحماية الطبيعة انضمامها رسميًا إلى نظام "الإنذار الأحمر" ضمن تحالف الأراضي الرطبة المتوسطية، الذي يضم في عضويته 30 منظمة من 18 دولة.
يأتي هذا الانضمام في ظل التدهور المتسارع الذي يهدد الأراضي الرطبة في منطقة البحر الأبيض المتوسط، بفعل الأنشطة البشرية والتغيرات المناخية، حيث يُشكّل "الإنذار الأحمر" أداة بيئية جماعية تهدف إلى تمكين المجتمعات المحلية من إطلاق تحركات عاجلة لمواجهة التهديدات المباشرة التي تمس هذه النظم الإيكولوجية الحساسة.
تُعد محمية الأزرق المائية من أبرز مواقع الأراضي الرطبة في الشرق الأوسط، وواحدة من المحميات المعتمدة دوليًا ضمن اتفاقية رامسار. وبانضمامها إلى هذا النظام الجديد، فإنها لا تكتفي بحماية بيئتها المحلية فحسب، بل تسهم أيضًا في تشكيل استجابة جماعية على مستوى إقليمي ودولي.
وقال حازم الحريشة، مدير محمية الأزرق المائية في تصريح للراي، أن انضمام محمية الأزرق المائية إلى تحالف الأراضي الرطبة المتوسطية ونظام الإنذار الأحمر هو تأكيد على التزامنا المستمر بحماية هذه البيئة الفريدة، ليس فقط على المستوى الوطني، بل كجزء من جهد أوسع لحماية ما تبقى من الأراضي الرطبة في المنطقة. تجربتنا في الأزرق كانت ملهمة في تطوير أدوات عملية تُستخدم الآن في أنحاء مختلفة من المتوسط."
وتؤدي، الأراضي الرطبة – مثل المستنقعات والسبخات والمناطق المائية الموسمية – دورًا بالغ الأهمية في الحفاظ على التنوع البيولوجي وتنظيم المناخ والمياه الجوفية. لكن هذه المناطق تُعد من أكثر النظم البيئية هشاشة، حيث فقدت منطقة المتوسط أكثر من 50% من أراضيها الرطبة خلال القرن الماضي.
وهنا يأتي دور نظام "الإنذار الأحمر"، الذي يُمكّن المنظمات المحلية، مثل محمية الأزرق، من طلب تدخل سريع ومنسّق من التحالف الدولي، عند وقوع تهديد مباشر، سواء كان مشروعًا إنشائيًا، أو نشاطًا زراعيًا غير مستدام، أو تغيّرًا في إدارة الموارد.
تجربة محمية الأزرق لم تقتصر على الانضمام فقط، بل ساهمت الجمعية الملكية لحماية الطبيعة من خلال خبرات كوادرها – وخاصة في الأزرق – في صياغة الإطار المفاهيمي والتقني لنظام الإنذار الأحمر، وتقديم دراسات حالة حقيقية حول كيفية التعامل مع أزمات مائية متكررة، ما جعل التجربة الأردنية مرجعًا رئيسيًا لباقي أعضاء التحالف.
كما شارك فريق المحمية في ورش عمل وتدريبات إقليمية، لنقل المعرفة إلى منظمات المجتمع المدني في حوض المتوسط، مما عزز مكانة الأردن كفاعل بيئي على مستوى المنطقة.
وأضاف الحريشة، مع الانضمام إلى هذا النظام، باتت محمية الأزرق جاهزة لتفعيل "الإنذار الأحمر" محليًا عند أي تهديد، مدعومة بشبكة واسعة من الشركاء الدوليين، ما يعزز قدرتها على حماية الموقع واستدامته، ورفع الصوت البيئي الأردني على الساحة الإقليمية.