كتاب

فقرات خطاب العرش: «هذا المجلس يشكل بداية لتطبيق مشروع التحديث السياسي» (4)

<p>العنوان فقرة مهمة من فقرات خطاب العرش في افتتاح الدورة البرلمانية العادية الأولى لمجلس الأمة العشرين بعد انتخابات برلمانية وفق قانون محدث لإدخال مفهوم الحكومات الحزبية القائمة على مبدأ التشاركية وتحويل منظومة التفكير من الأسس الفردية ذات الصبغة الأحادية السلوك لتصبح أكثر شمولية باعتبارها جماعية قائمة على مبدأ تعدد الأفكار والتعاون، وربما من الملاحظ أن هناك ازدحاماً في أسس التحالفات التي تبنى عليها القرارات الحزبية بسبب عدم النضوج أو عدم استيعاب البعض لفلسفة الحزب الحاكم أو المعارض؛ مصلحة الدولة الأردنية هي الأساس والقاعدة والقبلة. عدم الاستعجال والانخراط بالتجربة الحزبية بعد قراءة مستفيضة لأسس العمل الحزبي، ستجود الأداء، وللتوضيح بعدم الخلط بين مفهوم الحكومة الحزبية والبرلمانية لغايات الأداء.</p><p>الفقرات الملكية الواردة في خطاب العرش هي تذكير ورسائل ذات دلائل لأصحاب الشأن بضرورة احترام الرأي والرأي الآخر، التعاون البناء من أجل حياة كريمة وديمومة تساعد على الاستقرار الذي يشكل محاور الطموح الانساني، خصوصا أن ظروف الواقع الحالي دقيقة ويحتاج المواطن الأردني فيها لمسة اهتمام بمستقبله، كان قد تعهد فيها أحد أعضاء المجلس الكريم قبل وصوله للقبة، وعليه اليوم واجب الوفاء دون الاعتماد على قائمة تبريرات الاخفاق، فجلالة الملك قد أكد بهذه الجزئية على ضرورة العلم بأن نواب الأمة اليوم أمام مسؤولية كبيرة لإرساء قواعد عمل وممارسات برلمانية يكون التنافس فيها على البرامج والأفكار وأساسها النزاهة، وتعبر بكل وضوح عن مصالح وأولويات الدولة الأردنية، هدفها الأساسي توفير الحياة الكريمة وتمكين الشباب وإعدادهم لوظائف المستقبل، بالتزامن مع مواصلة تنفيذ رؤية التحديث الاقتصادي لإطلاق إمكانات الاقتصاد الوطني، ورفع معدلات النمو خلال العقد القادم، فما لدى الأردن من كفاءات بشرية وعلاقات مع العالم كفيل بأن يكون رافعا للنمو، ضامنا للتقدم، قادرا على المنافسة.</p><p>هناك سقف من التوقعات بأداء أعضاء هذا المجلس على مستوى الفرد أو التكتل الحزبي بالرغم من عدم نضوج السلوك الحزبي حتى الساعة للمستوى الممارس بقواعد الحكومات البرلمانية المعروفة، ولكنها البداية التي يجب أن تنطلق لكسر حاجز الرهبة والخوف من الغد، وقد تكون هناك صعوبات يمكن التعامل معها ولكنها ليست مبررا للفشل والعودة بخطوات للوراء، فالتحديات كفيلة بصناعة الأفكار وايجاد الحلول، بل ويجب أن تكون حافزا للتميز وتفرض على الجميع احترام مبدأ العمل الجماعي ليكون المنتج نواة للمستقبل الواعد لكل من يقطن فوق ثرى هذه الأرض المقدسة، نريد أن نلمس تعاونا بين الكتل والأشخاص لا تناكفا يعطل المسيرة، سئمنا الاخفاقات ذات البعد الشعبوي ولدينا بصيص أمل بالتغيير بعد تحديث أسس الحياة السياسية التي تتزامن مع تحديثات بمسارات القطاع العام، فالثقة التي نالها نواب الشعب غالية ويجب عليهم المحافظة عليها والوفاء بأبجديات وعودها، لأن الجميع يدرك حجم الامكانات التي تشكل الأساس للعمل ويدرك أيضا حجم التحديات بمختلف مسمياتها وتصنيفاتها والتي تحرمه من استخدام مبرر التقصير.</p><p>حصر المهمة ومفهوم هذا الدور لأعضاء المجلس الكريم الذي يمثل الأمة كواحد من سلطات الحكم هو الأساس بالنجاح والتشريع؛ قاعدته انطلاقة تنحصر بواجب الرقابة وتحديث الأنظمة والقوانين من أجل ضمان تنفيذ مسارات التحديث، التي يجب أن تتوافق مع المتغيرات الجديدة والضرورات المتجددة، وتلبي أساسيات الاستقرار، فالمواطن ليس معنيا باللغة ومفرداتها، ولا يريد مشاهدة صراعات وازدحامات على احتلال الصفوف الأولى بالوعود، بل يريد أن يلمس تحسنا بمتطلبات الحياة كنتيجة لجهود العمل والتغيير التي مارسها نواب الشعب وأعيانه، يريد أن يرى بصيص أمل لافتتاح نفق مشكلة البطالة وتخفيف أعداد العاطلين عن العمل وانشاء المشاريع المنتجة على مساحة هذا الوطن باستحقاق.</p><p>وللتوضيح، فأرى أن أساس التحديث السياسي هو الفهم الصحيح بمبدأ المواطنة الصالحة التي تعكس مدى الحرص على أداء المهمة وكل في موقعه، سياسة واسلوب فيه العدالة مربط الفرس.. وللحديث بقية.</p><p> </p>