واجبٌ ألّا ننكر على الدولة «دورها المستقل»، او نقلِّل من شأنه، أو نُذِيبَه في الشراكة مع القطاع الخاص. فالدولة هي الرقيب، والحارس، والمُدبِّرة للمصلحة العامة. وشراكتها مع القطاع الخاص لا يقصد منها البتة، إلّا ان تستمر، الراعية للأمن، والاستقامة وحسن التدبير. وجميعه يصب في هدف «حماية الوطن وأمنه»، بكافة جوانبه، الاجتماعية والاقتصادية. فهي صاحبة المسؤولية والمساءلة امام الشعب. وقبله أمام الله.
سبق وكتبت، أن «الضرائب المباشرة»، وأبرزها ضريبة الدخل، » أداة سلمية للإصلاح» الاقتصادي والاجتماعي، و«أداة تمويل وتطوير». فليس لدينا ضرائب على الإرث، ولا على الثروة Inheritance &Capital Gains taxes. وهذا وضع يسرُّ ويُعجِب مالكي الثروة ولا يؤذيهم أو يوقظهم من منامهم. وتستخدم الضرائب المباشرة في الأنظمة الاشتراكية والرأسمالية على حد سواء، وبنسب متباينة. وهي عندنا، بنظري، ضريبة معتدلة، وغير مغرقة في ولوج يديها في جيوب القادرين على الدفع، افرادا ومؤسسات. بل ان اعتماد الموازنة العامة الأكبر على ضريبة المبيعات- ا?تي هي مصيدة المستهلك الضعيف والقوي، أمر ملفت، ويبقى تعديل نسبها نحو الأعلى، مع تخفيض ضريبة المبيعات، غير منفر للمستثمر، وليبقيا أداتي تمويل وتطوير، وجسرنا نحو «الاعتماد على الذات». وعمليا، يعشق المستثمر ايضا، الأمن وحسن وسرعة التقاضي والعدالة، أكثر ؛ (27% من حصيلة الضرائب المباشرة تأتي من ضريبة الدخل، و68% من الضريبة على المبيعات والخدمات؛ أي 1.8 مليار دينار و 4.9 مليار، على التوالي).
ورغم مظاهر النمو الإيجابية في اقتصادنا، بحمد الله، مازلنا نعاني من نقص في «السيولة الرخيصة» المتاحة لصغار المواطنين من افراد ومستثمرين، وما زال التباين كبيراً بين الفائدة المصرفية، المدينة والدائنة. والشكوى مما سبق ذكره، ليست اعلى، بل اقل، من «علّة» تفاوت توزيع الثروة والدخل، بين الأفراد وبين الأقاليم؛ فمُعضِلةُ تدني معدلات النمو، وعلّتي ْالبطالة والفقر، هي إفرازات ظروف، ومجانبة حسن التدبير للموارد. وبما انه لا تتوافر لدينا دراسة ميدانية متينة عن حال توزيع الدخل والثروة في اقتصادنا، فباب الاجتهاد هنا واسع.
تجذب عواصم الدول، ويقيم فيها المستثمرون والمشاريع ومالكوها، والبنوك ومالكو الثروة والعقار، ومنهم الغائبون عن مزارعهم، وأملاكهم في الأغوار والأرياف. Absentee Owners. ولقد أعْتُبِرُ «التفاوت المجحف» في الثروة والدخل آفة، منذ الفيلسوف اليوناني سقراط. ولقد أطلق عليه، أستاذي البروفيسور السويدي قونار ميردال، Gunnar Myrdal أطلق عليه، بالازدواجية » Social and Economic Dualism، في كتابه Asian Drama-An Inquiry Into The Poverty Of Nations فنال عام 1974 جائزة نوبل في الاقتصاد». فالازدواجية منْبَتُ القلق التنموي، وتخلخ? السلم المجتمعي. وأبرز أمثلة دولية على الازدواجية، اقتصاد اميركا ومصر والمغرب. إذ تشكّل الفئة الثرية اقل من 10% من السكان، في حين تمتلك اكثر من 78% من الدخل والثروة! وتلك حالة هي منبت خصب لعدم التوازن والخلخلة–الاقتصادية والاجتماعية، ومحرك للتوتر، والهجوم على الحكومات.
والغرابة في الأمر أن الحكومات تجيد السمع اكثر لأصحاب الثروة، في حين ان مصلحة الطرفين في السلم الاجتماعي واحدة، وجوهرية، لكن تُغيِّبُ الرؤية السليمة أحيانا، بفعل ِ «غريزة التكاثر» (تكاثر الاموال والأنفس والحرث والثمرات): وصدق الخالق حين قال: «ألهاكُمُ التكاثُر.. » Multiplication. تلك غريزة تُبعِدُ تلك الفئة القادرة، والحكومات، وتحجب رؤيتهما عن مصلحتهما بعيدة المدى!. ويأتي دور الإصلاح والمصلحين، وهو بارزٌ وهام–وهُمْ قلّة: «إن اكثر الناس لا يعلمون.. إن اكثر الناس لا يعقلون..» صدق الخالق العظيم. انني استغرب كي? يحيد العاقل عمّا ذُكِرَ في اعلاه، من نُصْحٍ سماوي ودنيوي، وقائي؟!