وضعت شعبة الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية («أمان»)، منذ نهاية العام 2022، قائمة بأسماء علماء في البرنامج النووي الإيراني المعروفين لإسرائيل، بهدف اغتيالهم ووضع خطط لاغتيالهم، حسبما ذكرت صحيفة «يديعوت أحرونوت» أمس.
ونقلت الصحيفة عن رئيس فرع «النووي الإيراني» في دائرة الأبحاث في «أمان»، يوتام، وهو اسم مستعار، قوله إن «الخبرة هي العنصر الأكثر أهمية في صنع قنبلة ذرية. ولذلك اخترنا العلماء النوويين الذي يؤدي إخراجهم من اللعبة إلى أكبر ضرر ممكن، كي لا نسمح لإيران بصنع قنبلة كهذه».
ويرأس يوتام مجموعة مؤلفة من 20 ضابطا في «أمان» يطلق عليها تسمية «منتدى قطع الرأس».
وكانت «أمان» تعتقد في حينه أن ضرب مشروع تخصيب اليورانيوم في إيران لم يعد قابلا للتنفيذ، وأن هذا المشروع تطور كثيرا، وأنه ينبغي التركيز على من تصفهم إسرائيل بـ«مجموعة السلاح»، أي العلماء الذين يركبون القنبلة نفسها.
وقُدم تقرير حول ذلك إلى رئيس الحكومة، بنيامين نتنياهو، قبل هجوم 7 أكتوبر، واستمرت عملية جمع المعلومات عن العلماء النوويين الإيرانيين ووضع خطط اغتيالهم قبيل شن الحرب على إيران، يوم الجمعة الماضي.
وأضافت الصحيفة أن «منتدى قطع الرأس» ركزوا على العلماء الإيرانيين في «مجموعة السلاح»، الذين يشكلون «القسم الخفي والعسكري في البرنامج النووي الإيراني»، بقيادة العالم النووي الإيراني، محسن فخري زادة، الذي اغتالته إسرائيل في العام 2020.
وحسب الصحيفة، بدأت إسرائيل باغتيال قسم من هؤلاء العلماء، في بداية العقد الماضي، بواسطة وحدات سرية تم تجنيد أفرادها في إيران وتدريبهم كي يتحولوا إلى «عملاء مقاتلين سريين وفتاكين».
وبدأ التفكير في ضرورة الاغتيالات التي استهدفت العلماء الإيرانيين، منذ يوم الجمعة الماضي، في أيلول الماضي. وتعالى ذلك في صفوف ضباط كبار في الوحدة 8200 ودائرة الأبحاث في «أمان» وكذلك في الموساد ووحدات أمنية إسرائيلية أخرى.
وتابعت الصحيفة أن الدافع كان تدمير قسم كبير من قدرات حزب الله، والهجوم الإسرائيلي الذي استهدف منظومة الدفاعات الجوية الإيرانية، في تشرين الأول الماضي، وبعد ذلك سقوط نظام الأسد في سورية وتدمير الجيش الإسرائيلي للدفاعات الجوية السورية.
واعتبر مسؤولون إسرائيليون، بحسب الصحيفة، أنه نشأت «فرصة غير مسبوقة»، ولمرة واحدة، لمهاجمة إيران، وأن الاعتقاد هو أن إيران ضعيفة وسيكون من الصعب عليها أن تدافع عن نفسها وأن ترد من خلال عدة جبهات بشكل يؤلم إسرائيل.
ونقلت الصحيفة عن يوتام قوله إنه «في هذه المرحلة بدأنا بالاستعداد للتنفيذ، وبحثنا عن علماء لديهم خبرة كبيرة في مجال السلاح النووي. وكلما كان للشخص خبرة مميزة أكثر، ومن الصعب استبداله وسيؤدي (اغتياله) إلى تأخير أكثر، كان هؤلاء الأشخاص يحصلون على علامة أعلى» من أجل اغتيالهم.
وأضافت الصحيفة أنه بناء على ذلك، كان يقرر «منتدى قطع الرأس» تدريج أهمية العلماء النوويين الإيرانيين بحسب مستوى خبرتهم، تمهيدا لاغتيالهم.
وختم بالقول «ان الخطة تسير بشكل جيد فوفق وكالة مهر الإيرانية: «قتل العالم النووي إيثار طبطبائي وزوجته في منزلهما في هجمات إسرائيلية الأسبوع الماضي».