أفادت وزارة الصحة بغزة،أمس الثلاثاء، بأن مستشفياتها في القطاع استقبلت 79 شهيدًا و289 جريحاً خلال الساعات الـ 24 الماضية.
ووفقا لمعطيات التقرير الإحصائي اليومي، ارتفعت حصيلة ضحايا الإبادة الإسرائيلية منذ 7 أكتوبر 2023 إلى 56,077 شهيدًا و131,559 جريحًا.
وذكرت الوزارة، أن من بين الشهداء 5 تم انتشالهم من موقع تعرضت للقصف سابقًا. في حين استقبلت المستشفيات 49 شهيدًا و179 جريحاً من الباحثين عن المساعدات الإنسانية الأمريكية المزعومة.
وأشارت إلى ارتفاع حصيلة ضحايا المساعدات إلى 516 شهيدًا و3799 جريحاً منذ 27 أيار الماضي، فيما بلغت حصيلة ضحايا الإبادة منذ 18 آذار الماضي 5,759 شهيدًا و19,807 إصابة.
وصعد جيش الاحتلال من ارتكابه للمجازر واستهدافه للنازحين في قطاع غزة خلال أيام تبادل الهجمات الجوية والصاروخية مع إيران، والتي استمرت لمدة 12 يوما.
وأسفرت هذه الهجمات، بحسب تقديرات أولية، عن سقوط ما معدله 50 شهيدا يوميا، ليبلغ إجمالي عدد الشهداء خلال هذه الفترة نحو 600 فلسطيني، غالبيتهم من الأطفال والنساء والمسنين، بالإضافة إلى مئات الجرحى الذين تنوعت إصاباتهم بين المتوسطة والحرجة.
ويتواصل القصف الإسرائيلي المكثف على قطاع غزة، مع تصعيد آلة الحرب الإسرائيلية غاراتها الجوية في مختلف أنحاء القطاع، في وقت تتفاقم فيه الأوضاع الإنسانية بشكل مأساوي.
ودعا جيش الاحتلال سكان جباليا والنهضة والتفاح للإخلاء الفوري وسط تصعيد عنيف شمال غزة، وعمّم المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي بلاغًا جديدًا على سكان قطاع غزة، دعا فيه السكان الذين لا يزالون في منطقة جباليا البلد وأحياء النهضة، الروضة، وشمال التفاح، وتحديدا في البلوكات من 1797 حتى 1800، ومن 1803 حتى 1805، ومن 1814 حتى 1817، إلى الإخلاء الفوري نحو الجنوب، وتحديدا إلى منطقة المواصي، التي تعتبرها إسرائيل «منطقة آمنة نسبيًا».
وأوضح البلاغ أن الجيش الإسرائيلي يواصل تنفيذ عمليات عسكرية «عنيفة ومكثفة» في تلك المناطق، بزعم استهداف «قدرات المنظمات المسلحة»، مشيرا إلى أن وتيرة القتال والهجمات الجوية والبرية هناك آخذة بالتصعيد.
وحذر الجيش من أن البقاء في هذه المناطق أو العودة إليها يشكل خطرا مباشرا على حياة السكان، في ظل استمرار الغارات الإسرائيلية والاشتباكات في شمال القطاع.
يأتي هذا التحذير في سياق حملة عسكرية متواصلة تشهدها مناطق شمال غزة، حيث تصعّد القوات الإسرائيلية من قصفها وتمشيطها، وسط أوضاع إنسانية متدهورة ونزوح واسع للسكان نحو الجنوب.
وأعلن الدفاع المدني أن عشرة مواطنين استشهدوا جراء غارة جوية إسرائيلية استهدفت منزلا في حي الصبرة، جنوبي مدينة غزة، في ساعة مبكرة من صباح اليوم الثلاثاء.
وأكد مصدر طبي في المستشفى المعمداني أن حصيلة الشهداء ارتفعت إلى عشرة بعد انتشال جثامين جديدة من تحت الأنقاض، في وقت تواصل فيه طواقم الإنقاذ عمليات البحث عن مفقودين.
وتأتي هذه الغارة ضمن سلسلة من الهجمات الجوية الإسرائيلية التي تستهدف أحياء سكنية وسط قطاع غزة، وتحديدًا في مدينة غزة، ما يزيد من معاناة المدنيين وسط دمار واسع ونقص حاد في الإمكانيات الطبية والإغاثية.
ووصف مسؤول أممي عمليات القتل اليومي التي تمارسها قوات الاحتلال بحق المواطنين المجوّعين في بقطاع غزة، بأنها «مذبحة تشكل عملية لمحو حياة الفلسطينيين».
وتابع المسؤول الأممي في إحاطة إعلامية، أعادت وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين «الأونروا» نشرها: «يبدو أن هذه العوامل تشكّل عملية لمحو حياة الفلسطينيين من قطاع غزة».
وبعيدا عن إشراف الأمم المتحدة والمنظمات الإغاثية الدولية، بدأ الاحتلال منذ 27 أيار الماضي، تنفيذ خطة لتوزيع مساعدات محدودة عبر ما تُعرف بـ”مؤسسة غزة الإنسانية»، وهي مدعومة إسرائيليا وأمريكيا ومرفوضة من الأمم المتحدة.
وفي وقت سابق الثلاثاء، حث وزير الاتصالات الإسرائيلي شلومو قرعي على تعزيز تهجير الفلسطينيين من القطاع، وهو إجراء دائما ما يروج مسؤولون إسرائيليون، فيما وضعها رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو ضمن أهداف الحرب.
وحذرت 15 منظمة حقوقية دولية من تواطؤ محتمل في جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، داعية إلى وقف عمل «مؤسسة غزة الإنسانية» بسبب ما وصفته بـ«فوضى التوزيع» وسقوط أعداد كبيرة من الضحايا خلال عملياتها.
وفي رسالة مفتوحة، أعربت المنظمات عن قلقها الشديد إزاء النموذج الذي تتبعه المؤسسة في توزيع المساعدات، واصفة إياه بأنه «نظام غير إنساني وفتاك» يمثل تحولا خطيرا وجذريا مقارنة بالمعايير الإنسانية الدولية المعتمدة.
وأضافت الرسالة أن المؤسسة، التي تعمل بصفتها جهة خاصة ومسلحة، تنفذ عمليات توزيع لا تلتزم بالمبادئ الأساسية للحياد والشفافية والمساءلة.
ودعت المنظمات جميع الجهات والأفراد الداعمين للمؤسسة، سواء بشكل مباشر أو غير مباشر، إلى التوقف الفوري عن دعمها أو العمل معها، محذرة من أن الاستمرار في ذلك قد يعرضهم للمساءلة القانونية بموجب القانون الدولي، بما في ذلك التواطؤ في ارتكاب جرائم حرب أو جرائم ضد الإنسانية، إضافة إلى مخالفة القوانين الوطنية مثل القانون الأميركي.
من بين الجهات الموقعة على الرسالة: «الفدرالية الدولية لحقوق الإنسان»، و«المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان»، و«المركز الأميركي للحقوق الدستورية»، و«لجنة الحقوقيين الدولية»، وهي جهات بارزة في رصد الانتهاكات ومساءلة مرتكبيها.
وتأتي هذه التحذيرات في وقت تتصاعد فيه الانتقادات لـ«مؤسسة غزة الإنسانية»، المدعومة من الولايات المتحدة وإسرائيل، والتي ترفض الأمم المتحدة ومنظمات إنسانية أخرى التعامل معها، بسبب غموض مصادر تمويلها، وشبهات بانحيازها السياسي والعسكري.
ووفق وزارة الصحة في غزة، والتي تعتبر الأمم المتحدة بياناتها موثوقة، فقد قتل نحو 467 فلسطينيًا وأصيب قرابة 3600 آخرين منذ بدء عمليات التوزيع التي تنفذها المؤسسة في أواخر أيار، معظمهم أثناء محاولتهم الوصول إلى مراكز توزيع الغذاء.
في المقابل، أعلنت كتائب القسام فجر الثلاثاء قتل 3 عسكريين إسرائيليين شرق مدينة جباليا شمال قطاع غزة.وقالت القسام في منشور على تليغرام إن مجاهديها «أكدوا بعد عودتهم من خطوط القتال الإجهاز على 3 جنود صهاينة بالأسلحة الخفيفة من المسافة صفر شرق مدينة جباليا شمال القطاع».
وفي السياق نفسه، قالت كتائب القسام إنها قصفت أمس موقع السناطي المستحدث شرق مدينة خان يونس جنوب القطاع بعدد من قذائف الهاون من العيار المتوسط.
ومنذ بداية الحرب في 7 تشرين الأول 2023 قُتل 871 ضابطا وجنديا إسرائيليا، بينهم 428 منذ بدء العملية البرية في الـ27 من الشهر ذاته، في حين أصيب إجمالا 6 آلاف ضابط وجندي منذ بداية الحرب، بينهم 2738 بالمعارك البرية في قطاع غزة، وفق بيانات الجيش الرسمية.
وتأتي هذه العمليات في سياق رد الفصائل الفلسطينية على الإبادة الجماعية التي ترتكبها إسرائيل على قطاع غزة بدعم أميركي منذ 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، وتشمل قتلا وتجويعا وتدميرا وتهجيرا، متجاهلة النداءات الدولية وأوامر محكمة العدل الدولية بوقفها.
وحذرت وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين «أونروا»، من أن الوكالة الأممية تعيش أزمة مالية خطيرة تهدد قدرتها على الاستمرار حتى نهاية العام الحالي.
وقال المستشار الإعلامي للوكالة، عدنان أبو حسنة، في بيان صحافي: «الأزمة لا تقتصر على قطاع غزة أو الضفة الغربية، بل تشمل جميع مناطق عمليات أونروا، بما فيها الأردن ولبنان وسورية والقدس الشرقية. نعاني عجزاً يقدر بنحو 200 مليون دولار».
ودعا أبو حسنة المجتمع الدولي إلى التحرك لدعم الوكالة، مشدداً على أنها «ليست مسؤولية أونروا وحدها، بل هي مسؤولية الدول الأعضاء في الجمعية العامة للأمم المتحدة». وفي وقت سابق، أعلنت الوكالة أن التمويل المتوفر لديها يكفي حتى نهاية شهر يونيو الحالي، مطالبة بالتحرك لدعمها مالياً في أسرع وقت.