استشهد 39 فلسطينياً وأصيب 317 آخرون خلال الـ24 ساعة الماضية في اليوم الـ626 على حرب الإبادة الإسرائيلية على قطاع غزة المحاصر، بينهم 17 شهيدا وأكثر من 136 إصابة من طالبي المساعدات نتيجة استهدافهم في مراكز توزيع المساعدات في أنحاء القطاع، لترتفع حصيلة ضحايا لقمة العيش إلى 467 شهيدا وأكثر من 3602 إصابة منذ بدء حرب الإبادة.
وبذلك، ترتفع الحصيلة الإجمالية لضحايا الحرب المتواصلة منذ السابع من تشرين الأول/ أكتوبر إلى 55,998 شهيدا و131,559 إصابة، ولا يزال عدد من الضحايا تحت الركام وفي الطرقات بحيث لا تستطيع طواقم الإسعاف والدفاع المدني الوصول إليهم. كما أصدر جيش الاحتلال أوامر إخلاء فوري لبلوكات 107 و108 و109 وسط مدينة خانيونس تمهيدا لمهاجمتها.
وأوضح مصدر طبي في مجمع ناصر الطبي أن قصفا جويا إسرائيليا استهدف خيام نازحين غربي مدينة خان يونس جنوبي القطاع، ما أسفر عن سقوط شهداء وجرحى.
وأطلق المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان نداءً عاجلاً لإنقاذ حياة المئات من الأطفال الرضع والخدج الذين يواجهون خطرًا حقيقيًا يهدد حياتهم، نتيجة حرمانهم من الحليب العلاجي الأساسي لبقائهم على قيد الحياة.
وقال المركز في تقرير مفصل له، الاثنين: إن هذا النداء يأتي في ظل استمرار الإغلاق الإسرائيلي الكامل لمعابر قطاع غزة منذ ما يقارب أربعة أشهر، ومنع إدخال المساعدات الإغاثية والطبية، ما يشكّل جريمة حرب وجزءًا من سياسة الإبادة الجماعية المستمرة للعام الثاني على التوالي.
وأشار المركز إلى وجود نقص حاد وغير مسبوق في الحليب العلاجي المخصص للأطفال الخدّج في مستشفيات قطاع غزة. فقد نفدت تمامًا أنواع الحليب المدعّم في أقسام الحضانة، وهي أنواع ضرورية للأطفال الذين يعانون من مشكلات صحية كضعف المناعة، وصعوبة الهضم، وعدم القدرة على الرضاعة الطبيعية.
وأكد الدكتور جميل سليمان، مدير مستشفى الرنتيسي للأطفال، أن الحليب العلاجي الخاص ببعض الأطفال وخاصة الأطفال مرضى الجهاز الهضمي غير متوفر بتاتًا ومنذ فترة طويلة داخل المستشفى.
كما أشار إلى عدم توفر الحليب الصناعي المدعم رقم 1 ورقم 2 الخاص بالمواليد، إضافة إلى عدم مقدرة النساء على إرضاع أطفالهن بسبب ما يعانونه من سوء التغذية.
ووفق سليمان؛ تحتاج المستشفى شهريًا نحو 500 علبة من الحليب العلاجي، بينما لا يتوفر حاليًا سوى كميات محدودة جدًا وهي على وشك النفاذ دون أي تعويض بسبب الحصار الجائر. الأطباء عاجزون عن اتخاذ ما يلزم إزاء تدهور حالة بعض الأطفال الأمر الذي أدى بالفعل إلى تسجيل حالات وفاة يُرجّح أن أحد أسبابها هو نقص الحليب العلاجي.
تقول أزهار محمد ورش أغا، 33 عامًا، وتسكن داخل خيمة في شارع الجلاء وسط مدينة غزة، وهي أرملة، قتلت القوات الإسرائيلية زوجها نهاية العام الماضي، ولديها طفلة رضيعة، تبلغ من العمر 4 أشهر: ولدت طفلتي حور غالب عبد القادر ورش أغا في مستشفى أصدقاء المريض بتاريخ 26 مارس 2025، وكانت ولادتي قيسرية، ووضع الأطباء طفلتي في الحضانة عدة أيام، وكان يتم تغذيتها بالحليب الصناعي والعلاجي بسبب إصابتها بالصفار، وبعد أيام أخرجت من الحضانة، وكنت أرضعها حليب صناعي مخصص للأطفال دون عمر الـ 6 أشهر.
تضيف: منذ أن أغلقت قوات الاحتلال الإسرائيلي المعابر الحدودية ومنعت ادخال المواد الإغاثية والإنسانية إلى قطاع غزة، بما في ذلك الحليب العلاجي والصناعي، بدأ الحليب بالنفاذ من الأسواق ومن مستودعات وزارة الصحة، ولم أجد الحليب المخصص لطفلتي، وهو ما اضطرني منذ أيام قليلة إلى شراء علبة حليب لا تتناسب مع عمرها، وهو حليب مخصص للأطفال فوق عمر الـ 6 أشهر بسعر يفوق سعرها الطبيعي عشر مرات.
وتابعت: بعد أن قمت بإرضاع طفلتي منه أصيبت بالنفخة وضيق التنفس والإسهال الشديد، واستدعت حالتها التوجه إلى المستشفى، ونصحني الأطباء في حال عدم توقف الاسهال بالعودة إلى المستشفى لتركيب محاليل اشباع حتى لا تصاب الطفلة بالجفاف. لا أعلم ماذا أفعل ومن أين أحضر الحليب لطفلتي. حالتها الصحية تتدهور، وأقوم بتخفيف الحليب المتوفر وإرضاعها رغم خطورة ذلك على حياتها.
وحذر المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان من تفاقم الخطر الذي يهدد حياة آلاف الأطفال في قطاع غزة نتيجة الارتفاع الحاد في معدلات سوء التغذية، وهو ما يُعد مؤشرًا صارخًا على الانهيار الشامل في الأوضاع الإنسانية تحت وطأة الحصار الإسرائيلي المستمر.
فبحسب بيانات صادرة عن مراكز التغذية المدعومة من منظمة اليونيسف، سُجل خلال شهر مايو الماضي فقط ما مجموعه 5119 حالة سوء تغذية حاد لأطفال تتراوح أعمارهم بين 6 أشهر و5 سنوات، من بينهم 636 طفلًا يعانون من سوء تغذية حاد وخيم، وهو أخطر أشكال سوء التغذية وأكثرها فتكًا.
ويحتاج هؤلاء الأطفال إلى تدخلات علاجية فورية تشمل التغذية الطبية، والمياه النظيفة، والرعاية الصحية المستمرة، وهي جميعها خدمات أصبحت نادرة إلى حد كبير بفعل الإغلاق الإسرائيلي الممنهج للمعابر ومنع دخول الإمدادات الإنسانية.
وقد ارتفعت معدلات الإصابة بسوء التغذية الحاد بنسبة 146% منذ فبراير الماضي، فيما تم إدخال 16,736 طفلًا إلى المستشفيات منذ بداية العام وحتى نهاية مايو لتلقي العلاج، بمعدل 112 طفلًا يوميًا.
وتلقت منظمة الصحة العالمية تقارير تفيد بوفاة 55 طفلاً نتيجة سوء التغذية.3 ومن المرجع ارتفاع عدد الوفيات مع استمرار الإغلاق ومنع ادخال مواد الإغاثة، وفق البيان.
وشدد المركز الحقوقي على أن منع قوات الاحتلال الإسرائيلي إدخال المواد الغذائية والدوائية، بما فيها الحليب العلاجي المنقذ للحياة، يُعد انتهاكًا صارخًا لأحكام القانون الدولي الإنساني، ويمثل جريمة حرب بموجب المادة 8 من ميثاق روما المؤسس للمحكمة الجنائية الدولية، التي تُجرّم استخدام التجويع كوسيلة من وسائل الحرب، بما في ذلك عرقلة وصول المواد الأساسية لبقاء السكان المدنيين.
وطالب المركز الفلسطيني لحقوق الانسان المجتمع الدولي بالضغط على إسرائيل لوقف جرائمها المستمرة بحق المدنيين الفلسطينيين، وإلزامها على الوفاء بالتزاماتها القانونية وسرعة فتح المعابر الحدودية والسماح بإدخال المواد الإغاثية والإنسانية، بما في ذلك حليب الأطفال العلاجي المنقذ للحياة.
كما طالب المركز المفوضية الأوروبية وجميع الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي إلى اتخاذ إجراءات عملية، بما في ذلك وقف اتفاقية الشراكة بين الاتحاد الأوروبي وإسرائيل.ورأى أن استمرار الاتفاقية يعني تواطؤ الاتحاد الأوروبي في جريمة الإبادة الجماعية المستمرة ضد الفلسطينيين في قطاع غزة.كما طالب المقرر الخاص المعني بالحق في الصحة بمتابعة وفضح الجرائم الإسرائيلية.
من جانبها، أعلنت كتائب القسام، الجناح العسكري لحركة حماس، أن مجموعة من مقاتليها، نفذوا عملية اشتباك من مسافة صفر، تمكّنوا خلالها من الإجهاز على ثلاثة جنود إسرائيليين باستخدام الأسلحة الخفيفة، وذلك شرق مدينة جباليا شمال قطاع غزة.
ونشرت سرايا القدس، الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي، الاثنين، مقطع فيديو يوثق عملية استهداف نفذها مقاتلوها ضد مقرًا قيادة عسكري إسرائيلي وقوة خاصة كانت متحصنة داخل منزل شمالي مدينة خان يونس جنوبي قطاع غزة.وأظهرت المشاهد المصورة عملية رصد دقيقة للمنزل المستهدف، الذي كانت تتحصن بداخله وحدة إسرائيلية خاصة، وسط تحرك لآليات ودبابات إسرائيلية تحيط بالمكان.
وأكدت السرايا أن العملية استُخدمت فيها صواريخ موجهة مضادة للتحصينات، استهدفت بها مقر القيادة والسيطرة التابع لجيش الاحتلال والقوة الخاصة بداخله.
وبحسب الفيديو، فقد شارك في العملية مقاتلون من ألوية الناصر صلاح الدين، الجناح العسكري للجان المقاومة الشعبية، حيث أُعدّت الهجمات باستخدام صواريخ «فاغوت» و”مالوتكا» الروسية الصنع، المصممة لمهاجمة التحصينات والآليات المدرعة.وأظهر التسجيل إصابة الصاروخين لهدفيهما بشكل مباشر، ما أدى إلى تصاعد كثيف للدخان من الموقع المستهدف.
ويأتي هذا الجدل في وقت تتزايد فيه الانتقادات الموجّهة للإعلام الغربي على خلفية تغطيته للحرب الإسرائيلية على غزة، واتهامات متكررة بإقصاء الرواية الفلسطينية والتقليل من حجم المأساة الإنسانية المستمرة منذ أكتوبر/تشرين الأول 2023.
وسبق أن سحبت «بي بي سي» في فبراير/ شباط 2025، فيلما وثائقيًا حمل عنوان: «غزة: كيف تنجو من منطقة حرب»، من منصة «آي بليير» الخاصة بها. ويروي الفيلم تجارب الأطفال تحت الإبادة الإسرائيلية، وماذا يفعلون لشغل أنفسهم، وهم يحاولون البقاء على قيد الحياة.
وبررت الهيئة قرار سحب الفيلم بأنه «من أجل التحقيق والتأكد بعد الكشف عن أن الراوي الرئيسي عبد الله، هو نجل وزير في حكومة حماس، أيمن اليازوري»، علماً أن الراوي هو طفل لم يتجاوز 13 عاما من عمره.