في ظل تصاعد التوترات والصراعات في منطقة الشرق الأوسط، تتزايد الدعوات من قبل مختصين في الإعلام والعلوم السياسية إلى ضرورة تحصين النسيج الاجتماعي وتعزيز الوعي المجتمعي لمواجهة الانعكاسات غير المباشرة لتلك الأزمات على المجتمع.
ويؤكد خبراء أن المرحلة الراهنة تستدعي تكاتفًا وطنيا، وإعلاما مسؤولا، وجهودا مشتركة بين الأفراد والمؤسسات الرسمية، لضمان الاستقرار المجتمعي وتعزيز الثقة بالمؤسسات، خصوصا في ظل الانتشار الواسع للمعلومات المضللة والشائعات على منصات التواصل الاجتماعي.
وأكدوا في أحاديث إلى "الرأي" أهمية تعزيز الوعي المجتمعي وتفعيل دور المؤسسات الرسمية والإعلامية للحد من الانقسامات الاجتماعية ومواجهة الشائعات، في ظل تصاعد التوترات الإقليمية.
وقال عميد كلية الإعلام في جامعة الزرقاء، الدكتور أمجد صفوري إن الضربات العسكرية والحروب المتبادلة تؤثر بشكل مباشر على تماسك النسيج الاجتماعي، مؤكدًا أن تبعاتها لا تقتصر على الخسائر المادية والبشرية، بل تمتد إلى زعزعة الثقة وتفكيك الروابط المجتمعية، ما يفتح الباب أمام تصاعد الانقسامات الداخلية.
وأوضح صفوري إلى "الرأي" أن هذه الأوضاع تخلق بيئة خصبة لانتشار الشائعات وتضليل الرأي العام، لا سيما في ظل الاستخدام المكثف لوسائل التواصل الاجتماعي، التي باتت لدى البعض منصات لتأجيج الخوف والانقسام بدل أن تكون أدوات توعية وتماسك.
وشدد على أن “الوعي المجتمعي هو الحصن الأول في مواجهة الفوضى”، داعيا إلى تضافر الجهود بين المواطن والمؤسسات الرسمية، محذرًا من أن السلوكيات الفردية غير المسؤولة قد تتحول إلى شرارات لأزمات تمس الأمن المجتمعي بأكمله.
وفيما يخص دور الإعلام، أكد صفوري أنه يجب أن يتحلى بالمسؤولية الوطنية، من خلال الالتزام بالموضوعية وتجنب الإثارة، واعتماد المصادر الرسمية في نقل المعلومات.
كما دعا إلى إطلاق حملات توعية لتعزيز ثقافة الالتزام بالتعليمات والأنظمة، مؤكدًا أن تلك التعليمات ليست مجرد إجراءات أمنية، بل تمثل خارطة طريق لحماية المجتمع.
وأضاف أن “نقل معلومات غير دقيقة في أوقات الأزمات لا يُعد مجرد خطأ، بل قد يؤدي إلى نتائج كارثية كإثارة الذعر أو تقويض الأمن الوطني”، محذرا من بعض المنصات غير الموثوقة التي تستغل اللحظات الحرجة لبث الفوضى وزعزعة ثقة المواطنين بمؤسساتهم.
وشدد على “إنّ المرحلة الحالية تتطلب موقفًا وطنيًا موحدا، وإعلاما مسؤولا، ومجتمعًا واعيًا، يلتزم بالتعليمات لا عن خوف، بل عن قناعة بأن الحفاظ على الوطن يبدأ من احترام النظام والتمسك بالوحدة الداخلية”.
من جهته، قال أستاذ العلوم السياسية في الجامعة الالمانية الدكتور بدر الماضي إن ما يجري حاليًا في الشرق الأوسط يترك آثارا اجتماعية عميقة على المجتمعات المحلية، سواء في الدول المنخرطة في النزاع أو تلك المتأثرة بتداعياته، مشيرا إلى أن هذه المرحلة تستدعي تحركًا عاجلًا لتعزيز الوعي بين مختلف الفئات.
وأشار الماضي إلى ضرورة تفعيل دور القادة الاجتماعيين والنشطاء السياسيين في تقوية اللحمة المجتمعية وبناء الثقة بين المواطنين والمؤسسات الرسمية. مؤكدًا أن الشعب الأردني يثق بهذه المؤسسات، ما يتطلب منه الالتزام والانضباط في التعاطي مع المستجدات.
كما أكد على أهمية الإعلام الحديث في نقل الرسائل التوعوية، وضرورة تجاوز الإعلام التقليدي لصالح منصات التواصل الاجتماعي التي تصل مباشرة إلى الفئات العمرية الشابة.
مشددا على أهمية الاعتماد على إعلاميين مؤثرين ونشطاء موثوقين للمساهمة في مكافحة الشائعات، ونقل رسائل واضحة تدعم المصلحة العامة.