كتاب

تجاوز الحدود مرفوض

<p>منذ أنْ عرف الإنسانُ طريقَ استغلال أخيه الإنسان، حينما مدَّ قابيليدَه على أخيه هابيل، من منطلق الحسدوقال له: ((لَأَقْتُلَنَّكَ)). وسبب العداء كانبقَبول صدقة هابيل، دون صدقة قابيل، وقد نصحه أخوه وأرشده إلى التقوى ليقبلَ اللهُ صدقته، فقال هابيل: ((إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ)). فكان القتلُ أهون على قابيل من سماع النصيحة، فسنّ القتلَ لبني البشر، ومن يومها والمرشدون والعقلاء يحاولون منعَ القتل بين الناس، ويأبى الحاقدون إلا أن يكون القتلُ مهنتَهم.</p><p>وفي خضمّ ما نعيشه من أحداث مأساوية لأهلنا في فلسطين وقطاع غزّة، نجدُ عقلاءَ العالم يحاولون جهدهم لكبح جماح هذا العدوان الأليم، ولقد كانت جهود الأردنّ قيادة وحكومة وشعبا جهودا استثنائية وهي متواصلة إلى أن تضع الحربُ أوزارها، وتلك جهود يستشعر الأردنّ من خلالها أنها واجبة عليه، وأنه لا يجوز له أن يتخلّى عنها، كما أنه لا ينتظر من أحد شكرًا، بل إنه يريد كفكفة دموع الأيتام وحقن دماء الأبرياء.</p><p>ومن هنا.. يلزمنا التنبه إلى أمرٍ كان بالأمس مغطًّى لا يراه إلا الخبراء، واليوم نراه كلُّنا، وهو الحاجة الملحة للحفاظ على الأردنّ قلعة حصينة شامخة أمام كلّ الترهات والأطماع والغطرسة من كلّ حاقد على الإنسانية، وممن يكره السلام والوئام، فضلا عن أمر بدا أكثر وضوحا، وهو أنّ سلامة الأردنّ هي المساند الأكبر والداعم الأقوى لصمود أهل فلسطين، ومن ظنّ غير ذلك فهو لا يرى الشمس في رابعة النهار.</p><p>وفي ذات السياق نقول:</p><p>إنّ تجاوز الحدود بكلّ معانيها ومبانيها مرفوض عقلا وشرعا وقانونا ووطنية، فتجاوز حدود القانون في الداخل هو إشغال للمجتمع الأردنيّ عن أداء واجب المرحلة، وزيادة الحرص على أمن واستقرار البلد، وعن مواصلة مواجهة ما نحن فيه من متابعة حثيثة لأهلنا في فلسطين.</p><p>كما أنّ تجاوز الحدود الجغرافية بدافع العاطفة، أثبت عدم جدواه وأنه يعود نقمة على الأردنّ وفلسطين، والمستفيد الأول هو جيش الاحتلال الإسرائيليّ، وتكون جولة يربح منها سياسيّا وعسكريّا على المستوى الدوليّ.</p><p>ومما نذكّر به النّاس، أنّ راية الدفاع عن الأوطان تكون مع وليّ الأمر، ولا يحقّ لأحدٍ منا أن يتجاوز الحدود بدافعٍ دينيّ أو فكريّ أو غير ذلك، فإنّ الشريعة الغراء واضحة الملامح، وأنه لا يجوز أن يفتي أحدنا لنفسه في كثير من القضايا مما يكون مرجعه إلى القاضي والمفتي لأنّ كلامهما ملزم وكلام غيرهما ليس بملزم، وهذا في أقلّ من الدماء فما بالنا بالدماء، فعلينا أن نتقي الله عزّ وجلّ في أنفسنا وأن لا نتأبطّ العاطفة، وأن نعرف واجبنا، ومتى نقوم به، فالوطن الذي نعيش فيه بلد مبارك، وقيادته هاشمية ودستوره الإسلام، (فسووا صفو?كم ولا تختلفوا).</p><p>وأخيرا.. إنّ الحدود المرسومة تحفظ علينا أمننا وأماننا، وكلّنا ثقة برجالات جيشنا الباسل ورجالات أمننا في الداخل، ومن شكر الله علينا في نعمة الأمن أن نكون واعين فيما نفكر فيه، ونعرف أنّ الحفاظ على تراب الأردنّ هو المنطلق لحلّ قضية أهلنا في فلسطين، وأن النظرة من زاوية ضيقة لن يتخللها رؤية الشمس وقد ينزلق أحدهم فيما لا يُحمد عقباه، ومن ذلك تجاوز الحدود وهو مرفوض لأنه هدية نقدمها للأعداء من حيث لا ندري.</p><p>Agaweed2007@yahoo.com</p>