زودني الصديق المهندس عاصم الجعبري بنسخة من الطبعة الثانية من كتاب: تأملات وذكريات مقدسية مع طيف صلاح الدين الأيوبي والصادرة للتو عن المؤسسة العربية للدراسات والنشر فكانت جولة عطرت جو القراءة بتاريخ حي ونضال شعب يستحق الحياة هو الآخر.
المؤلف شخصية فلسطينية وعربية جامعة بين المنصب والشهادة على التاريخ والمواقف والمحطات المتتالية من عمر وتفاصيل الرواية مع طيف صلاح الدين الأيوبي، انه المرحوم أنور الخطيب التميمي، محافظ القدس سابقا (1917 -1993)، سياسي فلسطيني ولد في مدينة الخليل، حاصل على إجازة في القانون من مدرسة الحقوق في القدس، فصلته السلطات البريطانية من الوظيفة لمشاركته في الثورة الفلسطينية الكبرى (1936 -1937) وتعرض للاعتقال أكثر من مرة، عين سكرتيرا للمجلس الإسلامي الأعلى وانتخب لعضوية الهيئة العربية العليا، وهو أول رئيس لبلدية القدس ال?رقية بعد نكبة عام 1948، انتخب نائبا عن القدس في مجلس النواب الأردني (1951 -1954) واشترك في ثلاث وزارات أردنية كانت آخرها مشاركته في حكومة سليمان النابلسي، ثم عين سفيرا في مصر وعاد إلى القدس وعين محافظا لها، وبقي في المنصب حتى سقوط القدس في حزيران 1967، كانت له إسهامات هامة في مواجهة سياسات تهويد المدينة المقدسة، اعتقلته سلطات الاحتلال الإسرائيلي وأبعدته عن القدس، توفي في مدينة القدس عام (1993).
يحتوي الكتاب على خمسة فصول وملحقين وملحق إضافي للصور ويقع في (317) صفحة، جاء الفصل الأول تحت عنوان: الصراع على القدس ليشمل معالجة للأربعاء حزيران الذي لا ينسى من ثم القدس في التاريخ وبالطبع طيف صلاح الدين اليوبي في عيون أصدقائه وأعدائه.
فيما يتناول الفصل الثاني نكبة عام 1948 وتقسيم القدس ويمهد لمقدمات الحرب ونهايتها، وإجابة عن سؤال هام: لماذ انهزمت الجيوش العربية وسقطت القدس وتم احتلال القدس الغربية ويفرد محورا خاصا للملك عبد الله الأول والقدس وحيثيات اغتاليه، ومن ثم يقدم تسلمه منصب رئيس بلدية القدس مع خضم تلك الظروف.
بطبيعة الحال يفرد الفصل الثالث لحرب حزيران 1967: ويقدم لظروف معركة القدس قبله ومقدمات حرب 1967 والهجوم على قرية السموع ومن ثم جملة المظاهرات والاحتجاجات واستعدادات الدول العربية مقابل انحياز الغرب وبالطبع فوضى القرار ووصف لحالة مصر والعدوان الثلاثي وفترة جمال عبد الناصر وحرب حزيران والظروف التي أدت إلى تهويد القدس والإشارة لجهد الهيئة الإسلامية العليا في المقاومة.
الفصل الرابع يعالج بجرأة الارتجال السياسي ويتطرق لزيارة السادات لإسرائيل وخطابه في الكنيست وفقرة مفصلية التي وصفها المؤلف في هذه الفصل: (قفزة في المجهول) ومن ثم كلام في السياسة الأمريكية.
خلاصة الكتاب هو الفصل الخامس والذي جاء تحت عنوان: دروس وعبر والذي ينبغي قراءته بروية وتدبرفي مضمون الخبرة المتراكمة لدى المرحوم المناضل أنور الخطيب التميمي خلال مراحل لم تكن سهلة أبدا.
يشتمل الكتاب على ملحقين ؛ الملحق الأول نص العهدة العمرية، فيما يتناول الملحق الثاني مقتطفات من مقابلة أجراها التلفزيون الأردني في صيف عام 1992 مع المرحوم أنور الخطيب التميمي وهي مقابلة شاملة ووافية ومن يطالع تفاصيلها يشعر بدون مبالغة وكأنه يعيش الحاضر الحالي دون رتوش. ملحق للصور إضافي وثق لمجموعة منوعة من الصور للمرحوم أنور الخطيب التميمي وشخصيات ومناسبات تعكس محطات يمكن النظر إليها من زوايا تاريخية وشخصية وفلسطينية وعربية وعالمية.
من يبدأ بقراءة الكتاب لا يستطيع سوى الإبحار في صفحاته ونهل الكثير من المعلومات الواردة في جنباته حيث يمتاز أسلوب السرد بشكل شيق وجذاب.