قائدنا الأعلى نرفع جبيننا عالياً ونمشي على ترابه الطهور المتعطر بأرواح الشهداء ونلوح بأيدينا فرحين بوطن الصمود ووطن الإنجازات وبلد العز والفخار، وندعو الله عزّ وجلّ أن يديم على هذا الوطن أمنه واستقراره، وأن يحفظ جلالة قائدنا الاعلى الملك عبد الله الثاني ابن الحسين المعظّم،إذ أصبح جهاز الأمن العام بمكوناته الثلاثة أكثر تطوراً ومواكبة لمستجدات العصر ومتطلبات العمل الأمني والإنساني الحديث.
مديرية الأمن العام، وكعادتها كانت حريصة على تنفيذ الرؤى والتوجيهات الملكية السامية، الهادفة إلى تحقيق تطلعات المواطنين، وكل من يقيم فوق تراب هذا الحمى الشريف، وبما يضمن حفظ أمنه، ويمنع كل ما يعكر صفو أبنائه، ويبقيه عصياً على الحاقدين، فكانت محط الإشادة والثناء، بما حققته من إنجازات واعدة، إذ مضت بمختلف تشكيلاتها ووحداتها، في عملية تطوير وتحديث منظومتها الأمنية، ومعالجة الظواهر والممارسات السلبية، والقضايا الأمنية والجرمية والمجتمعية، من خلال تحديث إستراتيجياتها ذات العلاقة، التي أسهمت في تعزيز رسالتها الأم?ية النبيلة في المجتمع.
وعملت مديرية الأمن العام برفع سوية التنسيق، وتجويد الخدمة الأمنية ضمن فلسفة شاملة، تتعدى العمل الأمني التقليدي إلى جوانب إنسانية أكثر عمقاً تسهم في تحقيق مصالح الدولة وخدمة الإنسان الأردني، ووضعت مديرية الأمن العام خططها الإستراتيجية الحديثة موضع التنفيذ، وبهمة عالية تحوّل التنسيق إلى تكامل وتناغم في الأدوار ظهر جلياً في العمل الجماعي المنظم لحماية أمن المجتمع وسلامته.
وضمن منظومة فنية وتقنية متطورة، تعاملت مديرية الأمن العام ومن خلال مديرية العمليات والسيطرة مع كل ما يردها من بلاغات، وعلى مدار الساعة لآلاف الاتصالات يومياً لتلبية احتياجات المواطنين، وبشكل يعكس حجم ما وصلت إليه من احتراف وتطور، إذ سخرت لذلك كوادر بشرية مؤهلة ومدربة على التعامل مع تلك البلاغات.
ولعل الجهد الذي قدمته مديرية الدفاع المدني في مجال الإسعاف والإنقاذ والإطفاء كان أكبر مثال على قوة الدعم والتنسيق، إذ وفرت مديرية الأمن العام دعماً كبيراً لمديرية الدفاع المدني شمل آليات وموارد بشرية مدربة ومعدات مكنتها من الاستجابة لجميع الواجبات بين إسعاف وإنقاذ وإطفاء، ولم تتوقف جهود الدفاع المدني على المستوى المحلي، لكنها تعدت للمشاركة خارجياً من خلال مشاركة فريق البحث والإنقاذ الدولي في تقديم المساعدة للمتضررين من الكوارث التي شهدتها بعض بلدان العالم.
كما بذلت قوّات الدرك،وقيادات الأقاليم،وقيادة شرطة البادية الملكية،والوحدات التابعة لها واجباتها اليومية على مدار الساعة، ونفذت حملات أمنية عالجت سلوكيات وممارسات خاطئة، وكثفت من عملها في ملاحقة مرتكبي الأفعال الجرمية والمطلوبين.
وفي مجال محاربة آفة المخدرات كانت إدارة مكافحة المخدرات حاضرة بكل قوة في وجه كل من تسول له نفسه في نشر سموم هذه الآفة في المجتمع، فكانت حريصة على تعزيز جهودها لحماية المجتمع من شرورها، إذ ضبطت كميات كبيرة من المواد المخدرة بشتى أنواعها فضلاً عن تنفيذها جملة من البرامج التوعوية التي استهدفت شرائح المجتمع كافة،، إضافة إلى المرحلة العلاجية التي تقدمها عبر مركز علاج المدمنين.
كما عززت مديرية الأمن العام منظومة مكافحة الجريمة وإنفاذ القانون من خلال إدارتي البحث الجنائي والأمن الوقائي بدعم إمكاناتها الفنية واللوجستية، وتوسعت في استخدامها للتقنية الحديثةفي الكشف عن الجريمة والوقاية منها.
وقد لمس الأردنيون–بحمد الله- نتائج الخطط المرورية التي جاءت تنفيذا ًلتوجيهات جلالة الملك عبد الله الثاني في ضرورة تظافر الجهود الوطنية للحد من نتائج حوادث السير، ووضع جلالته على عاتق الأمن العام الجزء الأكبر من تلك المسؤولية، وجاءت أيضا ً توجيهات صاحب السمو الملكي الأمير الحسين بن عبدالله الثاني خلال ترأسه اجتماع المجلس الأعلى للسلامة المرورية ومتطلبات التوعية والتثقيف المروري، فكانت مديرية الأمن العام عند ثقة جلالته وسمو ولي عهده الأمين،إذعملت على تطوير إستراتيجيتها المرورية، لا سيّما مع تطبيق قانون السير?الجديد، والهادفة لتحسين الواقع المروري، وتوفير أعلى درجات السلامة على الطرق، والحد من حوادث السير، وما تخلفه من خسائر جسيمة، ورفع الوعي لدى السائقين، من خلال تكثيف أدوارها الرقابية، وتنفيذ العديد من المبادرات التوعوية المرورية.
كما تستمر إدارة ترخيص السواقين والمركبات بتسهيل خدماتها إلكترونياً، واتخاذ إجراءات تضمن كفاءة السواقين وصلاحية المركبات للتعامل مع الطريق، وقد حدثت خدماتها وشكلت نموذجاً ريادياً على مستوى تقديم الخدمات للمواطن، وتلبية حاجة فئات وشرائح المجتمع كافة، بصورة إلكترونية متطورة، لا سيّما ذوي الاحتياجات الخاصة منهم، وفي محافظات المملكةكافة.
وإيماناً من مديرية الأمن العام بأهمية الأسرة في المجتمع، أصدر مدير الأمن العام قرارات مهمة بتوسيع مظلة الحماية التي توفرها إدارة حماية الأسرة لتشمل قضايا العنف ضد النساء والأطفالكافة وجاء دمج إدارتي حماية الأسرة وشرطة الأحداث في إدارة واحدة تحت مسمى إدارة حماية الأسرة والأحداث في إطار تجويد الخدمة الأمنية وتوحيد الجهود الهادفة لحماية النشء والأسرة، إذ أكد جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين –حفظه الله-في أحدى زيارته للإدارة على أهمية النهج التكاملي لتعزيز منظومة حماية الأسرة ورعاية الفئات الأكثر عرضة للض?ر، وتطوير الأطر القانونية والاجتماعية لحماية الأسرة بما ينسجم مع قيمنا.
وبتوجيه من جلالة الملك عبد الله الثاني–حفظه الله- ساهم الأمن العام في إستراتيجية وطنية غايتها تطوير منظومة العملية الإصلاحية من خلال إدارة مراكز الإصلاح والتأهيل، فكان تحسين البنية التحتية لمختلف المراكز القائمة واستحداث مراكز جديدة ضمن معايير قانونية ودولية تحقق الانتقال من مفهوم العقاب إلى مفهوم الإصلاح والتأهيل، ووضعت المديرية خططها لتطوير منظومة إصلاحية شاملة وبرامج إرشادية للنزلاء لتعزيز قدراتهم على الانخراط كعناصر فاعلة في المجتمع.
أما الإدارة الملكية لحماية البيئة وإدارة الشرطة السياحية والتفيذ القضائي والمختبرات والأدلة الجرمية حققوانقلات نوعية في مجال تطوير خدماتها الشاملة والمتخصصة،وعملت مديرية الأمن العام في إيلاء متقاعديها جل الرعاية والاهتمام، من خلال إدامة التواصل معهم، وتقديم الخدمات المتاحة كافة لهم من خلال إدارة شؤون المتقاعدين العسكريين.
أما في الجانب الإعلامي فقد حققت مديرية الأمن العام بأذرعها الإعلامية الحديثة والمتنوعة قفزات كبيرةفي مجال الإعلام الأمني والتوعية المجتمعية، وأطلقت مديرية الإعلام والشرطة المجتمعية، مئات المبادرات والحملات المجتمعية والتطوعية في مجال العمل الإنساني والمجتمعي والتوعية الهادفة للحفاظ على أمن وسلامة المواطنين،، وبثت آلاف الرسائل الإعلامية المقروءة والمصورة على صفحاتها الرسمية، التي تحولت إلى فضاء تفاعلي لاستقبال المعلومات وتقييم الاقتراحات والآراء، إضافة إلى إذاعة الأمن العام التي رسمت مفهوماً جديداً من التفا?ل والشراكة ما بين الأمن العام والمواطن.
ولطالما كان التركيز على الإنسان في توجيهات جلالة القائد الأعلى، فإن مديرية الأمن العام حرصت على تدريب منتسبيها وصقل مهاراتهم لتوجيه طاقاتهم لما فيه خدمة الوطن والمواطن عبر منظومة تدريبية تقدم التدريب الشمولي والمتخصص في مختلف جوانب العلوم الأمنية الشرطية والإنسانية.
ويستمر جهاز الأمن العام في تكريس رسالته الإنسانية في شتى بقاع الأرض وفي الظروف كافة، ويتوج أداءه في عهد جلالة الملك عبد الله الثاني– حفظه الله–بمشاركته الواسعة في مختلف مهام الأمم المتحدة لحفظ السلام عبر سرايا الشرطة الخاصة الأردنية، ومن خلال مراقبين دوليين من الرجال والنساء الأكفاء الذين أثبتوا أنهم جند أبي الحسين وخير من يمثل وطنهم في الخارج.
ولقد حققت مديرية الأمن العام في عهد جلالة القائد الأعلى الملك عبد الله الثاني تطوراً في شتى المجالات وتعاظم دور المرأة الأردنية في مجالات العمل الأمني وكان لها حضور في الوحدات والتشكيلات كافة، وكانت الشراكة مع المجتمع المدني أساساً لمزيد من التوعية والشراكة في المسؤولية الأمنية، توجت بتشكيل المجالس المحلية في شتى المدن والقرى، وهو ما أسهم ضمن إجراءات عدة تنهض بها مختلف وحدات الأمن العام بشكل عام ومرتبات الشرطة المجتمعية على نحو خاص في رفع وعي المواطنين بدورهم ومسؤولياتهم.
وسيبقى هذا الوطن يزهو بهمة قائدنا الأعلى جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين المعظّم، وسيبقى بهمة أبنائه من منتسبي القوّات المسلّحة والأجهزة الأمنية الباسلة واحة للأمن والاستقرار الذين كانوا وما زالوا وسيبقون على الدوام محط ثقة القائد ومحبته، لا تفتر لهم همة ولا ينثني لهم ساعد، وهم يؤدون واجباتهم ومهامهم بكل حرفية ومهارة وكفاءة واقتدار،وكل عام وجلالة مليكنا المفدّى بخير.