كتاب

في خضمّ التطورات.. أصبح الدرس الوطني ضرورة

<p>إنّ الشعوب التي تنتمي للأمة العربية بكلّ مقوّماتها ومقدراتها، تستحقّ بعمومها السعادة، فهي أمة السلام، وبيضةُ الإسلام، ودوما تسعى للخير العميم لعموم الناس، ومع ما نجده من أحداث عصيبة من حولنا، إلا أنّ زمام الحِكمة والحلم، يوجهان الناسَ إلى الخير، ولا يقدر على ذلك إلا العرب بحكمتهم ورباطة جأشهم.</p><p>وإننا إذ نعيش في الأردنّ باستقرار وذلك فضل من الله أولا وأخيرا، ثمّ بالجهود المبذولة بإخلاص لاستتباب أمن حدوده، من قيادة هاشمية رشيدة، وجيش مصطفويّ باسل، ورجالات أمننا وأماننا، فضلا عن همة النشامى بالالتفاف حول الحكمة وتحكيم العقل، وإعطاء الأولوية لتقدم رَكبِ الوطن، فكلّ ذلك يؤدي بنا نحو دوام الازدهار، وجميل السمعة، وجليل القدر.</p><p>ومع كلّ التقلبات الإقليمية نجد للأردنّ أوسع يدٍ في رأب الصدع، وأبعد أفق في تحقيق الخير، فضلا عن استضافة للأشقاء يحبُّها اللهُ العظيم، ورسوله الكريم صلى الله عليه وسلّم، فقد أظهر الأردنّ قيادة وحكومة وشعبًا، أسمى معاني الإخاء والإنسانية، معَ كلّ من اجتاحتهم الظروف وألجأتهم إلى ديار الهواشم.</p><p>وفي طور المستجدات في سوريا الشقيقة، جاء الدعم المعنويّ للأشقاء السوريين، بدعم إرادتهم على أرضهم، من عميد آل هاشم جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين، في واحدة من المواقف التي تسطر للأردن تجاه الأشقاء العرب.</p><p>نعم.. إنّنا أمام أمور جسام، وأماني تملأ قلوب الناس بالطموحات، وعيونٍ ترقبُ الغد الأمثل، وفي هذه الأثناء، ينبغي أن يراودنا في الأردنّ، السؤالُ المهمُّ البريء الضروريّ: أين الأردنّ من بوصلة اهتماماتنا؟</p><p>وللجواب على هذا السؤال، هناك أمور يتطلب منا الوقوف عندها، ومذاكرتها بكلّ شفافية ومصداقية، دونما تأخير، وأن نكون حريصين على كلّ ما ينفعنا، ومن تلك الأمور:</p><p>أولا: إعادة الحسابات المجتمعية لا تقلّ أهمية عن إعادة الحسابات الفردية، فنعيش في مركبٍ واحد، يستوجب التجديف بكلّ المعنويات، وفي المقابل، حينما يزدهر جِنان الأوطان، يزهو المكان ويسعد الإنسان.</p><p>ثانيا: ضمن تطورات مستمرة منذ عقود مضت، والأردنّ يقدم الشيءَ الكثير، فهو يتعامل مع الله سبحانه، وما تمليه عليه المبادئ السامية، وكلّ ذلك لا يعني إهمالَ الحقّ الأول، فتراب هذا الوطن يستحقّ منا الشيء الكثير، فهل أعطينا الالتزامات نحو الأردنّ؟ أم أننا ما زلنا نظنّ أنّ كلمة: «وطن» لا تتعدى أن تكون عاطفة؟</p><p>ثالثا: يجب أن نعطي أبناءنا الدرس الأول في القوة الكامنة عندنا لنزيد من أنفسنا قوة، فالتفافنا حول الكلمة، واحترامنا للقانون، وإعطاء الأولوية للقدرات والخبرات، والسعي الجاد في الخدمة العامة، وكبح جوامح التعنت خصوصا عند المنعطفات التي تعصف بالأمة، ومعرفة نعمة الله علينا في ذلك كلّه مما يوجب علينا الشكر بتمام المنة والنعمة.</p><p>وأخيرا..</p><p>سيبقى الدرس الوطنيّ ضرورة ملحّة، وهو نظريّ قلبيّ تطبيقيّ، كما أنه ينمو ويتجدد ولا يتوقف، ومنه: الفكر السليم، والعمل بإتقان، والمهنة بمصداقية، والاستثمار بجودة عالية، وهو العلم الذي نكتب فيه تاريخنا ومستقبلنا، وهو العلَم الذي يرفرف في سماء أردننا، وهو السياج الذي يمنع الأطماع من اختراق نسمة هواء فيه، وهو البحر الذي يعطينا الألفة والمودة، وهو وصية الأجداد لنا بالمحافظة على ما يعزز وجودنا ويدعم تقدمنا.</p><p>الدرس الوطني.. ليس حبرا على ورق، بل هو إنجاز ينتظر منا تحقيقه، وطموحات ينتظرها أبناؤنا، فلنقرأ الدرسَ الوطنيّ جيّدًا، فنِعمُ الإيمان والأمان تستوجب الشكر.. اللهم أدم علينا هذه النِّعم، يا كريم يا عظيم.. آمين.</p><p>Agaweed2007@yahoo.com</p>