يرى البعض ضرورة قيام اتحاد كرة القدم بالاستغناء عن جمال سلامي مدرب النشامى والاستعانة بمدرب آخر يقود المنتخب الوطني في ظهوره الأول بكأس العالم صيف العام المقبل في أميركا وكندا والمكسيك.
هذه المطالبات برزت بعد خسارة المنتخب الوطني أمام العراق بالجولة الأخيرة من الدور الثالث للتصفيات المونديالية، ولكنها تزامنت في الوقت ذاته مع آراء طالبت ببقاء سلامي في منصبه، تقديراً لإنجازه بقيادة النشامى لأول مرة إلى كأس العالم.
من طالب برحيل سلامي استند على حجة أن المنتخب لم يظهر بالمستوى المطلوب أمام العراق رغم حسمه لمسألة التأهل من الجولة قبل الأخيرة، وعادوا ليستذكروا أن النشامى تحت قيادته لم يحقق الفوز سوى على فلسطين وعُمان مقابل التعادل والخسارة سواءً أمام الكويت أو كوريا الجنوبية والعراق، وأن نتائج مباريات بقية المجموعة هي من خدمت المنتخب.
وبالمقابل، برر آخرون ضرورة استمرار سلامي، لضمان ديمومة الاستقرار الفني والمضي بتنفيذ مشروع مستقبلي أبعد من كأس العالم، وإلى استحقاقات أخرى على المستوى القاري خلال نهائيات كأس آسيا في السعودية 2027، والتصفيات المؤهلة لكأس العالم 2030.
هنا وجب التنويه، والتذكير بأن المنتخب وصل إلى كأس العالم بعد الحلول ثانياً على مستوى المجموعة الثانية، وكان الأجدر بذلك لأنه تأهل بسبب حصوله على نقاط أكثر من باقي المنتخبات، وهو النظام المتبع في كافة التصفيات أو البطولات والدوريات، والذي يعتبر عادلاً ومنصفاً بغض النظر عن الخسارة أمام هذا المنتخب أو ذاك.
ومع احترام جميع هذه الآراء، التي قد تكون في محلها أو عكس ذلك، ولأن الحديث هنا عن شأن عام، فإنه يحق الإشارة لمن يطالب بمدرب عالمي للنشامى في المونديال، إلى أن لقب مدرب عالمي ينطبق على سلامي نفسه، فهو من ساهم بهذا الإنجاز، وكان قد قبل المهمة في توقيت صعب بعد رحيل مواطنه الحسين عموته، وإن تقديم هذا المنتخب الأردني المونديالي على طبق من ذهب لمدرب جديد، لأمر مجحف تماماً بحق سلامي وغير فني ولا حتى استراتيجي، ويعد مغامرة حقيقية قد تعيدنا إلى الخلف وتهدم خطط البناء المستقبلية، في وقت علينا أن نكون فيه منطقيين في غ?ياتنا بكأس العالم الحدث الأصعب والأكبر، والذي لا يمكن الإنكار بأن الوصول إليه إنجاز بحد ذاته.
ولمن يروج بأن سلامي قد يجد فرصة تدريبية أفضل ويترك بسببها المنتخب، فهذا التوجه لا يبدو في خيارات المدرب المغربي الذي يوقن تماماً أن الظهور في المونديال يبقى المحطة الأبرز والأهم في مسيرة أي مدرب ولاعب، ومن يعتقد أن اتحاد كرة القدم قد يفكر بمدرب بديل، فلا يبدو الأمر أيضاً وارداً، لأن السياسات المتبعة هناك تعتمد على استراتيجات طويلة الأمد، وتجارب آخرين في تبديل وتغيير المدربين واضحة ونتائجها قد تكون وخيمة.
وإزاء ذلك، على الجميع الآن مواصلة الالتفاف حول النشامى، والثقة به، وعلى سلامي واللاعبين استمرارية العمل للنهوض والتقدم أكثر، واستثمار قادم الاستحقاقات لتسطير المزيد من المنجزات والبناء على المكتسبات الحالية، وتوسيع قاعدة الخيارات البشرية من اللاعبين، بالإضافة إلى الرقي بمنظومة كرة القدم الأردنية إلى أعلى وتنفيذ ما طالب به سمو الأمير علي بن الحسين حين قال: التأهل إلى كأس العالم يستدعي وقفة جادة من جميع القطاعات الوطنية، ودعماً متكاملاً للمراحل المتقدمة من خطة الاتحاد الاستراتيجية، لمواجهة التحدي العالمي بما?يليق بطموحات الوطن.
وبالرجوع إلى الخلف قليلاً، نعترف أن الخسارة أمام العراق جاءت خارج سياق الأهداف وخالفت طموحات الجماهير التي أرادت أن تفرح بالنشامى دون منغصات، وأن المنتخب بدا متحفظاً بصورة مبالغ فيها، ولم يقدم ذلك الأداء الشرس والجدي، إلا في الدقائق الأخيرة بعد تلقي الهدف، ولكن هل يتحمل سلامي كامل مسؤولية الخسارة؟.
سلامي حاول اختيار التشكيلة الأمثل، وواجه انتقاداً لعدم إشراك موسى التعمري منذ البداية، رغم إشارته قبل المواجهة إلى أن اللاعب يعاني من إصابة طفيفة ومشاركته غير مؤكدة، كما تلقى اللوم من البعض لأنه لم يتعامل بشكل سريع مع مفاجآت عدم ظهور عدد من اللاعبين بالمستوى المأمول.
نعم، الأخطاء واردة، فهكذا هي كرة القدم، ولكن بمقابل هذه الانتقادات، لم يتم التركيز على الحالة الذهنية للاعبي النشامى الذين عاشوا بعد مباراة عُمان أجواء من الانتظار والشوق للاحتفال مع جمهورهم، وهو شعور طبيعي جداً لمن حسم الأمر، ووجب أن نعذرهم لا أن نلومهم، ونتناسى مشوار طويل من التعب مروا به ليحققوا حلماً طال انتظاره ولا تزال منتخبات أخرى تطارده وأخرى لم تصل إليه.