كتاب

نحن بخير

<p>على حين فترة من الهمم، يتناول أحدهم كلمات مثبطات، فهذا على منبره، وهذا على موقعه الاجتماعيّ، وآخر على صفحة إلكترونية أو ورقية، فينهال على مجتمعه بالسخط، وأنّ الله يسخط على عباده لما هم فيه من بُعد عن الطاعات، أو يشنع في المجتمع لما يراه من زاوية ضيقة أنه يورد المهالك.</p><p>من هنا تبدأ مشكلة المجتمع، من أولئك الذين لا يرون الحسنات وإنْ رأوها، يرونها كحبات السمسم، ويرون السيئات كالجبال الراسيات، وهم لا يغفلون عن خطئهم الشنيع في التصدر لأمر العامّة ولا يعلمون عاقبة ما يصنعون، لأن الإنسان كلما ازداد علما ازداد أفقا ورحابة صدر، واتسع مفهومه للحياة، وشرع في الإصلاح ما استطاع سبيلا.</p><p>ولست أدري كيف يجيز أحدهم لنفسه أن يقول كلمات مثل: لسنا بخير، الناس في غمّ وهمّ، العالم في انحدار، أرى أنها لا تفرج. وغير ذلك من الكلمات البائسات. فكيف يستسيغ عاقل يدّعي العلوم والفهوم أن يقول مثل تلك المحبطات، بعد قول سيّد العالمين وخاتم المرسلين سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم: «من قال: هلَكَ الناسُ. فهو أهلكَهم» وفي رواية: «فهو أهلكُهم».</p><p>من هنا يتبين لنا أن كلمات بائسات تبعث القنوط وتمنع الأمل، ليست من شريعة سيد الأنبياء، ولا مما يوافق عليه العقلاء ولا يستسيغه النبلاء.</p><p>وفي المقابل، كلمات الفأل والأمل يحبهما الله تعالى، ورسوله صلى الله عليه وسلم، فنحن بخير يا قوم، بل إننا نتقلب بنعم عظيمات، وإنْ مرّ ضيق بنا يوما، فالضيق من لوازم الحياة التي هي موطن الابتلاء، وإن تعرض أحدنا إلى أمر هو يكرهه، فإنه لا يدري فقد يكون الذي يكرهه فيه خير كبير.</p><p>الخير الوفير يعني زيادة في الشكر، ومن شكر الله أن نعرف ما علينا من واجبات نؤديها تجاه ربّنا وديننا ووطننا ومجتمعنا وأسرتنا والناس أجمعين.</p><p>وستبقى كلمات الخير تبعث فينا الحياة، فهي بلسم شافٍ، فلنحرص عليها، ولنبتعد عن كل المحبطات، وذلك في كل زمان ومكان، لأن أمر العامّة لا ينبغي أن يتكلم فيه إلا ذوو الاقتدار من أهل الخبرة، وممن يتحملون المسؤولية، وهذا الذي فهمه الواعون من شعوب العالم فنجحوا في تحقيق طموحاتهم وما نحن عنهم ببعيد، فالوعي الذي نتمتع به في وطننا العربي الكبير بالعموم وفي أردننا بلد الجوامع والجامعات والجامعيين بالخصوص.</p><p>كما أن الكلمة الطيبة تزداد قيمتها كلما زادت الحاجة إليها، وما نراه في إقليمنا العربيّ يستدعي رباطة الجأش والاستمرار في بث الأمل لتحيا النفوس بالوعي سعيدة بعيدة عن أي شقاء، خصوصا وأن الأشقاء بحاجة إلينا أكثر فأكثر.</p><p>Agaweed2007@yahoo.com</p>