التلفزيون الأردني.. تقاليد راسخة ونافذة على نجاحات الوطن
11:33 20-11-2024
آخر تعديل :
الأربعاء
في يومه العالمي
حين تحتفي التلفزيونات بيومها العالمي؛ تُطلُّ علينا شاشتنا الوطنية في التلفزيون الأردنيّ متلألئةً بالتفاني والإخلاص وتقديم الأجود والأنقى والأصدق والأكثر مهنية، وتظلّ هذه الشاشة وعلى مدار عمر الوطن، مصدرًا وبيتًا للخبرات والاطمئنان إلى التقاليد الراسخة والعريقة في العمل الإعلامي الذي كان وما يزال مدرسةً تخرَّج منها الكثيرون عبر تلفزيوننا الوطنيّ الذي يأخذ على عاتقه اليوم التطوير والتحديث والإنجاز دون نسيانٍ لمجموعة القيم الوطنية والإنسانية ومعايير المهنة التي نشأنا جميعًا حولها واقتبسنا منها ما نفيد به هنا وهناك في الوطن وخارج الوطن، ويشهد لنا بذلك الجميع، بل ويشهدون للتلفزيون الأردنيّ ريادته وعطاءه على الدوام.<br />بإمكان أيّ متابعٍ أو مهتمٍ بالأخبار أو الشؤون المحلية أو السياسية أو الدراما أو البرامج الوثائقية والميدانية، أن يدرك جهود إدارة التلفزيون، بل مؤسسة الإذاعة والتلفزيون، وهي في الطليعة دائمًا كتفًا بكتف مع الوطن وقائده واحتفالاته ومناسباته واستضافاته، دون ضجيج، حيث شبَّهَ زميلٌ التلفزيون الأردني بالبحر العميق والهادئ في الوقت ذاته، التلفزيون الذي لا ينظر إلا بمنظار الوطن، ولا يعتمد إلا على نبضاتٍ صادقةٍ في كلّ كادره وموظفيه، وعلى هذا فإنّ الثقة تزداد والحسّ الوطني يبرز عاليًا في تخلّل التلفزيون عقولنا ووجداننا وإنسانيتنا؛ فحقّ له أن نلتفّ حوله ونثني على إنجازاته ونُكبر في أبنائه وإدارته كلّ هذا النجاح.<br />وتسعى مؤسسة الإذاعة والتلفزيون للمواكبة وتقديم الأفضل دائمًا لكلّ شرائح المجتمع، ممثلةً بمدير عام المؤسسة إبراهيم البواريد؛ حيث كانت السنوات القريبة الماضية مثالًا لحضور التلفزيون الأردني وتفاعله مع قضايا الوطن ورؤى جلالة الملك في التحديث والتطوير ونشر التوعية والتثقيف بكل مفاصل الحياة السياسية والبرلمانية التي يسير فيها الأردن بثقة وتصميم، فكان المنجز الإعلامي للتلفزيون على قدر هذه الرؤية وقراءتها، لخلق حالة من التفاعل المجتمعي مع قضايا الوطن ومواضيع الساعة المحلية والعربية والعالمية.<br />ويلمس المواطن الأردني حرصًا كبيرا من إدارة التلفزيون على تلبية جميع الأذواق وخلق مجتمعٍ مثقف؛ إذا ما عرَّفنا الثقافة بأنها قراءة الأفكار وأسلوب الحياة والنظر إلى المستجدات والقرب من نبض الأردن وقائده ومعرفة التحديات والمصاعب التي تكتنف المنطقة والعالم، فإذا ما أراد المشاهد برنامجًا حواريًّا في السياسة أو الاقتصاد أو طوارئ الإقليم أو العالم، حتمًا سيجد ما يلبّي هذه الرغبة ويشبع فضول المعرفة بما يجري، من خلال استضافات مدروسة لها مصداقيتها ونظرتها ومكاشفتها وشفافية ما يتحدث به الضيف، اعتمادًا على انّ المشاهد يثق بهذه الشفافية ويعتمد عليها، فيكوّن من مشاهداته رأيًا سياسيًّا أو اقتصاديًّا أو برلمانيًّا، وتلك أهمّ المواضيع المحلية والعربية والعالمية التي أدرك التلفزيون الأردني جدوى أن يتمّ تقديمها بموضوعية ومصداقية دون اغتيالٍ للشخصيات في فكرها ومواقفها وحضورها الوطني، وهذه ميزة تحسب لتلفزيوننا بأن النقاش والحوار لا يعني ذبح جهود الآخر أو كسر مجاديفه أو تحطيم طموحاته؛ فالوطن فسيفساء جامعة، يقبل كل الآراء والتنوع الفكري، لتشكيل نقطة توازن يؤمن بها الجميع ويبنون عليها لما فيه مصلحة الوطن وازدهاره واستقراره.<br />كما لم يقف التلفزيون الأردني بعيدًا أو محايدًا أمام ظاهرة التحول الرقمي في الإعلام والتطور الحاصل في هذا المجال، إذ كان يدرك أهمية أن يكون الإعلام الرقمي مساندًا لرؤية المؤسسة ووسيطًا فاعلًا في قرب الآراء والتغذية الراجعة عبر هذه الوسائل؛ ويكفي أن يذهب المهتم إلى وسائل التواصل الاجتماعي والإلكتروني ليجد برامج التلفزيون الأردني متاحةً للجميع، بل وتُنقل حيًّا عبر هذه الوسائل، علاوةً على التطور الداخلي والفني في التعامل مع الأدوات الرقمية والتكنولوجية لخدمة المعلومة التلفزيونية على اتساع حقولها ومجالاتها، فكان التلفزيون الأردني وما يزال مؤثرًا ويلاقي قبولًا ومتابعةً كبيرةً، مع حرية أن يذهب المشاهد إلى أي قناة أو محطة يريدن في وقتٍ كثرت فيه مصادر المعلومة والمنافسة في تقديمها، غير أنّ التقاليد الراسخة والمهنية هي ما يجذب المواطن إلى حيث هذه الصداقة القديمة والأزلية بينه وبين التلفزيون الأردني.<br />إنّ فترة الانتخابات النيابية الأخيرة في التحضير لها وقراءة ملامحها وتغطيتها ميدانيًّا واستضافاتها الواعية النبيهة، كانت دليلًا قويًّا على عمق الرؤية لإدارة مؤسسة الإذاعة والتلفزيون، من حيث وضع المشاهد بكل ما يجري وتهيئته لهذا العرس الديمقراطي الوطني، بل إنّ التجربة الحزبية وقراءتها بكلّ هذا الوضوح والتألق الإعلامي والمهارة في النقاشات، كانت أيضًا مثالًا على هذا النضوج الإعلامي والعمل مع الوطن بكل طاقة التلفزيون لإنجاح التجربة وقراءة ملامحها وأهدافها وفهم متطلباتها والتوعية بها كمطلبٍ ملكي، ومثل هذا قراءة الوضع الدولي والتغطية المستمرة للأوضاع في غزة والإنزالات والمساعدات الأردنية الهاشمية ووضع القدس أمام عين المشاهد والتذكير الدائم بأهميتها وتاريخيّة الوصاية الهاشميه عليها، فقد كانت هذه المحاور ذات اهتمام كبير ودقيق في التزامن والأخبار والاستضافات والتقارير، ما جعل من شاشة التلفزيون الأردني سماءً وطنية للشعور بالشقيق الفلسطيني والعربي والإنساني في كل بقعة من بقاع هذا العالم.<br />إنّ ميزة التلفزيون الأردني ليست في الإبهار السريع أو ركوب الموجة، ولكنها ميزة العقل والوجدان والصدق وتوخّي الحقيقة، بل العمل بثقة وتوازن في كلّ قطاعات الإعلام وفضاءاته، وهنا تُرفع القبعات لهذه الشاشة الوطنية في يومها العالمي، ولإدارتها الفاعلة المنسجمة مع الرؤية الملكية، والعاملة بصمت ومحبة يلمسها الزائر لدى كل العاملين في بيتهم الوطني كخلية نحل دون تعقيد، بل بدافعية الإنجاز والعطاء والتفاؤل وتقديم ما يفيد المشاهدين ويخاطب عقولهم ووجدانهم الجمعيّ في حبّ الأردن والتغني بترابه ومكتسباته التاريخية التي انعكست اليوم عوامل من الاستقرار والثبات الأردني بوجه كل التحديات والمستجدات.<br />وأخيرًا، للتلفزيون الأردني، كما لكلّ التلفزيونات الوطنية، ميزة أنه تلفزيون الوطن الرسمي، وأنه المجايل لكل نجاحاته وتحدياته، والشاهد على كل منجزاته، وأنه جديرٌ بكل احترامٍ ومساندة، وأنّ علينا جميعًا اليوم أن نحيّي فيه ثباته ومهنيته وتقديمه ما ينفع الناس ويمكث في الأرض.