كتاب

التحولات الرقمية وسوق العمل الأردني

<p>قبل بضع سنوات كان الحديث عن الذكاء الاصطناعي مجرد حلم بعيد، ولكن اليوم، باتت الروبوتات وأنظمة الذكاء الاصطناعي جزءاً أساسياً في العديد من القطاعات، وتستخدم في كل الأعمال سواء المستودعات أو خطوط الإنتاج، وحتى البنوك والمراكز الطبية ومنافذ البيع، ووصلت إلى خلق إعلام جديد، وتجاوزتها إلى وظائف تتعلق بالاستدامة مع تزايد الاهتمام بالتغير المناخي، مثل الطاقة المتجددة والبناء المستدام، وبات الذكاء الاصطناعي قادراً على استبدال البشر في العديد من المهام التي كانت تتطلب مهارات بشرية.</p><p>ويشهد سوق العمل الأردني حالياً تحولات متسارعة في العديد من القطاعات مثل التكنولوجيا، والتعليم، والقطاع الحكومي، وأصبحت أعداد الشركات الأردنية الناشئة التي تعتمد على التكنولوجيات الحديثة مثل البرمجة، وتطوير البرمجيات، والتسويق الرقمي في تزايد، إضافة إلى الاهتمام من الشركات الكبرى بفتح أسواق العمل الرقمية داخل المملكة، مما ساهم في خلق فرص جديدة للعمال الأردنيين في مجالات تكنولوجيا المعلومات، والتجارة الإلكترونية، وتحليل البيانات.</p><p>ورغم الفرص المتزايدة، وقانون العمل الذي عالج موضوع العمل الجزئي والعمل عن بُعد إلى حد ما، يواجه العديد من الموظفين الأردنيين تحديات تتعلق بالاستقرار الوظيفي والمزايا التي كانت توفرها الوظائف التقليدية مثل التأمين الصحي والتقاعد أو الضمان الاجتماعي، فالانتقال نحو العمل في القطاعات الرقمية أو العمل المستقل، قد يؤدي إلى تآكل بعض المزايا التي كانت تقدمها الوظائف التقليدية، الأمر الذي زاد القلق بين العاملين في القطاعات المختلفة بشأن الاستقرار المالي في ظل تزايد الاعتماد على نماذج العمل عن بعد أو الوظائف غير الث?بتة التي قد تكون أكثر مرونة ولكنها أقل أماناً.</p><p>وعكس التحول الرقمي في الأردن تحدياً حقيقياً للموظفين من جميع الفئات العمرية والمهنية، مما جعلهم في تعلم لمهارات جديدة باستمرار، فمع توسع سوق العمل الرقمي، من المتوقع حسب التحليلات المحلية والاقتصادية أن يشهد الأردن طفرة في عدد الوظائف التي تتطلب مهارات متخصصة، لذا تقع على عاتق الجهات المعنية والجامعات مسؤولية تطوير سياسات تدعم التدريب المهني والتعليم المتخصص لتعزيز مهارات القوى العاملة مستقبلاً لتتماشى مع التطورات الحاصلة في مجال الذكاء الاصطناعي.</p><p>ومع استمرار التحولات الرقمية، من المرجح أن يصبح سوق العمل الأردني أكثر اعتماداً على التكنولوجيا والابتكار مما عليه الآن، وهذا يعني أن الفئات التي ستكون قادرة على التكيف بسرعة مع هذه التغيرات ستستفيد بشكل أكثر، وستكون الفرص الجديدة في المستقبل من نصيب الأشخاص القادرين على استغلال التكنولوجيا بشكل فعّال والابتكار في مجالات العمل المختلفة.</p><p>وفي النهاية، إن التغيرات في سوق العمل ستظل مستمرة بفعل التكنولوجيا، وستبقى القدرة على التكيف معها عاملاً حاسماً لتحقيق النجاح، فالمستقبل يتطلب من الأفراد الاستعداد الدائم لتعلم مهارات جديدة، بينما يقع على عاتق المؤسسات والحكومات دور رئيسي في توفير بيئة تعليمية وتدريبية تدعم هذا التحول، والاستثمار في بنية تحتية تتناسب مع متطلبات المستقبل، إضافة إلى أهمية وجود تشريعات أكثر وضوحاً، تمكن الشركات من التوظيف بمرونة أكبر بما يتماشى مع الوضع الاقتصادي الحالي، خاصةً مع التوجه المتزايد نحو العمل بالساعة والعمل الجزئ? في مختلف القطاعات.</p>