مع بداية كل انتخابات رئاسية أميركية، تتجه الأنظار نحو هذا الحدث ليس فقط داخل الولايات المتحدة، بل في العالم بأسره، ومن ضمنه الجمهور العربي، الذي يأمل أن تُحدث نتائج الانتخابات تحولًا في سياسات واشنطن تجاه قضايا الشرق الأوسط، وخاصة القضية الفلسطينية.
في هذا الترقب، تتجدد الأحلام بأن تكون الإدارة القادمة أقل انحيازًا لإسرائيل وأكثر اهتمامًا بالعدالة وإنصاف الشعوب المظلومة. ولكن هذه الآمال تتلاشى سريعًا عندما نواجه الواقع المرير: السياسة الأميركية، رغم تغير القادة والرؤساء، لا تبدو مستعدة للتخلي عن حلفائها الرئيسيين ولا سيما إسرائيل، التي تحظى بدعم لا يتزعزع من الديمقراطيين والجمهوريين على حد سواء.
يرى كثير من العرب أن السياسات الأميركية المتتالية قد أسهمت بعمق في مفاقمة أزمات الشرق الأوسط، من دعم حروب وصراعات إلى تأييد الاحتلال الإسرائيلي، وهو الأمر الذي لا يثير استياء الكثيرين فحسب، بل يُشعرهم أيضًا بأن صوتهم غير مسموع وأن العدالة غائبة في أروقة صنع القرار الأميركي. إذ تشكل هذه السياسات في نظرهم سببًا رئيسيًا للمعاناة التي يعيشها الشعب الفلسطيني، الذي يتعرض للقمع المستمر والتنكيل، بينما تُمرر هذه الأعمال دون محاسبة أو رد فعل ملموس من المجتمع الدولي، بفضل الغطاء السياسي الذي توفره واشنطن.
ربما تكون تصريحات القادة الأميركيين خير مثال على هذا الانحياز الفاضح؛ فقبل فترة ليست ببعيدة، ألقى الرئيس الأميركي الأسبق بيل كلينتون كلمة مثيرة للجدل برر فيها القتل والتنكيل الذي يتعرض له الفلسطينيون، محملًا الضحية المسؤولية عن مأساتها. كلمات كلينتون أعادت إلى الأذهان التصريح الشهير لرئيسة وزراء إسرائيل السابقة غولدا مائير عندما قالت «لن نسامحهم على جعلنا نقتل أطفالهم»، مما يعكس مدى الانحراف الأخلاقي لدى بعض الساسة حين يتجرأون على تحميل الضحية مسؤولية الظلم الذي تتعرض له.
يبدو من هذا المنطلق أن الرهان على نتائج الانتخابات الأميركية كمدخل لتحسين الأوضاع في الشرق الأوسط هو ضرب من الوهم؛ إذ من الواضح أن تغير الرؤساء لن يغير من حقيقة ارتباط المصالح الأميركية الإسرائيلية. التحالف بين الدولتين تجاوز حدود السياسة إلى ما يشبه العقد الأيديولوجي الذي يجعل من إسرائيل «الطفل المدلل» للغرب، ويتحول من خلالها كل رئيس إلى حارس لهذا التحالف، بغض النظر عن انتمائه الحزبي.
في ظل هذا الواقع، هل من الحكمة أن يعلق العرب آمالهم على انتخابات تدور خارج حدودهم وفي سياق أجندات لا تمت بصلة إلى مصلحة شعوبهم؟ ربما ينبغي بدلاً من ذلك السعي نحو تحقيق توافق عربي وتعزيز الخطاب السياسي الداعم للحقوق العربية على الساحة الدولية، بدلاً من الانتظار السلبي لنتائج قد لا تغير شيئًا على أرض الواقع.