مندوبًا عن وزير التربية والتعليم الدكتور عزمي محافظة، رعى أمين عام الوزارة للشؤون التعليمية الدكتور نواف العجارمة، اليوم الثلاثاء فعاليات اجتماع الحوار السياسي رفيع المستوى لمراجعة تقدم التعليم، وإطلاق عملية تطوير خطة التعليم الإستراتيجية الجديدة للأعوام (2026/2030)، ونشر نتائج أول تحليل شامل لقطاع التعليم في الأردن.
وأكد الدكتور العجارمة في كلمته خلال الاجتماع الذي حضره عدد كبير من المسؤولين الحكوميين وشركاء التنمية والجهات المعنية الرئيسة في التعليم، أن هذا اللقاء يُشكل محطة مراجعة جديدة لمسيرة ممتدة من العمل التربوي المؤسسي؛ تستعد الوزارة خلاله بإطلاق التقرير السنوي للمتابعة والتقييم للخطة الإستراتيجية لوزارة التربية والتعليم، باعتباره وثيقة مرجعية متكاملة تترجم حرص الوزارة على ترسيخ ثقافة التخطيط القائم على النتائج، والتطوير القائم على الأدلة، وصناعة القرار المرتكز إلى تحليل المؤشرات التربوية بلغة رقمية شفافة، تضع الواقع في سياقه، وتبني عليه تصورات قابلة للتنفيذ وقياس الأثر.
وأضاف أن إعداد التقرير، وما يتبعه من عمليات مراجعة وتحليل وتوصية هو تجسيد لفكر استراتيجي يعكس إيمان الوزارة بأن التقييم الذاتي الموضوعي هو حجر الأساس في بناء أنظمة تعليمية مرنة وعادلة ومستجيبة، مشيرًا إلى أن التقرير لا يقتصر على رصد الأداء، وإنما يرسم مسارًا للتطوير ويكشف من مكامن القوة والفرص، ويضع الأولويات بناء على ما تحقق، وما لم يتحقق، وما نحتاج أن نُعيد النظر فيه.
وأوضح أن العمل بالتخطيط الإستراتيجي التربوي في وزارة التربية والتعليم في الأردن أصبح نهجًا متأصلا يعكس رؤية الدولة الأردنية في تحديث المنظومة التعليمية، انسجامًا مع تطلعات جلالة الملك عبدالله الثاني إبن الحسين المعظم، نحو إعداد جيل قادر على التفكير الناقد، والإبداع، والانفتاح، والمواطنة الفاعلة، مؤكدًا أن ما يتضمنه هذا التقرير من مؤشرات كمية ونوعية، وما يقدمه من تحليل للأداء على محاور متعددة، هو في حقيقته دعامة محورية تسند جهود الدولة في التحديث التربوي، وبناء الإنسان الأردني المؤهل لمتطلبات القرن الحادي والعشرين.
وأشاد بالجهود التكاملية لجميع أطراف العملية التربوية من إدارات مركز الوزارة، والأقسام الميدانية، والشركاء والداعمين، والمؤسسات الوطنية والدولية المعنية بالشأن التربوي؛ في إعداد التقرير وصياغة السياسات، وإنجاح البرامج، وبناء الأدوات، وتطوير النُهج، وتحقيق الاستدامة.
وبين أن الوزارة لا تطمح فقط إلى رفع المؤشرات، بل تستهدف تحقيق التحول الحقيقي في عقلية الطالب، وفي تعزيز دور المدرسة كمركز للتنوير والتفكير، وفي تمكين المعلم كقائد تربوي، وفي تحويل كل مدرسة إلى بيئة تعلم نابضة بالحياة، تحفظ كرامة الطالب، وتحفز إمكاناته، وتطلق إبداعه.
وأكد الدكتور العجارمة في ختام كلمته أن هذه الوثيقة بداية متجددة لحوار تربوي مستنير، تقوده الوزارة مع شركائها، من أجل أن يكون لكل طفل في هذا الوطن حقه الكامل في تعليم نوعي، مُنصف، وشامل، يليق بطموحاته، ويستجيب لتحدياته، ويسهم بفاعلية في بناء وطن أقوى، واقتصاد أكثر صمودًا، ومجتمع أكثر وعيًا وثقافة.
وأعرب عن شكره لكافة القائمين على هذا التقرير، آملًا أن يشكل ركيزة حوار، وأداة مراجعة، ومحركًا فعالًا لخطط أكثر عمقًا، وممارسات أكثر اتساقًا مع رؤيتنا المشتركة.
من جانبها، هنأت ممثلة اليونسكو ومديرة مكتب الأردن نهى باوزير، وزارة التربية والتعليم على إطلاق التقرير السنوي لخطة قطاع التعليم 2023-2024، وعلى إتمام تحليل قطاع التعليم بنجاح.
وبينت أن هذه الخطوة تُمثل لحظة محورية لمواءمة الأولويات مع أهداف التنمية الوطنية والالتزامات التعليمية العالمية، وفرصة للتفكير الإستراتيجي في كيفية دعم الأنظمة وسد فجوات المساواة وضمان تعليم مستدام في المملكة الأردنية الهاشمية، مشيرة إلى الجهود المشتركة لضمان حصول كل طفل وطفلة وشاب وشابة على تعليم دامج عالي الجودة من شأنه أن يمكّنهم من النجاح في عالم سريع التغير.
وتضمنت فعاليات الجلسة الافتتاحية عرضًا لجدول أعمال اليوم الأول، ومنهجية التقرير السنوي للخطة الإستراتيجية للتعليم؛ قدمه مدير إدارة التخطيط والبحث التربوي في الوزارة الدكتور فيصل الهواري، فيما عرضت مدير وحدة متابعة الإنجاز والأداء الحكومي الدكتورة أحلام الناصر دور وزارة التربية والتعليم في رؤية التحديث الاقتصادي.
وسيجمع حوار السياسات الوطنية الذي يستمر يومين أكثر من 200 من كبار المسؤولين الحكوميين وشركاء التنمية والجهات المعنية الرئيسة في التعليم لتقييم حالة النظام التعليمي في الأردن، ومناقشة توصيات السياسات الرئيسة للخطة الإستراتيجية القادمة للتعليم.
ويُمثل هذا الحدث ركناً هاماً في جهود إصلاح التعليم في الأردن، ويأتي كجزء من أجندة إصلاح القطاع العام الأوسع في الأردن، بما يتماشى مع رؤية التحديث الاقتصادي التي أطلقها جلالة الملك عبد الله الثاني المعظم.
ويُقدم تحليل قطاع التعليم، الذي أُجري بدعم فني من اليونسكو ومعهدها الدولي للتخطيط التربوي، تشخيصاً شاملاً للنظام التعليمي في الأردن، كما يدرس كيف يُحوّل النظام المُدخلات إلى نتائج تعليمية، مسلطاً الضوء على اتجاهات الوصول والجودة والإنصاف والكفاءة والأهمية على كافة مستويات التعليم، كون تحليل قطاع التعليم أداة حاسمة لصنع السياسات المدروسة، فإنه يحدد نقاط القوة والقيود النظامية، مرسياً بذلك أسس التخطيط القائم على الأدلة وتحديد الأولويات الإستراتيجية في الخطة الإستراتيجية الجديدة للتعليم.
كما ستُشكّل الخطة الإستراتيجية القادمة للتعليم (2026-2030) خارطة طريق قطاع التعليم الرسمية للحكومة الأردنية، بناء على نتائج تحليل قطاع التعليم والأفكار المستقاة أثناء المراجعة السنوية المشتركة، وستوجه الخطة الإستراتيجية للتعليم الجهود المنسقة من مرحلة الطفولة المبكرة إلى التعليم العالي، وستحدد الأولويات والإستراتيجيات الوطنية والأهداف التي يمكن قياسها، مع التركيز الكبير على الوصول الدامج المنصف إلى التعليم الجيد، كما ستعالج أهم القضايا الناشئة، كالتحول الرقمي والتغير المناخي، مع استمرار استجابتها للنوع الاجتماعي.
وسيراجع المشاركون خلال الاجتماع التقرير السنوي للخطة الإستراتيجية للتعليم (2023-2024)، ويحللون الأداء المالي، ويشاركون في جلسات نقاشية مخصصة تتناول مجالات أساسية كالمساواة والنوع الاجتماعي والجودة والمالية، وذلك من مرحلة الطفولة المبكرة إلى التعليم العالي، بما في ذلك التعليم والتدريب التقني والمهني، فيما سيكون ختام الاجتماع بصياغة مذكرة مشتركة تتضمن توصيات إستراتيجية متفق عليها لتوجيه المرحلة التالية من التخطيط.
ومن الجدير بالذكر أن هذه الخطوة الهامة أُنجزت بفضل الدعم السخي من الصندوق الائتماني متعدد الشركاء، بالإضافة إلى مساهمات من كندا وإيطاليا والنرويج وسويسرا، والشراكة العالمية من أجل التعليم، حيث يبرهن هذا الاستثمار المشترك المستمر في النظام التعليمي في الأردن على الدور الحيوي للتعاون العالمي في دعم أولويات التعليم الوطنية.