أكد الخبير الأمني والعسكري عمر الرداد أن اندلاع الحرب بين إيران وإسرائيل يعكس تحولاً استراتيجياً عميقاً في موازين القوى الإقليمية لصالح إسرائيل، مشيراً إلى أن إيران في ظهرت بحالة من الضعف في قدرتها على الرد على إسرائيل.
وأضاف الرداد في تصريح إلى "الرأي"، أن المقارنة بين الضربات التي وجهتها إسرائيل لإيران وبين الرد الإيراني أظهر التفوق الإسرائيلي على الصعيد العسكري والإستخباراتي، مشيراً إلى أن "الكفة استراتيجيا تسير لصالح إسرائيل" على حد تعبيره.
وبين أن هذه الحرب تؤكد تحول إسرائيل إلى قوة ضاربة تقود مشروع إعادة تشكيل الشرق الأوسط، في وقت تراجع فيه المحور الإيراني وتفكك أذرعه في المنطقة على يد إسرائيل، لافتاً إلى أن هذا لا ينفي وجود قوى إقليمية أخرى في المنطقة مثل تركيا ومصر والسعودية ودول الخليج، إلا أن الموازين النهائية تظهر أن أسرائيل هي المستفيدة من هذه الحرب.
وعن احتمالية اندلاع حرب إقليمية أو توسع الحرب لدول أخرى، استبعد الرداد فرضية نشوب حرب إقليمية واحتماليتها ضعيفة، خاصة بعد تفكك اذرعها، مشيراً إلى وضع حزب الله الحرج، وخروج سوريا من المعادلة بعد سقوط نظام الأسد، وتراجع قوة الحشد الشعبي في العراق وضعف قدرة الحوثيين في اليمن.
وفيما يتعلق بالأردن، أوضح الرداد أن المملكة ليست طرفا رئيسيا في الحرب، إلا أن تداعيات الصراع تبقى محط متابعة استراتيجية، مشدداً على أن استمرار الحرب لفترة طويلة غير وارد، لأن كلا الطرفين إيران وإسرائيل لا يملكان القدرة على خوض حرب استنزاف طويلة الأمد.
وتوقع أن تبقى الحرب رأسية بين اسرائيل وايران، رغم تهديدات ايران بأنها إذا ما توسعت الحرب ستضرب قواعد تابعة لأمريكيا بهدف جر أمريكيا للدخول في مواجهة.
وبين الرداد أن الولايات المتحدة لا تسعى إلى استمرار الحرب، بل ما زالت تراهن على إمكانية الوصول إلى صفقة كبرى مع القيادة الإيرانية تحقق وتضمن مصالحها ومطالب إسرائيل ومصالحها.
وأشار إلى أن الولايات المتحدة من المحتمل أن تدفع باتجاه تغيير داخلي في إيران يفضي إلى صعود تيار إصلاحي، بقيادة وزير الخارجية الأسبق محمد جواد ظريف، وعباس عرقجي، والطبيب الإصلاحي بازكشيان، من أجل تشكيل قيادة جديدة أكثر انفتاحا على الغرب وإسرائيل.
وختم الرداد بالإشارة إلى أن الهجمات الأخيرة نجحت في تحييد البنية التحتية المرتبطة بمفهوم وحدة الساحات وفكرة المقاومة متعددة الجبهات، ما يفتح الباب أمام مرحلة جديدة في المنطقة يمكن أن تقود إلى تسويات عميقة وربما مفاجئة تشمل حتى تنسيقاً مستقبلياً بين اسرائيل وايران عبر وساطات دولية.