ضرورة إيجاد حل عادل للقضية الفلسطينية لإنهاء توترات الإقليم
أكد سياسيون وخبراء عسكريين ونقباء على إن خطاب جلالة الملك عبدالله الثاني أمام البرلمان الأوروبي، تناول مضامين ومواضيع مهمة تهم المنطقة والعالم، مرورا بتشخيص الحضارات والعهدة العمرية إضافة المواثيق الدولية،مشيرين الى أن الخطاب لفت الى لما تقوم به إسرائيل من ممارسات لا أنسانية في الأراضي الفلسطينية من تجويع وحصار وقتل وتدمير.
واشاروا إلى أن الخطاب الملكي تأكيد على دور الأردن المحوري في الأمن الإقليمي، وعلى أهمية ايجاد حل عادل وشامل للقضية الفلسطينية لانهاء التوترات في الاقليم.
وثمنت النائب في مجلس النواب آمال الشقران خطاب جلالة الملك عبدالله الثاني الذي ألقاه اليوم أمام البرلمان الأوروبي في مدينة ستراسبورغ الفرنسية، مشيرة الى أن الخطاب جاء في توقيت حساس على المستوى الإقليمي والدولي، وحمل رسائل استراتيجية عميقة تعكس رؤية استشرافية لواقع المنطقة وتحدياتها.
وقالت ان جلالة خطاب الملك عبر عن نبض الشارع العربي والأردني ويشير الى خطورة انتهاك القانون الدولي وتوسيع دائرة العنف.مضيفة أن خطاب الملك قدم نموذجاً للقائد الذي لا يساوم على المبادئ، بل يستند إلى القيم الإنسانية المشتركة في مقاربته للصراعات المعقدة في الشرق الأوسط.
وأضافت الشقران أن جلالة الملك سلط الضوء على خطورة التصعيد العسكري في المنطقة، لا سيما في ظل توسيع رقعة المواجهةوهو ما يعتبر تحذيراً صريحاً للمجتمع الدولي من الانزلاق نحو حرب إقليمية شاملة* قد تهدد الأمن والسلم العالميين.
وأكدت الشقران ان القضية الفلسطينية حاضرة في كل خطابات جلالة الملك عبدالله الثاني في المنابر الدولية، وتُعد من الثوابت المركزية في السياسة الخارجية الأردنية فقد أكد جلالته في أكثر من مناسبة، ومن على مختلف المنابر الدولية، أن تحقيق السلام العادل والشامل في المنطقة لا يمكن أن يتم دون إنهاء الاحتلال وتمكين الشعب الفلسطيني من نيل حقوقه الكاملة، وعلى رأسها إقامة دولته المستقلة على خطوط الرابع من حزيران لعام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية.
وأضافت أن هذا الثبات في الموقف الأردني يعزز من مصداقية المملكة ويمنحها ثقلاً سياسياً ودبلوماسياً على الساحة الدولية، في وقت تتعرض فيه القضية الفلسطينية لمحاولات للتهميش أو التقزيم.
وأشارت إلى أن تأكيد جلالته على أن ما يحدث في غزة يتنافى مع القانون الدولي والمعايير الأخلاقية يعكس التزام الأردن الثابت بمبادئ العدالة وحقوق الإنسان، وحرصه على الدفاع عن الشعب الفلسطيني وحقه المشروع في إقامة دولته المستقلة.
ولفتت الشقران إلى أن الخطاب حمل أبعاداً إنسانية مهمة عندما ركّز على فقدان العالم لبوصلته الأخلاقية، داعياً إلى استعادة القيم المؤسسة للنظام الدولي، وعلى رأسها الكرامة والحرية والحق في العيش بسلام وان خطاب جلالته يحمل من دعوة صادقة لإعادة الاعتبار للقيم الإنسانية كمسار لتحقيق الأمن والاستقرار في المنطقة والعالم.
من جهته، قال عضو اللجنة الملكية لتحديث المنظومة السياسية، الدكتور محمد الفرجات، في حديثه لـ$: «يعكس خطاب جلالة الملك عبد الله الثاني في المنتدى الأوروبي بوضوح الحالة الأخلاقية المتدهورة التي وصل إليها النظام العالمي، وخاصة في تعامله مع القضية الفلسطينية وغزة على وجه الخصوص. هذا الخطاب ليس مجرد مداخلة سياسية، بل هو وثيقة ضمير، تؤشر إلى خطر الانزلاق نحو عالم لا مكان فيه للقيم ولا للإنسانية، حيث تصبح الجرائم الجماعية مألوفة، ويغدو استخدام الجوع والقتل أدوات تفاوض».
وأضاف: «لقد دق الملك ناقوس الخطر من مفترق طرق تاريخي يضع العالم بين خيارين: حكم القانون أو حكم القوة، وتساءل عن جدوى المبادئ إن لم تمارس، وعن فداحة التحول من الصدمة الأخلاقية إلى التطبيع مع الوحشية. في طرحه هذا، يعيد الملك تذكير العالم بأن المأساة الفلسطينية ليست قضية حدود فقط، بل امتحان حقيقي لجوهر إنسانيتنا المشتركة».
وتابع: «إن مرور أكثر من عشرين شهرًا على حرب شعواء على المدنيين، و700 هجوم موثق على مرافق الرعاية الصحية، وعمليات ممنهجة لتجويع الأطفال، ليست فقط جرائم حرب، بل محطات سقوط أخلاقي عالمي تفقد الشعوب ثقتها بالمؤسسات الدولية التي تقف عاجزة أو متواطئة».
وزاد: «إن الخطاب الملكي جاء ليعيد البوصلة الأخلاقية إلى مسارها، وينبه الأوروبيين والعالم إلى مسؤوليتهم التاريخية، لا سيما أنهم من صاغوا منظومة القيم العالمية بعد الحرب العالمية الثانية. واليوم، كما أشار الملك، لم تعد المشكلة في عجز الأمم المتحدة، بل في غياب الإرادة لتطبيق المبادئ التي أسست من أجلها».
وأشار الفرجات إلى أنه لا يمكن الحديث عن خطاب جلالة الملك دون التوقف عند الجهود المكثفة والمتواصلة التي بذلها منذ اللحظات الأولى للحرب على غزة، والتي تميزت بالوضوح والثبات الأخلاقي: «فمنذ اندلاع العدوان، كان الأردن بقيادة جلالته في طليعة الدول التي رفضت الحصار الظالم، وطالبت بوقف فوري لإطلاق النار، وتوفير الحماية للمدنيين، وإدخال المساعدات الإنسانية دون قيد أو شرط. وعمل جلالة الملك على جميع المستويات؛ فوطنيًا، وجه بإنشاء جسر جوي وبري لإيصال المساعدات الطبية والغذائية لأهل غزة، وأنشأ مستشفيات ميدانية متقدمة ?غم المخاطر. وإقليميًا».
بدوره، أكد رئيس منتدى الأردن لحوار السياسات، الدكتور حميد البطاينة، أن خطاب جلالة الملك عبدالله الثاني أمام البرلمان الأوروبي، قدم صوتا عربيا صادقا ومسؤولا، نقل من خلاله معاناة الشعوب، وعبر عن الضمير الإنساني في مواجهة الظلم والانتهاك.
وأوضح البطاينة، أن كلمة الملك جسدت ثوابت الأردن الراسخة في الدفاع عن الحق الفلسطيني، وإدانة ما يجري في قطاع غزة والضفة الغربية من ممارسات تناقض القانون الدولي والقيم الإنسانية، مثمنا الخطاب الذي تميز برؤية استراتيجية ثاقبة حذر فيها جلالته من اتساع رقعة التصعيد العسكري في المنطقة.
وأشار إلى تأكيد الملك أن السلام مسار يتطلب الشجاعة والإرادة، مشددا على الدور الأوروبي المنتظر في صناعة التوازن، ومجددا التزام الأردن الراسخ بالوقوف إلى جانب الشركاء في سبيل الأمن والاستقرار العالمي.
بدوره، قال الخبير والمحلل العسكري الفريق الركن المتقاعد علي الخالدي، إن تأكيد جلالة الملك خلال لقاءاته مع رؤساء ومسؤولين عرب وأجانب دائما ما يشدد على ضرورة تكثيف الجهود لخفض التصعيد في المنطقة، ومنع تفاقم الأوضاع بين الفلسطينيين والإسرائيليين، وهو أمر في غاية الأهمية.
وأشار إلى دعوة جلالته لوجوب الحل العادل والشامل للصراع الفلسطيني-الإسرائيلي، وإحلال السلام في المنطقة.
ولفت إلى أن الملك يبادر ويبذل مساعيه الحثيثة لوقف التصعيد وحماية المدنيين من مخاطر الحرب، مؤكدا أن الرؤية الملكية السديدة تجاه قضايا العرب والمنطقة تبرز دائما، بمدلولاتها المفصلية العميقة، أهمية وأحقية الخطاب الأردني وواقعيته في حل وفهم قضايا المنطقة والعالم.
وأضاف أن مواقف ولقاءات جلالته مع قادة وزعماء العالم تركز دائما على توضيح المنهجية الدبلوماسية الأردنية الراسخة والثابتة تجاه قضايا المنطقة، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية، إضافة إلى التعاون المشترك والتحديات الأمنية التي تواجهها منطقتنا والعالم.
ولفت المحلل الأمني العقيد الركن المتقاعد عبدالمجيد الكفاوين، إلى أهمية الحسم الملكي في تشخيص جلالته للوقائع والتحديات والمخاطر التي قد تواجه منطقتنا حاليا، وأضاف: «كان جليا بما لا يدع مجالا للتأويل، أن قضية السلام في الشرق الأوسط مرهونة بعودة الحقوق العربية والفلسطينية، وأنه لا أمن ولا استقرار ولا ازدهار في المنطقة دون حل يضمن قيام الدولة الفلسطينية المستقلة على خطوط الرابع من حزيران عام 1967، وعاصمتها القدس الشرقية».
وقال إن جلالته حذر، وفي أكثر من مناسبة، من المخاطر الأمنية والكوارث المحتملة التي تتهدد المنطقة، ومن التصعيد المتبادل وإمكانية تدهور الأوضاع الأمنية إذا استمرت على ما هي عليه، موضحا المسؤوليات التي يتحملها الأردن نيابة عن المجتمع الدولي، في تصديه لآثار الكثير من الأزمات على أراضيه. وأكد أن خطاب جلالته بالغ الأهمية، وبحكم وجوده في قلب الحدث اكتسب خبرة واسعة في إدارة الأزمات وطرق حلها، مشيرا إلى أن القوات المسلحة الباسلة تحظى بسمعة عالية من الاحترافية والجاهزية، أكسبتها احتراما دوليا نظرا لجهودها ودورها في ح?ظ الأمن والسلام.
من جهته، قال نقيب المهندسين الأردنيين، عبدالله غوشةـ ان خطاب الملك يعكس إدراكًا عميقًا للتحولات العالمية، ورؤية ناضجة لدور الأردن، ليس كمتلقٍ للقرارات الدولية، بل كفاعل إقليمي له وزنه السياسي والإنساني.
وأضاف: «رسالة الملك موجهة للعالم أجمع، بأن الأردن يؤمن بالحلول السياسية، وبأن الشعوب تستحق الأمن قبل التحالفات العسكرية».
وتابع: «يطرح الأردن بوصلة مختلفة، عنوانها: لا بديل عن العدالة، ولا مستقبل دون احترام إنسانية الإنسان».