كتاب

الإنسانية

<p>لستُ أدري حجم الجشع الذي حكم سلوك الإنسان وكيف سيطر على إنسانيتنا حتى تخطّى جميع السلوكيات الهمجية والبربرية القديمة بوحشيّتها وتخلفها..</p><p>ففي سبيل الصعود على سلالم العيش برفاهية وبذخ أصبح الإنسان عدوا لأخيه عُمي بصره وفسدت بصيرته لا أعلم سوى أنه في بقع كثيرة من هذا العالم الذي حكمه الخراب سُفكت العديد من نقط الدم الحمراء من أجل بضعة دُريّهمات سوداء اللون بلون العنصرية المزعومة التي يندّد بها العديد من أبواق اللاإنسانية حيث ازداد يقيني أكثر أن ّهذا العالم يحكمه قانون الغاب: القويُّ يحكم والضعيف يسعى للعيش أكثر والبقيّة تتناسل من أجل التكاثر فقط وضمان عدم الانقراض فئة العبيد التي تخدم من يرمي لها عظمة تلتهي بها وتكتفي بالعيش تحت ظل الذل والاستبداد وبالاستمرارية بهذا العالم الكئيب نسينا تماما أنّنا بشر يحكمنا الحب قبل القوة تجمعنا المودة ويضمن استمرار التعايش والتسامح لكنّنا لم نعد نرى للأسف سوى كائنات آدمية جعلت من الحب مجرد غريزة جنسية حيوانية يتكاثر بها الإنسان وتموت بها الإنسانية ونحن نبحث عن التقدم.. استحوذت على إنسانيتنا القوة وحب التملك، فقدنا البوصلة وتغيرت سلوكياتنا تجاه أنفسنا وتجاه الآخرين فمن سيوُقف إذن الإنسان عن المساهمة في تفاقم الكارثة الإنسانية؟.. هل الإنسان نفسه؟.. هل من سبيل لاسترجاع القليل من الإنسانية بقلوبنا بعد أن دمّرتها أيادينا وتورطت بجرمها ضمائرنا؟..</p><p>فازدهار الإنسانية وتقُدّمها يتجلى في كيفية الحفاظ على أرواح البشرية من الموت والدمار، يكمن في صون كرامتها وضمان حريتها والحرص على ضمان العيش لجميع أفرادها بسلام وتسامح وأمان..</p><p>لنسقي إذن وردة إنسانيتنا ونزرع بذورها بأجسام صغارنا الخصبة لنعلّمهم أنّ قيمة الإنسان في مدى احترامه للغير لعلنا نقترب من الإنسانيّة من جديد فشوك الورد لا يؤذي الورد لكي ينمو فكيف للإنسان أن يؤذي إنسانا من أجل تقدم حضارته متى ابتعد الإنسان عن إنسانيته..</p><p>الإنسانيّة.. لغة لا يتقنها إلا قليل من البشر لغة صالحة لكل زمان ومكان الإنسانيّة.. قيمة راقية جداً وسلوك إنساني نبيل وأفعال لا تُقدّر بثمن الإنسانيّة.. رتبة عالية من مكارم الاخلاق يصل إليها قليل من البشر الإنسانيّة.. سلوك تلقائي يحمل في مضمونه الخير والحب وجبر الخواطر والعطف والحنان والإخاء والمساعدة والتعاون والمشاركة والاهتمام والدعم والمساندة لكل البشر بغض النظر عن جنسيّاتهم..</p><p>كثيرون منّا على قيد الحياة لكن قليلون من هم على قيد الإنسانية</p><p> </p>