واشنطن ـ (اف ب) - وصف الجنود الاميركيون الذي قاموا بحراسة صدام حسين عشرة اشهر العام الماضي في سجن لم يكشف عن مكانه وضع الرئيس العراقي المخلوع وقالوا انه يحب تناول رقائق الذرة المقرمشة ويغسل ثيابه بنفسه ويعتني بالحديقة الملحقة بسجنه. وقال شون اوشيا احد الحراس الخمسة من جنود الحرس الوطني في بنسلفانيا، والذين كلفوا بحراسة صدام حسين على مدار الساعة ان الرئيس المخلوع كان شخصا ودودا ومجنونا وكان يحب اطلاق النكات بلغة انكليزية مكسرة ويتقاسم معهم الهدايا التي كانت ترسلها له بناته.
وقال الحراس لمجلة جي كيو ان صدام لا يزال يعتقد انه الرئيس الشرعي للعراق وقام بتعال بطرد الوزراء الذين جاءوا ليقرأوا عليه التهم الجنائية الموجهة له.
واضافوا انه عندما عاد الى زنزانته بعد لقاء الوزراء ظل صدام يذرع الغرفة جيئة وذهابا قائلا:وزراء؟ وزراء ماذا؟ هذا بلدي، وانا لا ازال الرئيس.
واوضح الجنود ان صدام لا يزال مقتنعا تماما ان الشعب العراقي لا يزال يحبه وان كل ما قام به كان لمصلحتهم بما في ذلك غزو الكويت.
واضاف ان صدام قام حتى بدعوة الحراس الذين كان يناديهم «ابنائي واخواني واصدقائي» للعودة الى زيارته في احد قصوره عندما يعاد تنصيبه رئيسا للبلاد.
الا انه في الوقت الحالي فان صدام يعيش في مكان محصور ليس فيه الكثير من الاثاث ووسائل الراحة.
وقال اوشيا الذي لم يكن عمره يتجاوز 19 عاما عندما عين لحراسة صدام ان الرئيس المخلوع كان يحب تناول «ريزينز بران كرنش» وهو خليط من حبوب الذرة والزبيب على الفطور. وعندما نفذ ذلك النوع من الحبوب جلب له الحراس حبوب ىفروت لوبس» وكانت تلك احدى المرات القليلة التي بدا فيها صدام مهزوما، حسب اوشيا.
وبامكان صدام طلب الطعام الذي يحبه في حدود المعقول، وكان يحب الدجاج والسمك والسلطة، ولكن بصلصة ايطالية، طبقا للحراس.
وكان طعامه المفضل هو رقائق تشيتوز بنكهة الجبنة. ولكن بعد نفاد المخزون اضطر الحراس لان يحضروا له كيسا من رقائق دوريتوس المشابهة.
وقال الجندي جيسي داوسون ان صدام اصبح بعد ذلك يطلب ذلك النوع من الرقائق (...) وكان ياكل كيسا بالحجم العائلي من دوريتوس في 10 دقائق.
وقد تولى الحراس الخمسة حراسة صدام حسين بعيد القبض عليه في مخبأ تحت الارض في منطقة قريبة من تكريت في كانون الاول 2003.
وقد شاهدوه اول مرة في زنزانة تقع في نهاية ممر طويل قذر على جانبيه غرف فارغة، حسب المجلة. وبعد ذلك تم نقله الى زنزانة اكثر نظافة وخالية من الجرذان وفيها سرير وحمام وكرسي بلاستيكي احمر وسجادة صلاة وعدد قليل من الكتب من بينها نسخة من المصحف اخترقته رصاصة.
وقال الحراس انه تماشيا مع القواعد العسكرية فليس بامكنهم الكشف عن المكان الذي يعتقل فيه صدام.
وقال الحراس ان صدام يبقي على شعره مرتبا ويغسل ثيابه بنفسه وكان لديه خوف من الجراثيم، حيث كان يغسل يديه كلما صافح احدا وكان يغسل صحونه وادوات الاكل بالفوط المعقمة قبل ان يتناول طعامه.
اما اسعد اللحظات فكانت تلك التي يقضيها في الحديقة الصغيرة خارج زنزانته حيث كان يطعم الطيور فتات الخبر والحبوب التي كان يخبئها لها.
وقال الحراس ان صدام كان يصف الرئيس الاميركي جورج بوش ووالده بأنه سيء وكان الرئيس الاميركي المفضل لديه هو الراحل رونالد ريغان.
واوضح داوسون: لقد كان يتحدث كيف ان ريغان باعه الطائرات والمروحيات وغيرها.
وقال الحراس، الذين تم الايعاز لهم بمعاملة صدام باحترام، انه كان مراوغا، وودودا ومضحكا وذكرت الصحيفة انه كان من الصعب على الحراس ان يتذكروا ان صدام ارتكب عمليات قتل جماعية.
على صعيد آخر اعلن المحامي جيوفاني دي ستيفانو وهو احد المحامين المكلفين الدفاع عن صدام حسين يوم الثلاثاء في روما ان الرئيس العراقي المخلوع لا يمكن ان يحاكم امام المحكمة العراقية الخاصة التي انشئت لمحاكمته لانه لا يزال رئيس هذا البلد وهو يتمتع اذن بحصانة قضائية.
وقال المحامي دي ستيفانو مرات عدة خلال مؤتمر صحافي عقده ان هذا الرجل لا يمكن ان يحاكم. يشار الى ان هذا المحامي هو احد المحامين المكلفين الدفاع عن الرئيس صدام حسين وهو يتنقل بين روما ولندن.
واضاف: حسب الدستور الحالي الذي وافقت عليه الامم المتحدة فان للرئيس الحق بحصانة قضائية.
واوضح «اذن، حاليا يعتبر صدام حسين قانونيا الرئيس الفعلي للعراق» ولكنه لم يستبعد تقديمه للمحاكمة في بلد آخر.
وكان المحامي جيوفاني دي ستيفانو المستشار القانوني للرئيس اليوغسلافي السابق سلوبودان ميلوسيفيتش خلال التسعينيات.
وقال ايضا ان الرئيس صدام حسين وبعد 523 يوما في السجن لم توجه اليه اي تهمة بعد متسائلا: ماذا كان جرى في بلد غربي لو احتجز شخص في السجن كل هذه المدة بدون توجيه الاتهام اليه؟