يستذكر أبناء محافظة الكرك في غمرة احتفالاتهم بعيد جلوس جلالة الملك عبدالله الثاني على العرش وذكرى الثورة العربية الكبرى ويوم الجيش، مسيرة بناء الأردن والإنجازات التي تراكمت في عهد جلالته الذي أوصل للعالم رسالة الأردن القائمة على الوسطية والاعتدال بما ينسجم وثوابت الدولة الأردنية التي أرسى دعائمها الهاشميون.
وقال ممثلو فعاليات شعبية في الكرك، إن جلالة الملك الامتداد الأصيل لبني هاشم الغر الميامين الذين كانوا ومازالوا ضمير الأمة، ومبعث عزها ومحور تطلعاتها المستقبلية، فقد شهد عهد جلالته الميمون ترسيخ مؤسسات الدولة، وتحقيق التنمية بمفهومها الشامل والمستدام، كما نهض جلالته بمسؤولياته تجاه أمتيه العربية والإسلامية وخدمة قضاياهما العادلة، مستنداً إلى إرثٍ هاشمي نبيل، ومحبّة شعب أبي، وتقديرٍ عربي وعالمي لدور الأردن الريادي في المسيرة الإنسانية.
وقال مدير مركز الأميرة بسمة للتنمية في الكرك، علي الصعوب، إننا نحتفل في التاسع والعاشر من حزيران من كل عام بمناسبات عزيزة ساهمت في بناء الدولة الأردنية، وترسيخ الحس الوطني المتجذر من القيم العربية والإسلامية والوطنية، مشيراً إلى أن تزامن مناسبات عيد الجلوس الملكي والثورة العربية الكبرى ويوم الجيش، تظهر استمرار العزيمة والعمل الصادق نحو بناء عروبي وطني على هذه الأرض المباركة.
وأضاف: أن ما قام به الهاشميون منذ الثورة العربية الكبرى، وحتى جلوس جلالة الملك على العرش، يعكس قدرة الشعب والقيادة على التحرر وبناء الدولة والعيش المشترك بين كافة المكونات من أجل تعزيز الكرامة الإنسانية والتنمية الوطنية، مؤكداً أن احتفالنا بهذه المناسبات هو تجديد لبيعة الانتماء والولاء للوطن وقيادته الهاشمية التي نعتز بها.
وبين الصعوب أن ما شهده الأردن من إنجازات في عهد جلالته يشار اليها بالبنان من حيث التطوير المؤسسي والإداري وانتشار المؤسسات التعليمية والصحية وتعزيز مشاركة الشباب والمرأة وجعل الأردن الملاذ الآمن لكل الباحثين عن الأمن، ليصار الى تتويج تلك الإنجازات مؤخراً بمنظومة التحديث السياسي والاقتصادي والإداري.
بدورها، قالت رئيسة جمعية مساواة لحقوق الإنسان ونائب رئيس فرع الكرك للحزب الوطني الإسلامي، ديما المجالي، إن حزيران في الأردن ليس كغيره من الشهور، فهو مساحة وطنية زاخرة بالرموز والمعاني، يُجسّد فيها الأردنيون هويتهم الوطنية، ويجددون عهدهم بالوفاء والولاء والانتماء، وتجتمع فيه الرموز الثلاثة: العرش، والثورة، والجيش، لتكوّن معًا صورة الأردن السياسي والتاريخي، كما أرادها الهاشميون منذ فجر النهضة العربية.
وأضافت: «نستحضر المسيرة التي بدأها جلالة الملك عبدالله الثاني منذ لحظة تسلمه سلطاته الدستورية، قائداً يتقدم الصفوف في ميادين الأمن والسيادة والإصلاح، ولم تكن سنوات الحكم مجرد عبور في الزمن، بل محطات من الصبر والعمل والدفاع عن مصالح الدولة الأردنية وسط إقليم مضطرب، وتحديات اقتصادية وسياسية متراكمة، ثبت فيها الأردن، بقيادته وشعبه، كدولة راسخة ذات موقف وهوية لا تهتز».
وتابعت المجالي: «في ذكرى الثورة العربية الكبرى، نستذكر انطلاقة شرارة الحرية من بطون الصحراء، لتؤسس لفكرة الدولة العربية الحديثة، ويكتمل المشهد بعيد الجيش، حين ننحني إجلالاً لجيشنا العربي المصطفوي، الحارس الأمين للتراب والكرامة، والسند الدائم في معارك الوجود، ليس جيشنا بندقية فحسب، بل هو انتماء وفكر وولاء لمبادئ الثورة والعرش والدستور».
من جهته، قال المحاضر الجامعي الدكتور محمد خير الضمور، إن التاسع والعاشر من حزيران ليسا مجرد يومين عابرين في رزنامة الأردنيين، بل هما فصلان ناصعان من كتاب المجد، يُرويان بالعهد الصادق والدم الزكي، وبهما نرفع الراية لا احتفالاً بالتاريخ فقط، بل تجديداً للعهد بأن هذا الوطن باقٍ، وأن قيادته راسخة، وأن جيشه لا يُكسر، وأن الأردنيين يكتبون تاريخهم بالعهد والدم. وأضاف أنه في التاسع من حزيران، نستذكر بيعة لا تنقطع، حين اعتلى جلالته العرش، سائراً على نهج هاشمي لا يعرف إلا العمل والتضحية والإنجاز، ومنذ ذلك اليوم، بدأت مرحلة جديدة من العطاء الأردني، قادها جلالته بفكر إصلاحي استشرافي لم يخضع لمساومات اللحظة، ولا لإغراءات الشعبوية، كان في الميدان، كما في المحافل الدولية، صوتًا للحق وسنداً للقدس، ومدافعاً عن فلسطين، وقائداً يسعى لوطن قوي، واقتصاد منتج، ومجتمع متمكن، ودولة مؤسسات راسخة.
وأكد الضمور أن الأردن حقق في عهد جلالة الملك قفزات نوعية في شتى الميادين، ولم تكن الإنجازات مجرد أرقام، بل رؤى ترجمتها توجيهات ملكية واضحة، تنطلق من الميدان وتصب في خدمة الإنسان، وإلى جانب جلالته، يمضي ولي العهد الأمير الحسين، حاملاً راية الجيل الجديد، مؤمناً بأن القيادة فعل ومسؤولية، لا لقب ووجاهة.
وبين أن العاشر من حزيران موعد سنوي مع التاريخ والبطولة، نحيي ذكرى انطلاق الثورة العربية الكبرى بوصفها مشروع نهضة عربية شاملة، فكانت ميلاد لوعي جديد، لا تزال جذوته متقدة في قلب الدولة الأردنية، التي حافظت على رسالتها ومبادئها، كما نحتفي بهذا اليوم بـ «يوم الجيش العربي»، الذي خرج من رحم الثورة، وتربّى على قيمها، وذاد عن حياض الوطن بكل ما أوتي من إخلاص وكرامة.
من جانبه، قال عضو منتدى الفكر والثقافة والتنمية في الكرك، مصطفى المواجده، إن مظاهر الاحتفال بالمناسبات الوطنية المضيئة في تاريخ الأردن الحديث، تتجلى في تحديث مرافق الدولة ومؤسساتها، فكان أن وجه جلالة الملك عبدالله الثاني إلى ضرورة تحفيز الشباب للمشاركة في العملية السياسية والانخراط في الأحزاب الوطنية البرامجية، تمكيناً لهم في المشاركة بالسلطة التشريعية، وتحقيقاً لحكومات برلمانية تتداول السلطة، إضافة إلى رؤية جلالته في الارتقاء بالتعليم إلى مستويات متقدمة تؤهله لمواكبة روح العصر، بحيث تلبي مخرجات التعليم احتياجات الوطن.
وأشار إلى أن مسيرة الوطن الخيرة بحاجة لقوى أمنية يقظة تحمي الأرض وتصون المنجز بكل كفاءة واقتدار، ومن هنا أولى جلالة الملك القوات المسلحة والأجهزة الأمنية اهتماماً كبيراً، فكانت العامل الأهم في توفر الأمن والأمان، بحيث أصبح الأردن المثل والأنموذج على صعيد الإقليم.
وتابع المواجده: «لا يغيب عن البال اهتمام الملك بالقضية الفلسطينية، ويظهر ذلك جلياً في رعاية المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس الشريف، ودعم الأشقاء في غزة بالاحتياجات والمساعدات، مع رفض جلالته القاطع للتهجير، وتأكيده على حل الدولتين، معارضاً صفقة القرن والوطن البديل بإصرار غير محدود».
رئيس جمعية المتقاعدين العسكريين في الكرك، العميد الركن المتقاعد سلامة الحباشنة، وجه تحية إجلال واعتزاز إلى جلالة الملك وولي عهده الأمين والعائلة الهاشمية والشعب الأردني بالمناسبات الوطنية.
ولفت إلى الإنجاز الذي قدمه الهاشميون على مر الزمان، والذي كان نقطة البداية لتأسيس وبناء الدولة الأردنية الحديثة، وإرساء دعائمها، وترسيخ مبادئ الحرية والديمقراطية، مشدداً على أهمية تضحيات جيشنا العربي المصطفوي في سبيل كرامة الأمتين العربية والإسلامية.
وقال الحباشنة إن احتفالنا بهذه المناسبات الوطنية يحتمه علينا واجب الوفاء والولاء لسيد الوطن سليل الدوحة الهاشمية، مؤكداً أن المتقاعدين العسكريين يواصلون حمل الأمانة والرسالة للدفاع عن الوطن، كما حملها الآباء والأجداد من قبلهم، معاهدين بأن يظلوا الجند الأوفياء والرديف لرفاق السلاح في الجيش العربي والأجهزة الأمنية الباسلة.
بدوره، قال الأستاذ المشارك في جامعة البلقاء التطبيقية، رئيس رابطة شباب لواء القصر، الدكتور علاء المجالي، إننا ونحن نمر بمناسبات وطنية ستبقى ما حيينا نقاطاً فارقة في تاريخ الدولة الأردنية، نشير إلى الإنجازات الكبيرة التي حققها الأردن منذ جلوس جلالة الملك على العرش بحكمته وحنكته السياسية المستمدة من سياسة والده الملك الحسين الباني، وجده قائد الثورة العربية الكبرى الشريف الحسين بن علي.
وبين أن قيادة الملك منحت الشعب الأردني نضوجاً حقيقياً بالالتزام الدستوري واستقرار المؤسسات السيادية في المملكة وانضباطها، مشيراً إلى أن الأردن تمكن في عهد جلالته من السمو بجميع المجالات السياسية والعسكرية والاقتصادية والاجتماعية والتعليمية، من خلال حزمة قرارات وتعديلات ومبادرات أمر بها جلالته، كتعديل الدستور وإقرار قانون الانتخابات وقانون اللامركزية وإنشاء المحكمة الدستورية وإنشاء الهيئة المستقلة للانتخابات، واستحداث وزارات وإنشاء المركز الوطني لحقوق الإنسان وصندوق الملك عبدالله الثاني للتنمية، إلى جانب تطوير التعليم وغيره من القطاعات.
ولفت المجالي إلى إطلاق جلالته مبادرات نوعية، منها مبادرة الأردن أولاً، التي حرص جلالته من خلالها على تحريك مكامن القوة عند المواطن الأردني، والتأسيس لمرحلة جديدة من التنمية السياسية بالإرتكاز على تغليب مصلحة الأردن لتعزيز مسيرة البناء والتنمية، فيما عكست مبادرة كلنا الأردن رؤية جلالته في تحديد الثوابت والأولويات الوطنية، لتأتي بعدها رسالة عمان معبرة عن وسطية الإسلام واعتداله، في حين رسمت الأوراق النقاشية لجلالته معالم الطريق للنظام السياسي الأردني وفق رؤية واضحة للإصلاح الشامل.
من ناحيته، قال الناشط السياسي الدكتور راكز العرود إن يوم الجلوس الملكي يحمل دلالات ومعاني تجسد مفاهيم البناء والعطاء التي تكون دائماً عنوان خطاب ورؤية جلالة الملك عبدالله الثاني في المحافل الوطنية والإقليمية والدولية، فيما يمثل يوم الجيش رسالة الهاشميين للأمة بأن الأردن دولة ذات عمق عروبي تملك سيادتها على أرضها وحدودها، تجسيداً لاستقلالها سياسياً واقتصادياً وأمنياً.
وأكد أن عيد الجلوس الملكي, ويوم الجيش، وذكرى الثورة العربية الكبرى، مرتكزات وثوابت لشرعية تاريخ الهاشميين الزاخر بمسيرة بناء ونهضة, ومشروع لوحدتهم, ووفاء لعروبتهم, وبناء لمجدهم, فالثورة العربية شرعية بنائهم وإخلاصهم للأمة والعروبة في لملمة الشمل, وبناء الأوطان, أما يوم الجيش فهو سيف الحماة ودرعها الواقي من خفافيش الظلام, والسياج الحامي لكرامة الأردن وشعبه المعطاء, ليكون يوم الجلوس هو شرعية البناء والعطاء والوفاء.