تصاعدت في الآونة الأخيرة مشاهد اعتماد العديد من الجهات والمؤسسات ومنها الرياضية على مواقع التواصل الاجتماعي لترويج نفسها وتغطية الأحداث التي تنظمها.
هذا الاعتماد لم يكن على المنصات الرقمية الخاصة بهذه الجهات فحسب، إنما على ما يسمى بالمؤثرين من خلال دعوتهم واستثمار حضورهم لهذه المناسبات، لنقلها عبر صفحاتهم الشخصية لتحقيق وصول أكثر للمتابعين وبالتالي زيادة مستوى الترويج الإعلامي والتسويقي وغير ذلك من الأهداف.
ندرك تماماً التطور التكنولوجي الحاصل الآن، وتحول مواقع التواصل الاجتماعي لمساحات مهمة لنقل المعلومة إلى الجماهير سريعاً، ونعي تماماً أهمية استثمار بعض الأشخاص من المؤثرين الحقيقيين لدعم توجهات هذه الجهات في الشأن التسويقي، لكن هذا لا يعني أبداً تناسي المؤسسات الإعلامية المقروءة أو المرئية أو المسموعة، واعتبارها من البعض مجرد ناقل مضمون للمعلومة بغض النظر عن ماذا إذا تم دعوتها لتغطية أية فعالية أو عكس ذلك.
العديد من المؤسسات الإعلامية ومنها الصحف الورقية على وجه التحديد، كانت منذ عقود وقبل ظهور ما يسمى بالعصر الرقمي، من أهم مصادر الأخبار وكان الجميع يتسابق للحصول على مساحة بين سطور أوراقها، ولم تبخل في دعم أي منجز وخصوصاً الرياضي، ومقابل حس وطني منها فقط، وواجب تجاه دعم الرياضيين الأردنيين في مختلف مواقعهم ومجالات عملهم.
وإزاء ذلك، فإن المطلوب ليس تجاهل دور المنصات الرقمية ومن ينشط عليها، إنما عدم تناسي أدوار المؤسسات الإعلامية الوطنية التي تبقى جذورها راسخة، فهي ليست مجرد صفحة على فيس بوك أو انستجرام أو اكس وقد تختفي فجأة من الوجود، بل مصدراً أصيلاً وثابتاً وأرشيفاً لا يمكن التخلي عنه والرجوع إليه حاصل لا محالة في زمن تسيطر عليه المخاطر السيبرانية.
في هذا الشأن يقودنا الأمر إلى ما تحدث به نجم المنتخب الوطني لكرة القدم يزن النعيمات الذي انتقد «حملة المايكروفون» الذين لا نلومهم هنا، فهم لو لم يجدوا فرصة ومساحة أمامهم لتقمص دور الإعلامي لما كنا سنجدهم يتصدرون المشهد، لأن هناك أشخاص وخطط أسهموا بحضورهم على حساب آخرين أكثر استحقاقاً ومهنية.
وأيضاً نشير هنا، إلى أن «الرأي» ومنذ نشأتها حرصت على دعم الرياضة المحلية والوقوف خلف كل إنجاز يتحقق، فكانت بمثابة الشريك لكافة الهيئات والمؤسسات الرياضية داعمة وناصحة ومحفزة وفق ضوابط وأسس مهنية ديدنها الحيادية والكلمة المسؤولة.
ما دفعنا للتذكير بما تقوم به «الرأي» وغيرها من المؤسسات الوطنية ما نشهده في الفترة الأخيرة من مناسبات رياضية يجري خلالها تصدر مؤثري مواقع التواصل الاجتماعي أو الإعلام الرقمي -إن صح التعبير- للمشهد على حساب الإعلام الرسمي والكلاسيكي،، وسواءً كان مقصوداً أم لا، لكنه أثبت أن التعامل مع الإعلام يخضع للمزاجية.
لا ندافع هنا عن «الرأي»، فالتاريخ يشهد لها ولمثيلاتها من الوسائل الإعلامية المقدرة، وهذا واجبها كمؤسسة عريقة تلتزم بالضوابط المهنية ولا يحكمها سوى العقلانية بالطرح والشفافية في التعاطي مع الأحداث.
وهنا نقول، للمؤسسات والجهات الرياضية والمنتخبات الوطنية والأندية المحلية، أنها سلعة مهمة ومنتج قيم جداً، واستعانتها بأشخاص دون التأكد من اختصاصهم وطبيعة محتواهم، هو مكسب لهؤلاء المؤثرين بالدرجة الأولى ووسيلة لترويج أنفسهم أكثر على حساب الهدف المطلوب تحقيقه، ومجرد عدم دعوتهم أو قطع التواصل معهم لاحقاً سيكون كفيلاً لبيان الحقيقة.
بالمجمل لم نكن يوماً أصحاب أجندات خاصة أو مصالح شخصية، وغايتنا دوماً دعم ومساندة الرياضة الأردنية بكافة أركانها والزمان والتاريخ يشهد على ذلك.