حظي الخطاب الذي ألقاه جلالة الملك عبدالله الثاني، أمام البرلمان الأوروبي في مدينة ستراسبورغ الفرنسية، باهتمام شعبي ومجتمعي واسع داخل الأردن وخارجه، لما تضمنه من رسائل إنسانية وسياسية قوية، أكدت الثوابت الأردنية تجاه القضايا الإقليمية، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية.
ووصف رئيس جمعية المتقاعدين العسكريين في لواء الأغوار الجنوبية، الدكتور مهدي النواصرة، الخطاب الملكي بـ"الحكيم والشجاع"، مشيرًا إلى أنه جاء في لحظة مفصلية من تاريخ المنطقة، وسط تصاعد العدوان الإسرائيلي على غزة واستمرار الانتهاكات في الضفة الغربية، إلى جانب تعقّد المشهد الإقليمي.
وأشارت الناشطة الاجتماعية وعضو مجلس محافظة الكرك عن لواء المزار الجنوبي، تغريد النوايسة، إلى أن الخطاب الملكي أعاد توجيه البوصلة الأخلاقية التي فقدها المجتمع الدولي في ظل ازدواجية المعايير.
وأضافت أن تأكيد جلالة الملك على الوصاية الهاشمية على المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس لاقى ترحيبًا واسعًا، باعتباره تجسيدًا لدور الأردن التاريخي في حماية هوية القدس الدينية والحضارية.
وفي السياق ذاته، بيّن أستاذ الشريعة الدكتور عزام الشمايلة أن حديث جلالة الملك عن القيم المشتركة بين الأديان السماوية لم يكن مجرد طرح سياسي، بل تعبير عن جوهر الرسالة الهاشمية المبنية على العدل والتسامح والاحترام المتبادل، والتي تضع حماية المقدسات في قلب التزامها التاريخي.
واشار الناشط الاجتماعي الدكتور محمد الطراونة أشار إلى أن الخطاب عكس رؤية استراتيجية متزنة للأردن وسط اضطرابات دولية متسارعة، مؤكدًا مكانة الأردن كدولة محورية تدعو للسلام العادل وترفض منطق القوة.
كما اعتبر رئيس قسم الاعلام في تربية المزار احمد الشماعين ، أن جلالة الملك قدم من خلال خطابه نموذجًا نادرًا للقيادة الأخلاقية في زمن مضطرب، حيث لا تزال القيم الإنسانية تحت التهديد من النزاعات المتصاعدة.
وقال مدير تنمية لواء المزار الجنوبي، الدكتور نجيب الضلاعين، ان الخطاب "بيان إنساني حرّك الضمير العالمي نحو فلسطين، في وقت يسود فيه الصمت الدولي"، مشددًا على أن الرسالة الأردنية كانت واضحة: لا أمن ولا استقرار دون عدالة، ولا سلام دون احترام حقوق الشعوب.
ورأى الإعلامي محمود المجالي أن الخطاب لم يكتف بتوصيف الأزمة، بل قدّم رؤية للخروج منها عبر العودة إلى القيم الإنسانية ورفض سياسات الإكراه.
فيما عبّر المعلم مؤيد المغاصبة عن اعتزازه بالخطاب الملكي، قائلًا: "عندما يتحدث جلالة الملك من منصة البرلمان الأوروبي، فهو لا يخاطب أوروبا فحسب، بل يخاطب الضمير العالمي. الأردن سيبقى صوتًا للسلام العادل، لا سلام القوة".
وأكد الناشط المجتمعي يوسف الخليفات أن خطاب جلالته حمل في مضمونه رسالة قوية وواضحة إلى المجتمع الدولي، ترتكز على قيم العدالة والتعاون والإنسانية، داعيا إلى ضرورة تمسّك الدول بهذه المبادئ كمرتكز أساسي في صياغة السياسات ومواجهة الأزمات العالمية. كما عبّر عن فخره بالطرح الجريء والواضح الذي قدمه جلالة الملك، خاصة فيما يتعلق بضرورة الوقف الفوري للحرب على غزة، وتكثيف الجهود الإنسانية لإغاثة المدنيين، باعتبار ذلك مسؤولية جماعية تتطلب تحركًا دوليًا عاجلاً ومنسقًا.
ونوّهت عائشة الشعار إلى أن جلالة الملك قدّم رؤية متكاملة لإعادة بناء مجتمع دولي أكثر تماسكًا، من خلال التأكيد على العودة إلى قيم التعاون والتفاهم والحوار بين الشعوب، كوسيلة للحد من مظاهر التطرف والانقسام، وتعزيز أسس التعايش المشترك وحماية الحقوق الفردية والجماعية. كما أشادت بدعوة جلالته إلى إعادة الاعتبار للمبادئ الإنسانية التي تقوم عليها العدالة والمساواة، كمقدمة ضرورية لتحقيق الأمن والاستقرار العالميين.
وفي الشأن الإقليمي، ثمّن الدكتور منذر النواصرة تركيز جلالته على أن القضية الفلسطينية تمثل جوهر الصراع في الشرق الأوسط، وأن غياب حل عادل وشامل لها يقوّض أي جهود حقيقية لتحقيق السلام في المنطقة.
ورأى الناشط الشبابي رافت السوالقه في خطاب جلالة الملك تجسيدًا صادقًا للثوابت الوطنية الأردنية وللقيم التي لطالما ميّزت السياسة الخارجية للمملكة، وعلى رأسها الانحياز للسلام والعدالة وحقوق الإنسان. كما أبرز ما حمله الخطاب من تأكيد على أهمية التعايش الديني والاحترام المتبادل كمكونات أساسية لبناء مجتمعات مستقرة وآمنة.
واعتبرت هذه الفعاليات أن خطاب جلالة الملك أمام واحدة من أرفع المؤسسات السياسية الأوروبية، يعكس عمق الرؤية الهاشمية والتزام القيادة الأردنية بدورها المحوري في ترسيخ قيم السلام والاستقرار إقليميًا ودوليًا، ويعبر عن مسؤولية تاريخية ينهض بها الأردن بكل ثقة وثبات في وقت تتعاظم فيه الأزمات وتتزايد الحاجة إلى صوت عقلاني وإنساني قادر على جمع العالم حول كلمة سواء.