يعتبر التأهل إلى نهائيات كأس العالم 2026، إنجازاً تاريخياً غير مسبوق، كتب به «النشامى» صفحة مشرقة في تاريخ الكرة الأردنية والعربية، ومنح الجماهير الأردنية فرحة طال انتظارها.
هو ليس مجرد إنجاز رياضي، بل هو شهادة على إصرار وإمكانات شعب بأكمله لتبدأ رحلة النشامى على المسرح العالمي بثقة، وعزيمة، وأمل.
وجاء التأهل بعد سلسلة من العروض القوية والمباريات الحاسمة التي أظهر فيها «النشامى» روحًا قتالية عالية، وتنظيمًا تكتيكيًا مميزًا، بقيادة جهاز فني طموح ولاعبين أثبتوا أن الأردن قادر على المنافسة في أعلى المستويات الكروية.
وقد شكل هذا الإنجاز ثمرة لسنوات من العمل الجاد، والتخطيط الاستراتيجي الذي انتهجته الاتحادات الرياضية، والدعم الشعبي والرسمي المتواصل.
دلالات التأهل:
قفزة نوعية في تاريخ الكرة الأردنية: حيث يمثل التأهل وصول للأردن إلى نهائيات كأس العالم، ليضع اسم المملكة على الخارطة العالمية لكرة القدم، ويؤكد تطور المستوى الفني والاحترافي للاعبين والكوادر التدريبية.
دافع للجيل القادم: منح التأهل دفعة معنوية قوية للاعبين الشباب، وعزز أهمية تطوير الأكاديميات الرياضية والبنية التحتية لدعم المواهب الصاعدة، مما يضمن استمرارية الإنجازات.
فرصة اقتصادية وسياحية: المشاركة في حدث عالمي بهذا الحجم تعني مزيدًا من الاهتمام الدولي، واستقطابًا للاستثمارات والرعايات، إضافة إلى تعزيز صورة الأردن عالميًا كبلد مستقر ومحب للرياضة.
وحدة وطنية: توحّد كرة القدم الأردنيين خلف منتخبهم، بغض النظر عن الخلفيات والانتماءات، ليشكل النشامى رمزًا للوحدة والفخر الوطني.
المكاسب الفنية:
تطور المستوى التكتيكي والبدني: أظهر منتخب النشامى تطورًا ملحوظًا في الأداء التكتيكي، حيث لعب بروح جماعية، وانضباط فني عالٍ، وقدرة على مجاراة خصوم أقوياء في التصفيات، ما يعكس نضجًا كرويًا وجاهزية بدنية عالية.
بروز جيل جديد من اللاعبين: حيث شهدت التصفيات بروز عدد من اللاعبين الشباب الذين أثبتوا قدرتهم على تمثيل الوطن في المحافل الكبرى، مما يبشّر بمستقبل واعد للكرة الأردنية على مستوى التشكيلة الأساسية والبدلاء، ويذكر هنا علس سبيل المثال لا الحصر اللاعب أحمد عساف، الذي فرض حضوراً مميزاً ولافتاً في أول ظهور له مع المنتخب أمام عُمان بجانب ما قدمه من أدوار مهمة في تلك المباراة والتي تلتها مع العراق، وهو الأمر الذي يوسع من خيارات الجهاز الفني في قادم المحطات.
نجاح الجهاز الفني: يُحسب للجهاز الفني بقيادة المدرب جمال سلامي، قدرته على توظيف مهارات اللاعبين بذكاء، وتحقيق التوازن بين الدفاع والهجوم، إلى جانب إدارة المباريات الحاسمة بثقة واقتدار.
تحسين ترتيب الأردن عالميًا: من المتوقع أن يرتقي ترتيب الأردن في تصنيف «فيفا» بعد هذا الإنجاز، وهذا طبعاً سيتحقق خلال رحلة الأعداد المقبلة، مما يسهم في تعزيز مكانة الكرة الأردنية على الساحة الدولية.
مكاسب معنوية
رفع الروح الوطنية: شكل التأهل مصدر فخر واعتزاز لكل الأردنيين، حيث توحّدت الجماهير خلف منتخب النشامى، في مشهد يعكس تلاحم القيادة والشعب حول حلم طال انتظاره.
تعزيز ثقة اللاعبين بأنفسهم: سيساهم هذا الإنجاز في ترسيخ الثقة بالنفس لدى اللاعبين، ودفعهم لبذل المزيد من العطاء في المستقبل، سواء على الصعيد الدولي أو في الدوريات المختلفة.
تحفيز الأجيال القادمة: يُعد التأهل حافزًا قويًا للأطفال والناشئين لحلم ارتداء قميص المنتخب، مما سيدفع بعجلة تطوير الأكاديميات ومراكز التدريب لمزيد من العطاء والتميز.
دعم حكومي وشعبي أكبر للرياضة: من المتوقع أن يؤدي هذا التأهل إلى مضاعفة الاهتمام الحكومي والاستثماري بالرياضة، وخصوصًا كرة القدم، عبر تحسين البنية التحتية وزيادة الدعم للأندية المحلية.
المطلوب من سلامي
بعد التأهل.. تتجه الأنظار الآن نحو مدرب النشامى وجهازه الفني الوطني، فما ما هو المطلوب منه في المرحلة المقبلة لضمان استمرار الأداء الإيجابي وتحقيق آمال الجماهير وهو ما يتلخص بالتالي:
تحسين الجوانب التكتيكية: رغم التأهل، لا تزال الحاجة واضحة لتطوير الأداء التكتيكي، خصوصاً في مواجهة المنتخبات القوية، وعلى المدرب أن يعمل على تعزيز التنظيم الدفاعي، وزيادة الفعالية الهجومية من خلال تنويع الخطط وتكثيف الضغط الهجومي، بالأضافة إلى معالجة بعض التفاصيل الدقيقة التي تتحكم في مجريات بعض اللقاءات، واستغلال نقاط ضعف البعض، وتدارك أو امتصاص حماس أو تعطيل نقاط القوة عند منافسين آخرين.
بناء دكة بدلاء قوية: الاعتماد على مجموعة محددة من اللاعبين قد يُشكل خطراً في حال الإصابات أو الإيقافات،لذلك يجب على المدرب توسيع قاعدة اللاعبين ومنح الفرصة للأسماء الشابة والواعدة، لضمان جاهزية الجميع في مختلف الظروف، وهذا يأتي ضمن خطة عمل واستراتيجيات علمية والبحث عن المواهب سواء في الدوري المحلي والاكاديميات الوطنية أو من خارج الوطن وممن ينشطون في بلدان ودوريات خارجية.
الاستعداد النفسي والذهني: المرحلة المقبلة تحتاج إلى إعداد ذهني كبير، خاصة أن المنتخب سيواجه خصوماً أكثر خبرة؛ لذا، من الضروري العمل مع طاقم نفسي لتحفيز اللاعبين، وزيادة التركيز والتماسك داخل وخارج الملعب.
اختيار مباريات ودية نوعية: على الجهاز الفني السعي لتنظيم مباريات ودية أمام منتخبات ذات مستوى عالٍ لاختبار قدرات الفريق وتحديد نقاط الضعف، وبالتأكيد ستكون هذه المباريات المفتاح الأساسي للوقوف على الجاهزية الحقيقية للمنتخب في قادم المحطات.
التواصل مع الجماهير والإعلام: يُعتبر الإعلام والجمهور جزءاً أساسياً من منظومة النجاح؛ لذلك، من المهم أن يحافظ المدرب على شفافية التواصل مع الإعلام وترتيب لقاءات وجلسات متخصصة مع أصحاب الشأن للتلاقي في بوتقة دعم مسيرة المنتخب مستقبلاً، وكذلك خلق حالة من الثقة والدعم الجماهيري المستمر.
أخيراً، التأهل ليس نهاية الطريق، بل بدايته.. والمطلوب من مدرب النشامى اليوم أن يبني على هذا الإنجاز بأسس قوية واستراتيجية واضحة، تُحاكي طموح الأردن بالوصول إلى مستويات أعلى قارياً ودولياً.