تتواصل الرسائل الملكيّة لكافة القطاعات في الدولة الاردنية لاسيما الاقتصادية الاجتماعية الصحية التعليمية وغيرها من القطاعات التي تشكل إدامة النمو ودفع عجلة الاقتصاد.
ولعل المتابع لنشاطات جلالة الملك عبدالله الثاني وسمو الأمير الحسين بن عبدالله الثاني ولي العهد؛ يلحظ مدى الاهتمام الملكي بتطوير وتحسين وتعزيز قطاع التعليم والتعليم العالي والبحث العلمي من خلال اللقاءات والاجتماعات التي تعقد بين الحين والآخر مع المعنيين في القطاع ومحاولات تجاوز أيّة تحديات وتعزيز الانجازات في هذا القطاع المهم.
فقبل عدة ايام وجه جلالته بحضور سمو ولي العهد المعنيين عن سير العمل في برنامج تدريب المعلمين قبل الخدمة وأثناءها، الى ضرورة ان يجري العمل على هذا الملف ضمن البرنامج التنفيذي لرؤية التحديث الاقتصادي (2023-2025)، كذلك الى اهمية تقديم تدريب عالي الجودة للمعلمين، لأهمية دورهم في بناء الأجيال.
كما وسبق هذا اللقاء؛ زيارة سمو ولي العهد إلى هيئة اعتماد مؤسسات التعليم العالي وضمان جودتها مطلقاً سموه عدة رسائل ابرزها تركيز مؤسسات التعليم العالي على العلوم الرقمية والتكنولوجية المتقدمة لدورها في تحسين فرص الشباب بسوق العمل، بالإضافة الى ضرورة الارتقاء بنوعية التعليم العالي، واتخاذ إجراءات عملية لمعالجة الاختصاصات الراكدة، ولضمان تكافؤ الفرص للطلبة والخريجين.
الحديث عن ملف التعليم يطول ويدخل في عدة تفرعات واشتباكات متعددة لكن المتتبع للرسائل الملكية يرى ان جلالته وسمو ولي العهد وضعا المؤسسات التعليمية على بداية طريق التطور وتحسين وتعزيز القطاع التعليمي بكافة مستوياته.
توجيه ولقاءات واجتماعات مستمرة مع المعنيين ساهمت في ايجاد الحلول لكافة القضايا التعليمية بدءاً من تعزيز التعليم المهني والتقني وتطوير المناهج والكتب المدرسية وتطوير امتحان الثانوية العامة وتدريب المعلمين وصولاً الى تطوير التعليم العالي نحو الانفتاح التكنولوجي والرقمي لفتح الباب أمام الشباب لرفد سوق العمل بالخبرات العملية والتقنية معاً.
ولعل الحديث عن الخطط والبرامج والتطوير التي بدأت فيها وزارة التربية والتعليم طويلة ومستمرة وسيتم تناولها في عدة مقالات لاحقة، اذ سوف اركز في هذا المقال على تحسين وتطوير واقع مؤسسات التعليم العالي بناء على الرسائل الملكية الاخيرة.
حيث لفت سمو ولي العهد خلال زيارته هيئة اعتماد مؤسسات التعليم العالي وضمان جودتها إلى أهمية التركيز على استحداث برامج تؤهل كفاءات نوعية، من خلال تعزيز ثقافة الريادة والتميز في مؤسسات التعليم العالي وهذا يشير إلى اطلاع سموه على تفاصيل مهمة في البرامج التعليمية المتبعة في الجامعات وهي رسالة مباشرة بضرورة العمل على فتح برامج وآفاق ومجالات متعددة تؤهل الطلبة لضمان خلق فرص العمل لاسيما في المجالين المهني والتقني.
كما ساهمت الرسائل الملكية المباشرة في تعزيز القدرة التنافسية لقطاع التعليم على المستويين الوطني والدولي وذلك لاستقطاب الشباب المحلي والعربي نحو التعليم العالي في الاردن وبهذا يتحول الاردن إلى مصدِّر للخبرات والكفاءات الشبابية.
يأتي اليوم دور الهيئة ومؤسسات التعليم العالي المختلفة إلى السعي المستمر لتعزيز دورها التعليمي والتأهيلي الذي يخرج طلبة متسلحين بالعلم والمعرفة والابتكار والإبداع أيضاً من خلال ما يتم طرحه من تخصصات وبرامج تعليمية متقدمة تواكب تطورات العصر الحديث.
إن عملية تطوير التعليم العالي من كافة النواحي تعد الاساس في ضمان نوعية وجودة التعليم الذي هو أحد مرتكزات منظومة التحديث الاقتصادي التي يقودها جلالة الملك عبدالله الثاني وولي عهده والتي تسهم في مستقبل متقدم للأردن لمواكبة المستجدات ومسايرة المتغيرات العلمية والتعليمية والتقنية.. فهل وصلت الرسالة إلى المعنيين؟