تعود الأمة في ذاكرتها التاريخية في مثل هذه الأيام الى ما أطلق عليه "نكسة حزيران" أو حرب الأيام الستة والتي تصادف الخامس من حزيران عام 1967، خصوصا في هذه الايام الصعبة والخطيرة التي تتعرض فيها المنطقة للكثير من الأحداث الساخنة وفي مقدمتها استمرار الاحتلال الاسرائيلي ومواصلته لحرب الابادة والتهجير ضد الشعب الفلسطيني، وبشكل وحشي في غزة التي تتعرض للعدوان منذ "السابع من اكتوبر" عام 2023، الى جانب ما يمارس من هجمة استيطانية سرطانية بما فيها التصديق على اقامة 22 مستعمرة في الضفة الغربية ومواصلة المستوطنين المتطرفين وبدعم من الشرطة والحكومة اليمينية الاسرائيلية من اقتحام المقدسات الاسلامية والمسيحية في القدس.
وبين الأمين العام للجنة الملكية لشؤون القدس عبد الله كنعان انه ومن نتائج حرب حزيران الكارثية تهجير حوالي 300 الف فلسطيني من الضفة الغربية وغزة اضافة لنزوح حوالي 100 الف من الجولان، واحتلال كامل لفلسطين المحتلة والجولان وسيناء، ومن النتائج المؤلمة أيضاً احتلال اسرائيل في السابع من حزيران لعام 1967 كامل مدينة القدس، لتعلن اسرائيل عن القدس الموحدة عاصمة مزعومة لاسرائيل ( القوة القائمة بالاحتلال)، حيث قامت اسرائيل بتاريخ 11 حزيران بهدم حارة المغاربة، وبتاريخ 27 حزيران، وسّع الكنيست الإسرائيلي نطاق الولاية القضائية القانونية والإدارية لإسرائيل ليشمل كامل مدينة القدس، ووسّع حدودها البلدية أي بلدية الاحتلال، وذلك كجزء من مخطط ما يسمى بالقدس الكبرى.
واضاف كنعان انه اليوم وبعد حوالي 58 سنة من نكسة حزيران عام 1967، تستمر حكومة اليمين الاسرائيلية المتطرفة في حرب ممنهجة قائمة على مخططات التهويد وبشكل تستهدف فيه الانسان والارض والمقدسات الاسلامية والمسيحية خاصة المسجد الاقصى المبارك، الذي يشكل جوهر الصراع التاريخي والديني ومساعي اسرائيل الهادفة إلى اقامة الهيكل المزعوم، ومما يعكس هذه الحرب الدينية التي تستفز مشاعر المسلمين تصريحات رئيس الوزراء نتنياهو مؤخراً ومن تحت المسجد الاقصى المبارك ومن أحد الانفاق المزعومة وفي تحدٍ سافر للشرعية الدولية قائلاً :" القدس ستظل العاصمة الأبدية لإسرائيل"، مؤكدا أنه سيدعو دول العالم للاعتراف بها ونقل سفاراتها إليها"، هذا التصريح الخطير الذي يتزامن مع حرب الابادة الاسرائيلية ضد غزة والضفة الغربية ووسط صمت دولي تنحاز فيه قوى الديمقراطية المزعومة لصالح اسرائيل، هذه القوى التي فشلت في الزام اسرائيل بتطبيق قرار مجلس الامن رقم 242 الصادر عام 1967، والمتضمن التأكيد على عدم جواز الاستيلاء على الأراضي بالقوة، ومطالبة اسرائيل الانسحاب من الأراضي التي احتلتها في حزيران عام 1967.
واشار كنعان الى ان اللجنة الملكية لشؤون القدس، تأمل من المنظمات الدولية واحرار العالم العمل على الزام اسرائيل بقرارات الشرعية الدولية وايقاف عدوانها الوحشي.
ودعا كنعان الى جعل ذكرى النكسة مناسبة يتم الوقوف فيها على اسباب القوة والوحدة ورص صفوف الامة، ولتكن فرصة حقيقية لمراجعة اسباب الفرقة والضعف لتجاوزها، ومناسبة يجب فيها بث الامل والاصرار عند الاجيال على ضرورة الثقة بالنصر وتحرير الارض المغتصبة، وهي مناسبة نترحم فيها على كل الشهداء على ثرى فلسطين والقدس، وأن الحق لايسقط بالتقادم، وان السلام والامن يكون بإنهاء الاحتلال واعادة الحقوق للشعب الفلسطيني فقوة الحق والشرعية يجب ان تسود وليس قوة البطش والغاب التي تتبعها اسرائيل مستندة فيها على قوى الكيل بمكيالين.