في خضم التصعيد العسكري الأخير بين إسرائيل وإيران، منعت المملكة الأردنية الهاشمية استخدام مجالها الجوي لأي من الطرفين المتنازعين، مشددة على التزامها بسيادتها الكاملة ورفضها الزجّ بها في صراعات إقليمية.
وبحسب التصريحات الرسمية الصادرة عن الحكومة الأردنية أن الدفاعات الجوية الأردنية رصدت عدة أجسام طائرة غريبة دخلت الأجواء الأردنية خلال التوترات، وقد تم التعامل معها بنجاح دون وقوع أي خسائر بشرية أو مادية.
وفي تعليق له على التطورات، قال الخبير العسكري الأردني العميد المتقاعد من سلاح الجوي الأردني عادل بني عيسى إن تصدي الدفاعات الجوية الأردنية لتلك الأجسام يؤكد الجاهزية العالية للقوات المسلحة الأردنية، ويعكس سياسة أمنية واضحة قائمة على الحياد النشط وحماية السيادة الوطنية دون الانجرار وراء الاستقطابات الإقليمية.
وأوضح بني عيسى أن الأردن يمتلك منظومة رادارية متقدمة تغطي مختلف الاتجاهات، وهو قادر على رصد واعتراض أي تهديد جوي محتمل والتصدي للأجسام الطائرة دون خسائر يدل على دقة الاشتباك والانضباط العالي لدى القوات.
وأشار إلى أن القرار الأردني بمنع استخدام المجال الجوي من قبل أي طرف في النزاع يعكس الحكمة السياسية والحرص على عدم تعريض أمن المملكة ومواطنيها للخطر ويأتي هذا الموقف الأردني في إطار سياسة الحياد الإقليمي التي تنتهجها المملكة، حيث تسعى إلى تجنيب نفسها الانخراط في الصراعات الإقليمية، خاصة تلك التي تشهد تصعيدًا خطيرًا كما هو الحال في المواجهة الأخيرة بين طهران وتل أبيب.
وأشاد بالأداء الاحترافي للقوات المسلحة الأردنية، قائلًا:ما قامت به القوات المسلحة الأردنية، وخصوصًا سلاح الدفاع الجوي، يُعد نموذجًا في الجاهزية والاحتراف لقد تعاملوا مع الأهداف الجوية بدقة وسرعة، مما منع أي تهديد على أراضي المملكة.
ولفت بني عيسى إلى أن الجيش الأردني أثبت مرة أخرى أنه يتمتع بكفاءة قتالية عالية، وقدرة كبيرة على إدارة الأزمات والمواقف الطارئة، وهو ما يعكس التدريب المتقدم والانضباط الكبير داخل مؤسساتنا العسكرية والتأكيد أن القرار الأردني بمنع استخدام مجاله الجوي من قبل المتنازعين ينسجم تمامًا مع السياسة الأردنية الثابتة لافتآ ان هذا القرار يؤكد تمسك الأردن بسيادته، ورفضه التام لتحويل أراضيه أو أجوائه إلى ساحة مواجهة بين أطراف خارجية و إنه موقف سيادي وسياسي حكيم، يعكس التوازن الذي تنتهجه القيادة الأردنية بقيادة جلالة الملك عبد الله الثاني.
كما وأشاد بني عيسى بجهود مديرية الأمن العام والمركز الوطني للأمن وإدارة الأزمات، مشيرًا إلى دورهما المهم في توجيه المواطنين خلال لحظات الترقب والإنذار وتعامل مديرية الأمن العام وإدارة الأزمات مع الموقف كان على قدر عالٍ من الحرفية و تم تفعيل صفارات الإنذار في الوقت المناسب، ورافق ذلك توجيه واضح ومنظم للمواطنين من خلال القنوات الرسمية ووسائل الإعلام، ما ساعد في تهدئة الأوضاع ومنع أي حالة هلع أو ارتباك.
وتابع قائلاً: هذا التنسيق بين الجهات العسكرية والأمنية والمدنية يُعد نموذجًا يُحتذى به في إدارة الأزمات، ويعكس مدى تطور منظومة الأمن الوطني الأردني.
وفي ختام تصريحه، شدد بني عيسى على أن الموقف الأردني الرافض لاستخدام مجاله الجوي يعكس السياسة الثابتة للمملكة الأردن يرفض الزجّ به في صراعات لا تعنيه، ويتمسك بحقه الكامل في حماية سيادته وأمنه الوطني و ما جرى مؤخراً يؤكد أن المنظومة الأمنية الأردنية – من الجيش إلى الدفاع المدني والأمن العام – تعمل بتناغم واحترافية عالية.