تؤمن بأن البدايات الصغيرة لأي مشروع، ثمارها تحقيق الهدف الذي يسعى اليه المرء في حياته، وهي رسالة توجهها إلى الشباب باعتبارهم الشريحة الأوسع التي تبحث عن العمل.
كان طموحها أن تلتحق بالقطاع الحكومي ظناً منها بأن مؤهلها الجامعي الذي حصلت عليه في جامعة مؤتة وتعزز بالدبلوم العالي، يمكنها من الولوج إلى «عالم الوظيفة» لتدرك أن العمل بالقطاع الخاص، بات البديل للباحثين والباحثات عن فرص التشغيل.
ما أنجزته المديرة التربوية ملاك خليل الهواورة في مشروعها التعليمي يعد قصة نجاح من قصص الأجيال الشابة الأردنية حيث تقول لـ الرأي، عن تجربتها في هذا المجال الذي دخلت به القطاع الخاص:
أنا من بنات ذيبان الأبية، درست في مدارسها المتواضعة (مدرسة ذيبان الثانوية للبنات) التي أنشأت أجيالاً مثقفة، وقد انهيت دراسة الثانوية العامة للفرع الأدبي، قبل أن التحق بجامعة مؤتة، تخصص (معلم صف) ثم واصلت دراسة الدبلوم العالي (تكنولوجيا المعلومات والاتصالات) في الجامعة الأردنية.
كان والدي رحمه الله، يعمل في وزارة الداخلية، ومن ثم أكمل دراسته في تخصص القانون بتقدير امتياز من جامعة الزرقاء الأهلية، فاتخذته في هذا الطموح
مثالًا يحتذى، وأن أكون مثله، فـ» كل فتاة بأبيها معجبة».
وتتابع: من حلم صغير إلى واقع كبير، حكاية ولادة مدرسة ودرس في الحياة.
حين انهيت دراستي في البكالوريوس والدبلوم العالي، كنت أحمل بين يدي شهادة وفي قلبي شغف التعلم.
وإذا كنت أطمح للعمل في القطاع الحكومي، فقد وجدت الأبواب مغلقة، فطرقت باب القطاع الخاص وأنا في مقتبل عمري في الثالثة والعشرين.
وجدت نفسي في المدارس الخاصة ومارست مهنة التعليم بمحبة، عامًا بعد عام، حتى مضت اثنتا عشرة سنة من الخبرة والمواقف والتحديات والتعلم في مدارس هذا القطاع.
هنا بدأت قصة الإيمان وكبرت بالعطاء.
لم تكن البداية كما يراها الناس اليوم، ولم تولد مدرسة متكاملة وجاهزة، بل كانت البداية بيتًا صغيرًا، حملنا إليه حلمًا كبيرًا وإرادة لا تنكسر.
كان الحلم كافيًا لأن يشعل شرارة البداية.
فكرة إنشاء المدرسة لم تكن مجرد مشروع تجاري بل كانت رسالة.
ولأن إيمانًا عميقًا بأن التعليم هو النور الوحيد القادر على تبديل الظلام إلى البصيرة، والخذلان إلى أمل،
كان الهدف أن أُؤسس مكانًا يخرّج أجيالًا قادرة على أن تحلم وتفكر وتغيّر.
واجهتني صعوبات كثيرة، نعم، تمثلت بـ قلة الموارد، نظرات الشك، أصوات الإحباط، ومحاولات التثبيط، لكنني تمسكت بالحلم كما يتمسك الغريق بخشبة نجاة.
آمنت بأن لكل بداية مشقة ولكل طريق تعرجات، ولكن من سار على الدرب وصل، فقد كنت أعمل في النهار وأحلم في الليل.
كانت كل خطوة، مهما صغرت، تقربني من الحلم الكبير.
اليوم، بفضل الله، تُكتب أولى صفحات الحلم الذي أصبح واقعًا.
مدرسة قائمة، أبوابها مفتوحة، وصفوف مليئة بطلابها، الذين يصنعون المستقبل.
مدرستنا اليوم هي ثمرة إصرار، وبذرة أمل ودليل أن الحلم حين يروى بالصدق والعمل، لابد أن يزهر.
من صحيفة الرأي، أوجّه رسالتي لكل شاب وشابة، لكل صاحب حلم أو فكرة، فأقول: لا تستهينوا بالبدايات الصغيرة، لا تخافوا من أن تبدأوا وحدكم، لا تنتظروا التوقيت المثالي، ابدأوا بما تملكون ولو كان قليلًا، وامنحوا الحلم وقتًا ومثابرة، لا شيء يولد كبيرًا، ولا نجاح يأتي بلا ألم.
لكن من يؤمن بفكرته، ويصبر على طريقه سيصل حتمًا.
وأقول، أيضاً: ما أتيت فكرة إنشاء مشروع خاص بي، وما ولد هذا الطموح وهذا الصبر إلا لإنني كنت وما زلت اقتدي بوالدي رحمه الله، الذي كان مثالًا في المثابرة والطموح ورجلًا عصاميًا.
أما الإرث الحقيقي الذي يتركه الآباء لأبنائهم، فهو الإلهام والدافع لأن نكون الأفضل.
فليكن هذا الإنجاز رسالة، ولتكن مدرستنا هذه منارة.
ولنعلم جميعًا أن الأمل لا يغيب، طالما في القلب إيمان، وفي اليد علم، وفي العيون نظرة نحو المستقبل لخدمة وطننا العزيز.
الهواورة: قصص النجاح تبدأ بمشاريع صغيرة
12:00 29-5-2025
آخر تعديل :
الخميس