كشفت القناة العبرية ١٢ تفاصيل الضربة الأولى لإيران وقالت أن إسرائيل أدخلت خلال الأشهر الأخيرة مئات من المسيرات المتفجرة إلى إيران بأساليب سرية مختلفة، لتوجيه «الضرب الأولى القاصمة».
وأوضحت: «لقد بدأ عملاء «الموساد» وطواقم مدربة يدخلون قبل الحرب بأيام طويلة ويعملون في الأراضي الإيرانية مع بدء الحرب على إيران ليلة الخميس ـ الجمعة بتدمير بطاريات دفاع جوي ومنظومات صواريخ أعدت لقصف القوات الإسرائيلية». مضيفة: لقد مكن تدمير بطاريات الدفاع الجوي الإيراني الطائرات الحربية الإسرائيلية من العمل بحرية في الأجواء الإيرانية.
ووفق المصادر العسكرية الإسرائيلية قالت القناة: «بصواريخ موازية قامت وحدات «الموساد» بتدمير منظومات صواريخ أعدت للمشاركة في الرد الأول الإيراني على اي هجوم إسرائيلي. استثمرت إسرائيل أشهرا طويلة بتهريب مسيرات «كوادكوفتر» (مسيرات ذات أربعة محركات) وقطع غيار وأجهزة خاصة لتشغيلها. كما تم تهريب عبوات ناسفة صغيرة بالإمكان إلصاقها بطائرات مسيرة.
وحسب المصادر العسكرية أدخل عملاء «الموساد» المسيرات والمتفجرات إلى إيران عبر قنوات ومسارات تجارية، وذلك اعتماداً على صفقات «بريئة». تم إدخال المعدات السرية في حقائب، شاحنات وصهاريج.
تمركزت طواقم صغيرة استخدمها «الموساد» قرب منظومات الدفاع الجوي ومواقع إطلاق الصواريخ».
وقالت: «أدت هذه العمليات إلى صعقة قاسية في إيران باللحظات الأولى للهجوم الإسرائيلي، لا سيما وأنهم أدركوا بأن مخططات الرد الأول على هجوم إسرائيلي تم تدميرها».
وكشف الإيرانيون أمس الأول النقاب عن توثيق لشاحنات تحمل أجهزة خاصة تم إطلاق المسيرات منها لضرب أهداف إيرانية.جرت هذه العملية بعد أسابيع قليلة من تنفيذ عملية مماثلة قامت بها أوكرانيا ضد قواعد سلاح الجو الروسي في عمق الأراضي الروسية.
وبموازاة ذلك، ذكرت القناة ١٣ العبرية أنه تم في ظل تصعيد الحرب الإسرائيلية ـ الإيرانية ترحيل عائلات وزراء بمن فيهم عائلات الوزراء في المجلس الوزاري المصغر «الكابينيت» من منازلهم إلى «أماكن أمنة تحت الارض».
نقل بعض أفراد العائلات إلى مناطق محصنة، ونقل آخرون من منازلهم إلى مساكن أخرى. تم القيام بذلك في أعقاب بدء سلاح الجو الإيراني بعملياته وذلك خوفاً من أن يكون الإيرانيون يسعون ليس فقط للقضاء على كبار المسؤولين الإسرائيليين بل وأيضاً المقربين منهم. حسب الاستخبارات العسكرية. يتواجد في الحصن تحت الأرض الذي تدير منه القيادة الإسرائيلية الحرب، فقط بنيامين نتنياهو رئيس الحكومة وكبار الوزراء ولا توجد فيه عائلات ولا وزراء آخرين.
بدورها، ذكرت صحيفة «يديعوت أحرونوت» أن الإنجازات التي تم تحقيقها في الأيام الأولى للحرب على إيران تشير إلى استعدادات دقيقة وإلى الكثير من المعلومات الاستخبارية الغنية، نشاطات «الموساد» المكثفة التي وفرت لسلاح الجو العمل بفاعلية عالية.
وقالت الصحيفة ان هذا حلم نتنياهو منذ تولى السلطة عام ١٩٩٤ضرب المشروع النووي الإيراني، قرار شن الحرب اتخذه نتنياهو الذي عرف عنه طوال الوقت تخوفه من اتخاد قرارات عسكرية تستوجب تحمل المسؤولية عن حياة إسرائيليين..أمر واحد مؤكد: لا توجد لديه استراتيجية انسحاب، لا من غزة ولا بتجنيد الحريديم ولا من إيران. إنه وطوال حياته السياسية يطلب أفضل المؤكولات مفترضاً أن آخرين هم الذين سيحاسبون عليها، وهنا تتوجب المقارنة بين تصريحاته وتصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الذي لا يعتبر عبقريا استراتيجياً.
ووفق الصحيفة: «أعطى ترمب إسرائيل ضوءاً أخضر لشن الحرب بشرط عدم إظهار الولايات المتحدة كشريكة فيها أو كمسؤولة عنها. الهدف من ذلك واضح، لقاء واشنطن، طهران ضعيفة، مفككة، واستئناف المفاوضات معها بظروف جيدة، لتحقيق الهدف النهائي: الاتفاق. إسرائيل هي محض كلب هجومي. ترمب لا يفرق بين أوكرانيا زلنسكي وإيران حمينائي: الإهانة هي الضمانة للتوصل للاتفاق النهائي».
وقالت: «لكن ترمب يبقى ترمب: إذ يتوجب عليه نسب النجاح لنفسه. نفى في الأيام الأولى أي تدخل أميركي في الحرب التي تشنها إسرائيل. وأكدوا في بيانات صحفية صادرة عن البيت الأبيض أن طهران نسبت المسؤولية عن الحرب لإسرائيل وحدها، وذلك بهدف عدم تعريض القواعد الأميركية في المنطقة للقصف الإيراني. ومن المتوقع دعوة فيتكوف لاستئناف المفاوضات مع إيران."
ويقول كبار في رئاسة الأركان: «لا نعرف نقطة انطلاق نتنياهو. قال في أحد تصريحاته الأخيرة «قضينا على التهديدات النووية الإيرانية». لا يوجد حتى الآن أي أساس واقعي لهذه التصريحات، بل قد يكون العكس من ذلك هو الصحيح، إذ قد تستخدم إيران الهجوم الإسرائيلي كذريعة رسمية للخروج من الضبابية والإعلان عن تصنيعها قنبلة نووية. هل سيرد ترمب على ذلك بشن حرب على إيران؟ هدا أمر مشكوك فيه.»
وأضاف: «إيران ليست حزب الله ولا حماس، إذ سيحل محل القادة والخبراء النوويين الذين تم اغتيالهم آخرون، كما سيتم إعادة بناء البنى العسكرية التي تم تدميرها. الحل هو استبدال النظام وإيجاد حكومة إيرانية لا ترفع شعار إبادة إسرائيل وتقضي على المشروع النووي الإيراني».
هذا وتوجهت ايران الى عُمان والى قطر بطلب التوسط مع الولايات المتحدة إمكانية استئناف المفاوضات بعد وقف الهجمات الإسرائيلية. وقال دبلوماسي امريكي لـ «إسرائيل اليوم» ان «ايران اليوم توجد في وضع اضعف بكثير مما كانت يوم الجمعة، قبل الهجوم. وقال: «لم يفهموا أو فضلوا تجاهل تحذيرات الرئيس، التي كانت واضحة جدا. حاولوا المماطلة في المفاوضات، رفضوا التنازل في المسألة الأكثر أساسية مما يثبت موقفهم بان ليست وجهتهم الى القنبلة – تخصيب اليورانيوم على أراضيهم؛ والاسوأ خدعونا عندما واصلوا التطوير السريع للسلاح النووي في ظل?المفاوضات».
إسرائيل ومحافل استخبارات أمريكية وأوروبية عرضت أدلة أظهرت ان في ذروة المفاوضات، وبخلاف اقوال كبار النظام، إيران سرعت السباق الى القنبلة. هذا هو السبب في انه اذا استؤنفت المفاوضات بين إيران والولايات المتحدة فإنها ستجرى بشروط بدء أسوأ بكثير من ناحية ايران.
اذا كان كذلك، فهل يوجد احتمال للعودة الى المفاوضات؟ حسب الدبلوماسي الأمريكي، «هذا منوط في كيف يقدر خامينئي بقاء حكمه والخطر على النظام. ليس بالضرورة في المدى الفوري بل في اعقاب تداعيات قرار يتخذه في عدم مواصلة المفاوضات. فالولايات المتحدة ستفعل عقوبات بمستوى شال وبشكل تام، واليها ستنضم معظم دول أوروبا. اما بالنسبة لهجوم امريكي - فهذا قرار الرئيس».
والى ذلك قال الرئيس ترامب امس في حديث مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، ان «على إسرائيل أن تنهي الحرب مع ايران». في إسرائيل أيضا يرون سيناريو عودة إيرانية الى المفاوضات في اطار محاولة لتقليص الاضرار - واساسا لوقف الهجمات الإسرائيلية بعد أن شطبت منظومة الدفاع الجوي الإيرانية. وقال مصدر أمني إسرائيلي «اننا لم نضرب القيادة الحزبية - السياسية كي نشدد على اننا نحبط التهديد العسكري، كما يسمح به القانون الدولي. خامينئي يعرف اننا إذا شئنا أن نفعل هذا، فبوسعنا أن نضربه ونضرب باقي القيادة».