إن من أهم مرتكزات السياسة الاميركية هو الحفاظ على أمن وبقاء دولة الكيان اليهودي في المنطقة، وتقف الادارات الأميركية المُتعاقبة في دعمه عسكرياً ومادياً ودبلوباسياً مهما كلف الثمن وعلى سبيل المثال لا الحصر قدمت الولايات المتحدة 800 طائرة تزويد وشحن مُحملة بالذخائر والمعدات العسكرية، ناهيك عن البوارج التي رست في الموانئ لنفس السبب، وعندما تألمت اسرائيل قامت الادارة الأميركية بالغارة على المفاعلات النووية الإيرانية ووضعت قواتها وبوارجها في المنطقة للدفاع عن اسرائيل وينطلق هذا الدعم من بُعد ديني بحت لدى الكنيسة انفالجاكية السائدة في الولايات المتحدة وهي الربط بين العهد القديم والجديد معاً، ويُضاف لذلك ان اسرائيل هي القاعدة المتقدمة لخدمة المصالح الاميركية في الشرق الأوسط وهي الذراع الذي يعتمد عليه، وكذلك هنا ما يزيد عن 750 الف اسرائيلي يحملون الجنسية الاميركية جنسية مُزدوجة، وصناعات عسكرية وتكنولوجية مشتركة. كانت الضربات الايرانية قوية جداً خصوصاً في الايام الثلاث الاخيرة من الحرب وخصوصاً الصواريخ الانشطارية التي هزت المجتمع والدولة، وحجم الخسائر المادية والنفسية اذ كلفت الحرب ١٢ مليارا في ١٢ يوم واصبحت اسرائيل عاجزة عن الاستمرار وبناء على طلب رسمي اسرائيلي تم الاقتراح بوقف اطلاق النار ضمن شروط تمثلت برفع العقوبات عن الأموال المحجوزة ووقف اطلاق النار في غزة والانسحاب من الجنوب اللبناني وعلى ذلك تمت المبادرة بوساطة قطرية بأمر اميركي. واعطيت ايران حق الرد على قاعدة العديد بنفس العدد من الصواريخ ١٤ عشر صاروخاً تم اسقاط ١٣ وسقط صاروخ واحد على القاعدة وبذا تم استدال الستار على المسرحية المرتبة، ناهيك عن الموافقة على حق ايران في التخصيب لاغراض سلمية.
اما نحن العرب لا نملك إلاّ القدرة اللغوية واللفظية في التنديد والشجب والادانة، عامان على الابادة الجماعية لشعب غزة، والغطرسة الإسرائيلية والامعان في القتل والترويع ولا نملك القدرة على ايقاف حرب الابادة والتهجير كل ذلك خوفاً من ترامب وسلوكه، آن الأوان للعالم العربي من إعادة ترتيب اوضاعه بالحصول على هامش حركة من الادارة الاميركية للحفاظ على جزء من المصالح العربية.
إن أهمية اعادة ترتيب البيت العربي اصبحت ضرورة قصوى لا بد لدول الثقل والمركز العربي من التحرك والوصول لقواسم مُشتركة تحمي المصالح العربية أمام ما يجري من احداث جسام، إن حالة الانقسام والتفرق لا تخدم هذه الدول، إسرائيل تسرح وتستبيح السيادة العربية في كل مكان دون احترام لأحد من أجل تحقيق الأهداف التوراتية والتوسع والهيمنة على المنطقة برمتها، غزة لا بد من التهجير وتخفيف اعداد السكان واعادة الاستيطان في شمال غزة من أجل قناة بنغوريون والغاز على السواحل المُقابلة لغزة، والضفة الغربية تهود تدريجياً ولا لقيام دولة فلسطينية مُستقلة وهناك مخطط للتهجير نحو الأردن وللدول المتقدمة: أميركا، كندا، استراليا، وسوف تضم لاسرائيل قريباً، وامام هذه الاحداث ماذا نحن فاعلون هل الركون إلى القدر هو المخرج، أم البحث عن هامش حركة سياسياً مع الولايات المتحدة لخدمة المصالح العربية هو الحل المطلوب والوقوف العام المشروع الصهيوني الكبير، الكل يعرف لكن لا أحد يتحرك.