التل: مشروع إعلامي وطني كبير
العايد: صحيفة عريقة تحمل رمزية عالية
الرواشدة: قصة تحديات تحولت إلى إنجازات
عصفور: حقيقة دون مواربة وانحياز للمصلحة العامة
في الذكرى الـ54 لتأسيسها، تتجدد شهادات الاعتزاز بصحيفة الراي من شخصيات إعلامية ووطنية ساهمت في صنع مسيرتها، وواكبت تحولاتها.
"الرأي» لم تكن مجرد مؤسسة إعلامية – وفق تصريحاتهم – بل مشروعاً وطنياً انطلق في لحظة مفصلية من تاريخ الأردن، ليحمل همّ الدولة، وينقل صوتها، ويدافع عن مواقفها بثبات واحترافية.
ومن لحظات التأسيس وصولاً إلى عصر الإعلام الرقمي، بقيت $ جسراً بين الدولة والمواطن، ومنبراً للخبر الصادق، وصوتاً وطنياً شامخاً في مواجهة التحديات.
وبهذه المناسبة، نستعرض شهادات ضمن «وثائقي مصوّر» أعده «$ الرقمي» مع عدد ممن حملوا على عاتقهم مسؤولية رئاسة تحريرها ورئاسة مجالس إداراتها السابقين، وتصدوا لمسؤولية قيادة هذه المؤسسة الوطنية، وأسهموا في ترسيخ مكانتها في المشهد الإعلامي الأردني والعربي.
وقال رئيس مجلس إدارة الرأي الأسبق محمد التل، إن الصحيفة لم تكن مجرد مطبوعة إعلامية، بل جسّدت منذ انطلاقتها مشروعاً وطنياً عميقاً، وُلد من رحم الظروف الاستثنائية بعد خروج الأردن من أزمة سياسية كبيرة في سبعينيات القرن الماضي.
وأوضح أن تأسيس الرأي جاء بتوجيه مباشر من جلالة المغفور له الملك الحسين بن طلال، حيث كلّف رئيس الوزراء آنذاك، الشهيد وصفي التل، بإنشاء صحيفة تمثل وجهة النظر الأردنية، وتدافع عنها في زمنٍ كان مليئاً بالتحديات الإقليمية والتجاذبات الإعلامية.
وقال: «جاءت الرأي كواجهة سياسية للدولة، لتعبر بصدق عن موقفها تجاه الأحداث العربية، وتدافع بقوة عن سياساتها الوطنية والقومية، لتكون صوت الأردن في الداخل والخارج»، مشيرا إلى أن الصحيفة انتقلت بعد استشهاد التل إلى عهدة «فرسان الصحافة الأردنية»، وهم: الأساتذة محمود الكايد، وجمعة حماد، وسليمان عرار - رحمهم الله - حيث بدأوا مرحلة جديدة في تطوير الخط التحريري والتسويقي والإعلاني للصحيفة.
وأكد أن الرأي ترسّخت في وجدان المواطن الأردني، وأصبحت الصحيفة الأولى، نظراً لما حملته من مواقف وطنية صادقة، ودفاع شجاع عن القضايا الأردنية القومية.
وقال: «تشرفت برئاسة مجلس إدارتها لفترة من الزمن، وكانت تجربة عميقة شعرت فيها بعراقة المؤسسة وعمقها الوطني، مضيفا أن الرأي ليست مجرد صحيفة، بل هي سنديانة أردنية ثابتة، تمثل في عقل ووجدان الأردنيين الثقة والخبر الصادق والموقف الأصيل».
وأشار إلى أن الرأي اليوم تتصدر المشهد الإعلامي العربي، وتحظى بمكانة مرموقة على المستوى الإقليمي، مستندة إلى إرث وطني وقومي كبير، ومؤسسين حملوا همّ الوطن بقوة وصدق.
من جهته، أكد رئيس مجلس إدارة الرأي الأسبق، علي العايد، أن الصحيفة تمثّل إحدى أعرق المؤسسات الصحفية في المملكة، وتحمل رمزية كبيرة في وجدان الأردنيين، بالنظر إلى دورها الريادي في المشهد الإعلامي الوطني والعربي.
وقال: «أتقدّم بالتهنئة والتبريك إلى جميع الزملاء والزميلات من الصحفيين والإداريين والفنيين في الرأي بهذه المناسبة الغالية، التي نحتفي فيها بمسيرة إعلامية مشرّفة، ساهمت في تعزيز الخطاب الوطني وخدمة الأردن».
وأضاف: «تشرفت برئاسة مجلس إدارة هذه الصحيفة الوطنية، التي بُنيت على أكتاف الروّاد من عمالقة الصحافة الأردنية، والكوادر التي بذلت جهداً كبيراً لترسيخ حضور الصحيفة وإعلاء مكانتها».
وتابع: «يكفي أن تكون جزءاً من هذه المؤسسة، سواء كنت صحفياً شاباً أو مسؤولاً إدارياً، لتشعر بعِظَم الإرث الذي تحمله، وبالأثر الذي تركته الرأي في وجدان الأردنيين، كونها خرّجت الكثير من رموز الوطن، ممن نترحم عليهم اليوم، وكان لهم دور بارز في بناء الإعلام الوطني».
وقال: «الرأي ليست مجرد صحيفة، بل هي جزء من ذاكرة الدولة الأردنية، ومكون أصيل في مسيرتها الإعلامية. وستظل بإذن الله منبرًا وطنيًا يُعبّر عن صوت الوطن ومصالحه العليا».
بدوره، أعرب رئيس مجلس إدارة الرأي الأسبق، رمضان الرواشدة، عن سعادته بالمشاركة في احتفالات الذكرى الرابعة والخمسين لتأسيس الصحيفة، التي وصفها بـ«الصرح الوطني العريق»، مؤكداً أنها تشكّل جزءاً من تاريخ الأردن الإعلامي والسياسي.
وقال: الرأي ليست مجرد صحيفة، بل مؤسسة وطنية أسسها المغفور له جلالة الملك الحسين، والشهيد التل، وكان لي الشرف أن أبدأ مسيرتي المهنية فيها، إلى أن توليت رئاسة مجلس إدارتها في 2015».
ووجّه الرواشدة تحية تقدير إلى جميع العاملين والعاملات في الرأي بمناسبة هذه الذكرى، قائلاً: «أبارك لكم هذه المناسبة، وآمل أن نحتفل دومًا بتقدم وازدهار هذه المؤسسة التي تمثل نبض الوطن».
وحول التحول الرقمي وصحافة متعددة الوسائط، أشاد الرواشدة، بالقيادة الحالية للصحيفة، وما تبذله من جهود لتطوير الرأي والارتقاء بها إلى مصاف الإعلام الرقمي الحديث.
وأكد أن دخول الصحيفة إلى عالم الإعلام الرقمي والبودكاست، وتفاعلها مع منصات التواصل، يشير إلى تطور مهم، داعياً إلى تطوير هذا التوجه ليشمل إطلاق إذاعة وفضائية خاصة بـالرأي ، في إطار ما يُعرف بـ"الصحافة متعددة الوسائط»، التي تجمع بين المطبوع والمسموع والمرئي والرقمي.
وشدّد على أن الرأي ستبقى منارة إعلامية وطنية، تُعبّر عن صوت الأردن وضمير شعبه، وتمثّل جسر تواصل بين الدولة والمواطن. كل التحية والتقدير لكل من يعمل في هذه المؤسسة العريقة، ونتطلع لمستقبل أكثر إشراقاً وتقدماً».
من جانبه، وصف رئيس التحرير الأسبق لـالرأي ، مجيد عصفور، الصحيفة بأنها «بيته الثاني»، والمكان الذي تشكّلت فيه شخصيته المهنية والوطنية، وتعلّم فيه المعنى العميق للانتماء والعمل المخلص في سبيل الوطن، مؤكداً أن الرأي كانت ولا تزال تُعبّر عن صوت الأردن وتُجسّد نبضه القومي والوطني.
وقال: «تشرفت بأن أكون من الرعيل الأول الذي واكب انطلاقة الرأي في 2 حزيران 1971، وكان هدفنا الأول تثبيت وحدة الصف الوطني، وتعزيز اللحمة الأردنية، وإيصال رسالة الدولة إلى الرأي العام المحلي والعربي».
وأشار إلى أن الرأي جاءت كضرورة وطنية لمواجهة الهجمات الإعلامية الظالمة التي كانت تتعرض لها الدولة من عدة جهات، خاصة من بعض الصحف العربية آنذاك، مضيفاً: «أنشأها الشهيد التل، لتكون صوت الأردن الحر، تشرح فكر الدولة الأردنية، وتحمل رسالة الشعب والقيادة، وفكر جلالة الملك الحسين».
وأكد أن الصحيفة منذ تأسيسها تبنّت خطاباً قوميًّا وطنياً عالياً، وكانت بمثابة كتيبة من كُتّاب الوطن الذين دافعوا عن الأردن ومكتسباته، مقدّمين الحقيقة دون مواربة، ومنحازين دوماً للمصلحة العامة.
وتحدث عصفور، عن مراحل تطور الصحيفة، قائلاً: «ما شهدته الرأي من تطور كان ثمرة جهد تراكمي من أجيال متعاقبة، كل من مرّ بها قدّم أفضل ما لديه بإخلاص وإيمان بأنهم يؤدون رسالة وطنية راقية. لم نكن نكتب فقط، كنا نُقاتل بالكلمة من أجل بلد أجمل وأقوى، كما أراده جلالة الملك».
ونوّه إلى أن الأردن قدره أن يكون في وسط ملتهب، ما بين الحروب والمؤامرات، وهو ما جعل من الرأي خط دفاع إعلامي متقدم، لا يغفو، ولا يتهاون.