كتاب

حنكة ملك

<p> </p><p>ثمة إشارات ودلالات هامة أطلقها جلالة سيدنا الملك عبد الله الثاني عقب اجتماعه مع الرئيس الأمريكي في البيت الأبيض والتي جاءت واضحة وصريحة وتعكس حنكة ملك في تعامله مع الإدارة الأمريكية ودوائر صنع القرار فيها وكذلك مع الإعلام.</p><p>الإشارة الأولى والتي تأتي في قائمة الأولويات للمراحل القادمة تتمثل في وضع مصلحة الأردن فوق كل اعتبار، وأعتقد أن الجميع التقط هذه الرسالة من حيث احترام ثوابت المملكة الأردنية الثابتة تجاه القضايا كافة والتي من ضمنها القضية الفلسطينية والتي تقوم على ضرورة تحقيق السلام العادل والشامل الذي يلبي جميع حقوق الشعب الفلسطيني على ترابه الوطني ويضمن الأمن والاستقرار للجميع على أساس حل الدولتين، وتثبيت وقف إطلاق النار بقطاع غزة، وتكثيف الاستجابة الإنسانية، وإعادة إعمار غزة.</p><p>الإشارة الثانية والتي عكست دماثة جلالة الملك ورباطة جأشه مع الرئيس الأمريكي رونالد ترامب هي تثمين دور الرئيس الأمريكي المحوري في إنجاز اتفاقية وقف إطلاق النار، وكذلك التأكيد على أهمية علاقات الصداقة بين الأردن والولايات المتحدة والبناء على شراكتهما الاستراتيجية، وتلك دلالة واضحة على دور الأردن الفاعل في المنطقة والعالم.</p><p>الإشارة الثالثة والتي بثها جلالة سيدنا بذكاء يشهد له هي أن تحقيق الاستقرار والسلام والازدهار في المنطقة مسؤولية جماعية وبالتالي لا يمكن حصرها بدول معينة وعلى الجميع المشاركة في مضمون ذلك دون ضغط وتردد، بل بتعاون وتنسيق ومسؤولية من قبل دول العالم كاملة.</p><p>الإشارة الرابعة والتي تعكس أيضا حنكة سياسية متقدمة وتمثلت في المعلومة التي مهد لها جلالته وذكر بأن هنالك خطة ستقدمها مصر والدول العربية بشأن غزة، وأنه من المهم إيجاد حل يراعي مصالح الجميع، ويأخذ بعين الاعتبار مصالح الشعوب، وخاصة الشعب الأردني، وبذلك أرسل رسالة واضحة للجميع لتحمل المسؤولية معا وضمن موقف موحد.</p><p>الإشارة الذكية الخامسة جاءت معلنة لرفض التهجير وقبول الواجب الإنساني والذي قام به جلالة الملك وفي مقدمة الجميع لايصال المساعدات الإنسانية والطبية والدعم المناسب للأهل في غزة، وها هو يعلن بحنكة تعزيز الاستجابة الإنسانية من خلال إخلاء نحو 2000 طفل مصابين بالسرطان وممن يعانون وضعا طبيا صعبا في غزة إلى الأردن لتلقي العلاج، وهذه لفتىة لمعنى موقف الأردن من التهجير.</p><p>الإشارة السادسة والتي حرص جلالته على طرحها والتأكيد عليها من خلال بحث التطورات في الضفة الغربية والقدس، و ضرورة اتخاذ الخطوات اللازمة لمنع تدهور الأوضاع، و دور الولايات المتحدة والرئيس ترمب في دعم جهود تحقيق السلام العادل والأمن والاستقرار في المنطقة وبذلك وضع جلالته النقاط على الحروف حيث أعرب عن تطلعه للعمل مع الرئيس ترمب لتحقيق ذلك.</p><p>كما تابع الجميع وخصوصا وسائل الإعلام الأمريكية والدولية ما نشر وباللغة الإنجليزية عن مجريات اللقاء، والذي سجل للملك عبد الله الثاني قدرته على ضبط النفس وإدارة الحوار واللقاء بديبلوماسية هادئة وواثقة وبحنكة هاشمية ورثها باقتدار ورزانة وقوة.</p><p>نجاح وحنكة جلالة سيدنا هي صمام الأمان لنا، حفظه الله ورعاه والأردن قويا منيعا على الدوام.</p><p>fawazyan@hotmail.co.uk</p>