حذر عضو اللجنة الوطنية لليقظة الدوائية وأستاذ ومستشار العلاج الدوائي السريري الدكتور ضرار بلعاوي من أن مرض "رئة الفشار" المرتبط بتدخين السجائر الإلكترونية المنكهة يهدد شباب الأردن.
وأوضح في تصريح إلى "الرأي" أننا نواجه جيلا مستقبليا مثقلا بأمراض الرئة المزمنة مثل رئة الفشار، وهو مرض لا علاج له يصاب به الفرد من السجائر الإلكترونية المنكهة، وغالبا ما ينظر إليه على أنه غير ضار.
ويعتبر "رئة الفشار" مرض رئوي خطير وغير قابل للشفاء، كان يربط في السابق بشكل أساسي بعمال المصانع الذين يستنشقون منكهات الزبدة الاصطناعية، وبات يلقي الآن بظلاله الداكنة على جيل الشباب الأردني الذي يدخن السجائر الإلكترونية (الڤيب).
و"رئة الفشار" المعروفة طبيا باسم التهاب القصيبات المسد (bronchiolitis obliterans)، هي حالة تنفسية حادة، وتشير الأدلة الناشئة بقوة إلى ارتباط تطورها بالمواد الكيميائية الموجودة في سوائل السجائر الإلكترونية الشائعة، وهو خطر واضح وقائم يتسلل بصمت إلى صحة شبابنا.
ووفق الدكتور بلعاوي فإنه قد يبدو اسم "رئة الفشار" خادعا في بساطته، لكن الحقيقة هو مرض يغير مسار الحياة، حيث تلتهب وتتندب أصغر الممرات الهوائية في الرئتين، وهي القصيبات، ويتسبب هذا التلف في إعاقة تدفق الهواء، مما يؤدي إلى أعراض منهكة مثل السعال المستمر، والصفير عند التنفس، وضيق التنفس، وألم في الصدر، ومما يثير القلق أنه لا يوجد علاج لرئة الفشار، فالضرر دائم.
وقال "إن الجاذبية المغرية للسجائر الإلكترونية ذات النكهات تخفي مزيجا من المواد الكيميائية التي يحتمل أن تكون ضارة، وفي حين أن مادة ثنائي الأسيتيل (diacetyl)، وهي مادة منكهة بارزة متورطة في الإصابة برئة الفشار، قد تكون آمنة عند تناولها في الطعام، فإن استنشاقها بعمق في الرئتين يعد سيناريو مختلفا تماما وخطيرا، فالالتهاب والتندب الذي يمكن أن تسببه في أنسجة الرئة الحساسة لا يمكن علاجه".
وأضاف أن الآلية الكامنة وراء هذا المرض المرعب، تتضمن قيام مادة ثنائي الأسيتيل والمواد المنكهة المشابهة بإتلاف الخلايا الطلائية المبطنة للمسالك الهوائية، حيث يؤدي هذا الضرر إلى حدوث التهاب وتكون نسيج ندبي، مما يؤدي في النهاية إلى تضييق وانسداد الممرات الهوائية الدقيقة.
وشدد بلعاوي على أن الاعتقاد الخاطئ بأن السجائر الإلكترونية هي بديل 'أكثر أمانا' للسجائر التقليدية هو وهم خطير، لا سيما بين فئة الشباب، فبينما تحتوي السجائر التقليدية على ترسانة مخيفة من آلاف المواد الكيميائية، فإن الهباء الجوي الناتج عن السجائر الإلكترونية أبعد ما يكون عن كونه بخار ماء غير ضار، ويمكن أن يحتوي على مواد كيميائية مسببة للسرطان، ومنكهات مثل ثنائي الأسيتيل المرتبطة مباشرة برئة الفشار.
ويعكس الوضع في الأردن اتجاها عالميا حيث يعد استخدام السجائر الإلكترونية بين الشباب مرتفعا بشكل ينذر بالخطر، في حين أن السجائر التقليدية معروفة منذ فترة طويلة بعواقبها الصحية المدمرة، حيث تعزى 9.4% من جميع الوفيات في الأردن إلى تعاطي التبغ، كما أن التهديد الجديد للأمراض المرتبطة بالتدخين الإلكتروني مثل رئة الفشار، يضيف بعدا جديدا وخبيثا لهذه الأزمة الصحية العامة.
واعتبر بلعاوي أنه من الأهمية بمكان فهم أن أخطار السجائر الإلكترونية تتجاوز رئة الفشار، فالنيكوتين، وهو مادة شديدة الإدمان توجد في معظم السجائر الإلكترونية، وهو ضار بشكل خاص بالدماغ النامي للمراهقين، حيث يؤثر على الانتباه والتعلم والمزاج والتحكم في الاندفاع، ويمكن أن يصبح الشباب مدمنين على النيكوتين بسرعة أكبر من البالغين، وأحيانا حتى قبل أن يبدأوا في استخدام السجائر الإلكترونية بانتظام.