حذّرت إسرائيل الخميس بأنه "لا يمكن السماح" ببقاء المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية آية الله علي خامنئي بعد سقوط وابل من الصواريخ على جنوب إسرائيل حيث أصيب مستشفى وعلى مدينتين قرب تل أبيب، ما تسبّب بعشرات الإصابات في الدولة العبرية.
وفي اليوم السابع للنزاع غير المسبوق بين البلدين، أعلن الجيش الإسرائيلي ليلا أنه قصف مفاعلا نوويا غير موضوع في الخدمة في أراك و"موقعا لتطوير الأسلحة النووية في منطقة نطنز" في وسط إيران.
في واشنطن، لم يستبعد الرئيس الأميركي دونالد ترامب إمكان دخول الولايات المتحدة الحرب للقضاء على البرنامج النووي للجمهورية الإسلامية المتهمة بالسعي إلى تصنيع أسلحة ذرية رغم نفيها ذلك.
وأطلقت صافرات الإنذار في العديد من المناطق في إسرائيل صباح اليوم، ولجأ السكان لفترة وجيزة إلى الملاجئ، بالتزامن مع هجوم إيراني عنيف بالصواريخ على جنوب إسرائيل وقرب تل أبيب. وذكر الإسعاف أن 47 شخصا أصيبوا بجروح نتيجة هذا القصف.
وبعد ظهر الخميس، أعلن الجيش الإسرائيلي إطلاق صافرات الإنذار في شمال اسرائيل بعد رصد صواريخ أطلقت من إيران باتجاه الدولة العبرية.
وقال الجيش في بيان إن "سلاح الجو الإسرائيلي يتصدّى للصواريخ (...) للقضاء على التهديد".
وأفاد شلومي كوديش، المدير العام لمستشفى سوروكا في بئر السبع (جنوب)، بأن هناك أقساما في المستشفى "دُمّرت بشكل كامل، ولحقت به أضرار كبيرة". وقال "كان المبنى الذي تعرّض لقصف مباشر خاليا. وتضرّرت أقسام أخرى في المركز الطبي كانت تستقبل مرضى".
- "هدف مزدوج" -
وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو لصحافيين من أمام المستشفى "هدفنا مزدوج، القضاء على التهديد النووي وتهديد الصواريخ البالستية. نحن في المراحل النهائية من القضاء على هذا التهديد"، مضيفا "نحن ملتزمون تماما بإزالة التهديد النووي".
وكان علّق على منصة إكس بعد إصابة المستشفى، "هذا الصباح، أطلق الطغاة الإرهابيون الإيرانيون صواريخ على مستشفى سوروكا في بئر السبع وعلى مدنيين في وسط البلاد. سنجعل الطغاة في طهران يدفعون ثمنا باهظا".
وقال وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس "وجود نظام مثل نظام خامنئي أمر خطر جدا، إذ تهدف أيديولوجيته إلى تدمير إسرائيل، وهو ويستثمر جميع موارد دولته باستمرار لتحقيق مثل هذا الهدف". وأضاف "لا يمكن السماح لمثل هذا الشخص بالبقاء".
وأضاف "أمرنا (نتانياهو وأنا) الجيش بتكثيف الضربات ضد الأهداف الاستراتيجية في إيران وضد البنية التحتية للطاقة في طهران من أجل القضاء على التهديدات ضد دولة إسرائيل وإلحاق الهزيمة" بإيران.
وأعلنت إيران أن الهدف الرئيسي لهجومها الصاروخي كان قاعدة عسكرية واستخباراتية إسرائيلية، وليس مستشفى سوروكا الذي "تعرض فقط لعصف الانفجار"، وفقا لها.
وتعهّدت طهران أن تجعل إسرائيل "تندم وتدفع الثمن" على هجماتها. وكتب وزير الخارجية عباس عراقجي على إكس الخميس "إيران ستواصل ممارسة حقها في الدفاع عن النفس (...) وسنجعل المعتدي يندم ويدفع ثمن خطئه الجسيم".
- "الله معنا" -
في مدينتي رمات غان وحولون في وسط إسرائيل قرب تل أبيب الساحلية، تضرّرت مبان أيضا. وهي ليست المرة الأولى التي تستهدفان فيها بالصواريخ الإيرانية منذ اندلاع الحرب الجمعة.
وقالت رينانا، وهي من سكان أحد المباني المتضررة في رامات غان، "الحقيقة هي أن الله معنا، وعلى الحكومة الاستمرار في ما تقوم به (...). لا ينبغي لأحد أن يتوقف، لأن كل شيء سيكون على ما يرام".
وندّدت الأمم المتحدة الخميس بتعامل إسرائيل وإيران مع المدنيين كأضرار جانبية في الحرب المستمرة بينهما، واصفة الأمر ب"المروّع"، وحضّت على ضبط النفس إلى أقصى حد.
ودعت اللجنة الدولية للصليب الأحمر الخميس إلى "احترام المستشفيات وحمايتها".
وقالت اللجنة على إكس "بموجب القانون الإنساني الدولي، يجب احترام وحماية الجرحى والمرضى، ومقدمي الرعاية الطبية، والمستشفيات".
وأسفرت الضربات الإسرائيلية عن مقتل 224 شخصا على الأقل في إيران منذ بداية الحرب في 13 حزيران/يونيو، وفق حصيلة رسمية. في إسرائيل، أسفرت الضربات الإيرانية عن مقتل 24 شخصا، وفقا للحكومة.
وأعلنت الشرطة الإيرانية الخميس توقيف 24 شخصا بتهمة التجسس لصالح إسرائيل والعمل على تشويه صورة البلاد، بحسب بيان نقلته وكالة أنباء "تسنيم".
- ترامب لم يتخذ بعد قرارا -
في هذا الوقت، تزداد الأسئلة حول احتمال تدخل الولايات في الحرب لا سيما بعد تصريحات دونالد ترامب الاربعاء.
فقد أكد ترامب أنه لم يتخذ قرارا بعد بشأن مشاركة الولايات المتحدة في الضربات الإسرائيلية على إيران. وقال لصحافيين "قد أفعل ذلك وقد لا أفعل". وأضاف في وقت لاحق "لم أتخذ قرارا نهائيا بعد".
وذكرت تقارير إعلامية أميركية أن ترامب أبلغ مستشاريه الثلاثاء بأنه وافق على خطط لمهاجمة إيران، لكنه أرجأ تنفيذها لمعرفة ما إذا كانت طهران ستتراجع عن برنامجها النووي.
وحذّر مجلس صيانة الدستور الإيراني الخميس الولايات المتحدة من أن أي تدخل عسكري إلى جانب حليفتها إسرائيل، سيقابل "برد قاس".
كذلك، حذّرت روسيا الولايات المتحدة من التدخل عسكريا ضد إيران. وقالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا في مؤتمر صحافي في مدينة سان بطرسبورغ "نود أن نحذّر واشنطن خصوصا من التدخل عسكريا في الوضع، إذ سيكون خطوة خطرة للغاية ذات عواقب سلبية لا يمكن توقعها".
وتعد الولايات المتحدة التي نشرت حاملة طائرات ثالثة في المنطقة، الدولة الوحيدة التي تملك قنبلة "جي بي يو-57" القادرة على تدمير المنشآت النووية الإيرانية الموجودة في عمق الأرض، في فوردو.
-"نقطة اللاعودة" -
وبدأت إسرائيل هجومها غير المسبوق على إيران، مؤكدة امتلاك معلومات استخباراتية تفيد بأن البرنامج النووي الإيراني شارف "نقطة اللاعودة". واستهدف الهجوم مئات المواقع العسكرية والنووية، وأدى إلى مقتل مسؤولين عسكريين كبار وعلماء نوويين.
واتهمت إيران الخميس الوكالة الدولية للطاقة الذرية بأنها "شريك" في "حرب العدوان" الإسرائيلية، على خلفية تقريرها حول الملف النوزي الإيراني الذي سبق الضربات الإسرائيلية على الجمهورية الإسلامية.
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي في منشور على إكس متوجها الى المدير العام للوكالة رافايل غروسي، "لقد خنت نظام منع الانتشار (النووي) وجعلت الوكالة الدولية للطاقة الذرية شريكا في هذه الحرب العدوانية الظالمة".
واتهمت الوكالة الدولية للطاقة الذرية في تقرير اطلعت عليه وكالة فرانس برس في 31 أيار/مايو طهران بتسريع وتيرة إنتاج اليورانيوم المخصّب بنسبة 60 في المئة، واصفة تعاونها حول الملف النووي بأنه "أقل من مرض".
وتبنى مجلس محافظي الوكالة في 12 حزيران/يونيو قرارا يدين "عدم امتثال" إيران لالتزاماتها بموجب معاهدة حظر الانتشار النووي. ودعا القرار إيران إلى "العمل بشكل عاجل على إصلاح مسألة عدم امتثالها".
وتشتبه الدول الغربية وإسرائيل بأن إيران تسعى الى تصنيع قنبلة نووية. وتنفي طهران ذلك وتدافع عن حقها في تطوير برنامج نووي مدني. وتتمسك إسرائيل بالغموض بشان امتلاكها السلاح النووي، إلا أن معهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام يقول إنها تمتلك 90 رأسا نوويا.
وبحسب الوكالة الدولية للطاقة الذرية، فإن إيران هي الدولة الوحيدة غير الحائزة أسلحة نووية التي تُخصّب اليورانيوم إلى مستوى عالٍ (60%)، ما يتجاوز بكثير حد 3,67% الذي حدده اتفاق 2015 بين طهران والقوى الكبرى، والذي يفوق أيضا النسبة المطلوبة لبرنامج مدني.
- تحرك دبلوماسي -
وفي ظل التصعيد المتواصل، افاد دبلوماسيون أوروبيون أن وزراء خارجية فرنسا وألمانيا وبريطانيا ومسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي سيعقدون لقاء مع نظيرهم الإيراني في جنيف الجمعة، للبحث في الموضوع النووي.
وأعلن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي الخميس في بيان نقلته وكالة "إرنا" الرسمية للأنباء مشاركته.