السوريون.. ماذا بعد؟!
11:47 21-12-2024
آخر تعديل :
السبت
<p>للشعب السوري الحق في الاحتفال بانتهاء الكابوس بطي صفحة حكم عائلة استمدت شرعيتها وبقاءها من الدكتاتورية والظلم ومن منفردات صيدنايا وغيرها من السجون وغذت بقاءها بإذكاء طائفية لم بقتنع بها السوري يوماً إنما حاول الابتعاد عنها ونكرانها لكن النظام احتاجها لبقاء شبيحته يقاتلون من أجله، ومن اقتصاد حول أقدم عاصمة في العالم وأعرق حضارة لأكبر مصدر لمادة الكبتاغون المخدرة، فعمق الجراح واستنزف الشعب وهلك الحرث والنسل.</p><p>لكن المطلوب من الشعب السوري طي هذه الصفحة والنظر للأمام والخروج من بوتقة الثأر الى آفاق البناء والتحديث والتطوير وإعادة سوريا لحضنها العربي وبناء مؤسساتها القائمة على حكم القانون والدستور واستعادة ثقة المواطن بوطنه ودولته ليعود الحضن الدافئ ليجمع السوريين كافة تحت مظلة الوطن الأعز، فالوقت غير كافٍ ونحتاج كل لحظة للبحث عن مستقبل أفضل يستحقه السوري.</p><p>فالبقاء تحت سيمفونية التعبير عما في القلوب من رغبة في الانتقام لن تبني سوريا من جديد ولن تعيد الزمن للوراء لا بل سنبقى في قالب الأخذ والرد وفي دائرة مفرغة،ونرى العدالة الانتقامية بدلاً من العدالة الانتقالية القائمة على محاسبة المذنبين تحت إطار القانون ووفقا لشرعيته فنهج الالتفات للصفحة السوداء ولعنتها سُيبقي سوريا كما هي الان لا بل سيجعلها تتطور للأسوأ وسيستفيد من ذلك النظام السابق بأنه كان الوحيد القادر على حماية مصالح سوريا ويسوق نفسه وبأن الفوضى صارت بعد حقبته ويستفيد منها أعداء سوريا والمتربصون وستعيدنا للمربع الأول.</p><p>عندما سئل اليابانيون عن شكل العلاقة بينهم وبين الولايات المتحدة في إرث ضرب قنبلتي هيروشيما وناكازاكي قالوا نكره الفعل ولا نكره الفاعل، هذا لا يعني أن نكره من أوصل سوريا لهذه المرحلة إنما طي الصفحة والنظر للأمام والدعوة لتعاون الجميع لنرى سوريا بالصورة التي نتمنى ونحب. سوريا التراث والأصالة والحضارة والعلم والثقافة ونعود لنشتم رائحة الياسمين على أعتاب دمشق.</p><p>أستاذ علوم سياسية</p>