في محافظة الطفيلة التي تتربع على مساحة 2112 كيلومتراً مربعاً في قلب الجنوب الأردني؛ تتشكل تحديات اقتصادية عميقة تتمثل في ارتفاع معدلات الفقر والبطالة، حيث تشير إحصاءات دائرة الإحصاءات العامة لعام 2024 إلى أن نسبة الفقر في الطفيلة تتجاوز27بالمائة وهي من أعلى المعدلات في المملكة.
وتتفاقم هذه التحديات بسبب محدودية الاستثمارات وهجرة الشباب بحثاً عن فرص عمل خارج المحافظة، وسط تنوع الموارد الطبيعية والسياحية، مثل محمية ضانا الطبيعية ومواقع طبيعية خلابة، وينابيع مياه علاجية مثل مواقع عفرا والبربيطة العلاجيتين، ومواقع تاريخية مثل قلاع الطفيلة والحسا، وبصيرا الأثرية.
وتتمتع الطفيلة بإمكانيات سياحية غنية، كما تضم مواقع أثرية، إلى جانب المناظر الطبيعية الممتدة في مختلف ألويتها وقراها، وتستقطب آلاف الزوار سنوياً، خاصة خلال مواسم الأعياد، ففي الوقت الذي تؤكد فيه بيانات وزارة السياحة أن القطاع السياحي في الأردن يوفر ما يزيد على 50 فرصة عمل مباشرة؛ إلا أن الطفيلة لا تحظى إلا بجزء محدود من هذه الفرص بسبب نقص البنية التحتية، مثل الطرق والخدمات اللوجستية، وغياب مشروعات سياحية كبرى.
ويبرز قطاع الاستثمار كمحرك مكمل للسياحة، حيث تسعى الطفيلة لجذب المستثمرين إلى مدينتها الصناعية، التي حصلت في شهر أيار الماضي على حوافز حكومية، شملت تخفيض أسعار الأراضي بنسبة 50% لتصبح 5 دنانير للمتر المربع، وإعفاء المستثمرين الجدد من تكاليف الكهرباء لثلاث سنوات، وذلك بهدف استقطاب مصانع جديدة، مما يخلق فرص عمل دائمة، فيما تؤكد بيانات رسمية إلى أن المدينة الصناعية في الطفيلة تستطيع استيعاب 30 مشروعاً صناعياً، يمكن أن توفر أكثر من 2000 فرصة عمل مباشرة، إذا تم استغلالها بالكامل.
ويقول مدير عمل الطفيلة عثمان المصري إن السياحة والاستثمار هما سبيل ممتاز لتقليص البطالة في الطفيلة، حيث يمكن لمشروعات سياحية مثل التلفريك في ضانا أو منتجعات عفرا الاستشفائية أو أية مشروعات استثمارية في أي قطاع من القطاعات الإستثمارية توفير مئات الوظائف، بينما تستطيع المدينة الصناعية استقطاب مصانع توظف الشباب.
ويضيف رئيس مجلس محافظة الطفيلة أحمد الحوامدة أن المجلس خصص موازنات كبيرة للسياحة، مثل 189 ألف دينار هذا العام، لدعم مشروعات تشغيلية، كما أن حوافز المدينة الصناعية ستجذب مستثمرين، لكن القوانين الحالية تحد من قدرتنا على إنشاء مشروعات استثمارية مباشرة، ونحتاج إلى تشريعات مرنة لتفعيل هذه الرؤية.
ويؤكد رئيس بلدية بصيرا الدكتور جهاد الرفوع على أن بصيرا غنية بالمواقع الأثرية مثل قلعة بصيرا، ويمكن أن تصبح وجهة سياحية رئيسية إذا أُقيمت مشروعات كالتلفريك أو مراكز ثقافية، كما أن دعم الاستثمار في المنطقة سيخلق فرص عمل للشباب، لكن نقص التمويل والخدمات اللوجستية يبطئ هذا التقدم.
وتظل الحاجة ملحة لتطوير البنية التحتية، حيث خصصت الحكومة حوالي 2.7 مليون دينار في عام 2025 لتطوير الطرق في الطفيلة، بينما تستعد لتنفيذ مشروعات مائية بكلفة 25 مليون دينار، تشمل خطوطاً ناقلة إلى القادسية وإرحاب، وهي خطوات تدعم السياحة والاستثمار بشكل غير مباشر، كما يقترح نشطاء مجتمعيون استغلال مياه عفرا الحارة بإقامة منتجع استشفائي، وتطوير محمية ضانا عبر مشروع تلفريك بسبع محطاا، يمتد إلى فينان، والذي يمكن أن يصبح وجهة سياحية فريدة.