عقلية نتنياهو الإجرامية: انعكاس للعقلية الصهيونية الكبرى

تاريخ النشر : الأحد 12:02 13-10-2024
هاني الهزايمة

يُعتبر بنيامين نتنياهو، رئيس وزراء دولة الإحتلال الإسرائيلي، أحد أكثر الشخصيات السياسية إثارةً للجدل في العالم، ليس فقط بسبب سياساته الداخلية والخارجية، ولكن بسبب ما يجسده من عقلية إجرامية تنعكس بوضوح في مشروعه السياسي القائم على التوسع والاستيطان والتمييز. ولكن لا يجب أن يُنظر إلى هذه العقلية كحالة فردية أو استثنائية، بل هي انعكاس حقيقي للعقلية الصهيونية الكبرى التي قامت عليها دولة إسرائيل منذ نشأتها، وتستمر في توجيه سياساتها تجاه الفلسطينيين والمنطقة بشكل عام.

للتعمق في فهم عقلية نتنياهو، يجب أولاً العودة إلى الأسس التي قامت عليها الحركة الصهيونية. هذه الحركة التي تأسست في نهاية القرن التاسع عشر، قامت على فكرة استيطان اليهود في فلسطين، التي كانت تحت الحكم العثماني آنذاك، وتحويلها إلى «وطن قومي» لليهود. لكن هذه الفكرة لم تكن مجرد حلم هادئ بإقامة دولة مستقلة؛ بل كانت مبنية على التوسع والاستيطان القسري وإخضاع الشعوب الأصلية.

منذ تأسيس دولة الكيان الصهيوني عام 1948، تم تنفيذ هذا المشروع من خلال سلسلة من الحروب والاعتداءات والتهجير القسري، فيما عرف لاحقا بالنكبة الفلسطينية. الحركة الصهيونية، ومن ورائها القيادات الإسرائيلية المتعاقبة، اعتبرت أن القوة هي الوسيلة الوحيدة لتحقيق أهدافها، وأنه لا يوجد مجال للتعايش السلمي مع الفلسطينيين إلا إذا تم إخضاعهم تمامًا.

نتنياهو هو أحد أبرز الوجوه السياسية التي استوعبت وروجت لهذه العقلية. منذ صعوده إلى السلطة في التسعينيات، بدأ في تطبيق سياسات تعتمد على التوسع الاستيطاني والتمييز العنصري ضد الفلسطينيين، مشددًا على أن «أمن إسرائيل» لا يتحقق إلا من خلال الهيمنة المطلقة والتوسع في الأراضي الفلسطينية.

خلال فترة حكمه الطويلة، قام نتنياهو بتوسيع المستوطنات في الضفة الغربية والقدس الشرقية بشكل غير مسبوق، متجاهلاً تمامًا المجتمع الدولي والقرارات الأممية التي تدين هذه المستوطنات وتعتبرها غير قانونية. لكنه لم يكتفِ بذلك، بل قام بشن العديد من الحروب على غزة، حيث تعرض مئات الآلاف من الفلسطينيين للقتل والتدمير، وأصبح واضحًا أن الهدف من هذه الحروب لم يكن فقط الدفاع عن «أمن» إسرائيل، بل إضعاف الفلسطينيين إلى أقصى حد وحرمانهم من أي إمكانية لإقامة دولة مستقلة.

ما يميز نتنياهو عن غيره من الزعماء الإسرائيليين هو استعداده الدائم لتبرير العنف والإجرام ضد الفلسطينيين بشكل علني وصريح. في خطاباته المتكررة، يُظهر نتنياهو إصرارًا على أن إسرائيل «مُهددة» دائمًا، وأنها تحتاج إلى الرد بقوة على أي تهديد مهما كان بسيطًا. هذا التبرير الدائم للعنف يعكس جوهر العقلية الصهيونية التي تعتبر أن وجود إسرائيل يجب أن يكون على حساب الفلسطينيين وحقوقهم.

في الواقع، تعتبر سياسات نتنياهو نوعًا من الإجرام الممنهج، حيث يتم استخدام العنف والقوة ليس فقط لتحقيق أهداف استعمارية، بل أيضًا للبقاء في السلطة. نتنياهو يدرك جيدًا أن الخطاب الأمني والتوسع الاستيطاني يحقق له شعبية واسعة بين اليمين الإسرائيلي، وهو يعتمد على هذا الخطاب لضمان دعمه السياسي. هذا الاستغلال السياسي للعنف والعدوان هو جزء لا يتجزأ من العقلية الصهيونية التي تعزز الهيمنة والتمييز العنصري.

نتنياهو يروج لفكرة أن الفلسطينيين هم المشكلة، وأنهم ليسوا شركاء في عملية السلام. في الحقيقة، هذه الفكرة قديمة وتعود إلى جذور الحركة الصهيونية التي قامت على إقصاء الفلسطينيين من أي دور في بناء مستقبل المنطقة. هذه العقلية لا ترى في الفلسطينيين شعبًا يستحق حقوقًا أو دولة مستقلة، بل تعتبرهم عقبة يجب تجاوزها بأي ثمن. جزء من نجاح نتنياهو في تنفيذ سياساته الإجرامية يعود إلى الدعم الدولي، وخاصة من الولايات المتحدة. هذا الدعم غير المشروط يعزز من قوة العقلية الصهيونية، حيث ترى إسرائيل نفسها فوق القانون الدولي، وتتصرف بناءً على هذا الاعتقاد. خلال سنوات حكمه، استفاد نتنياهو من العلاقات القوية مع الولايات المتحدة لتحقيق أهدافه الاستيطانية والتوسعية، وضمان الحماية السياسية لإسرائيل في المحافل الدولية.

عقلية بنيامين نتنياهو الإجرامية ليست استثناءً في تاريخ القيادة الإسرائيلية، بل هي انعكاس طبيعي للعقلية الصهيونية الكبرى التي تسعى إلى التوسع والهيمنة على حساب حقوق الفلسطينيين. هذه العقلية تقوم على العنف والتمييز العنصري، وترفض أي شكل من أشكال التعايش العادل مع الفلسطينيين.

نتنياهو، الذي يجسد هذه العقلية، لم يتردد في استخدام القوة لتحقيق أهدافه السياسية والشخصية، سواء من خلال توسيع المستوطنات أو شن الحروب أو قمع الشعب الفلسطيني. وفي نهاية المطاف، فإن هذه السياسات لن تؤدي إلا إلى مزيد من التوتر والصراع في المنطقة، ما لم يكن هناك تحرك دولي جاد للوقوف في وجه هذه العقلية الإجرامية ووضع حد لانتهاكات حقوق الإنسان. إلى أن يتم التصدي لهذه العقلية الصهيونية التي يمثلها نتنياهو، سيظل الفلسطينيون يعانون من الاحتلال والعدوان. لكن التاريخ أثبت أن الشعوب المقاومة لا تُهزم بسهولة، وأن العدالة في النهاية ستتحقق. الصمود الفلسطيني في وجه هذه العقلية الإجرامية هو شهادة على قوة الإرادة والحق في تقرير المصير، وسيظل النضال من أجل الحرية مستمرًا حتى يتحقق السلام العادل والشامل.

.alrai-epaper-widget{margin-top: 20px; max-width:250px}
Tweets by alrai
.alrai-facebook-embed{margin-top: 70px;}
.container .row .col-md-12:has(.alrai-section-last-widget) { flex-direction: column; } .alrai-section-last-widget { margin: 0 auto; position: relative; padding-top: 35px; width: 100%; } #widget_2097 .alrai-section-last-widget { padding-top: 35px; margin-top: 0; } .alrai-section-last-widget::after { position: absolute; content: url("https://alrai.com/alraijordan/uploads/global_files/section-page-faded-line.svg?v=1"); top: 0; transform: translateX(0); } .alrai-section-last-widget .full-col { overflow-x: auto; overflow-y: hidden; -webkit-overflow-scrolling: touch; width: 100%; } .alrai-section-last-widget .row-element { width: 100%; } .alrai-section-last-widget .content-wrapper { display: flex; flex-direction: row; flex-wrap: nowrap; align-items: stretch; width: max-content; min-width: 100%; gap: 30px; justify-content: center; padding-top: 30px; } .alrai-section-last-widget .item-row { flex: 0 0 auto; width: 200px; margin-right: 7px; display: flex; flex-direction: column; height: 195px; } .alrai-section-last-widget .row-element .item-row .img-ratio { padding-bottom: 100%; display: flex; } .alrai-section-last-widget .row-element .item-row .img-ratio img { border-radius: 50%; border: 2px solid #00a0e5; padding: 3px; } .alrai-section-last-widget .article-title { white-space: nowrap; overflow: hidden; text-overflow: ellipsis; display: block; } .alrai-section-last-widget .item-row .item-info a { color: #000; color: color(display-p3 0 0 0); text-align: center; font-size: 14px; font-style: normal; font-weight: 800; line-height: 20px; text-decoration: none; display: -webkit-box; -webkit-line-clamp: 3; -webkit-box-orient: vertical; overflow: hidden; white-space: normal; } .alrai-section-last-widget .full-col::-webkit-scrollbar { display: none; } @media screen and (min-width: 1200px) { .alrai-section-last-widget::after { transform: translateX(0); } } @media screen and (max-width: 768px) { .alrai-section-last-widget .row-element .content-wrapper { flex-direction: row !important; } .alrai-section-last-widget::after { transform: translateX(100%); right: 0; left: 0; } }
.death-statistics-marquee .article-title a, .death-statistics-marquee .title-widget-2 a { text-align: right; font-family: Cairo; font-style: normal; font-weight: 700; line-height: 25px; text-decoration: none; } .death-statistics-marquee .breaking-news-wrapper { width: 100%; display: flex; } .death-statistics-marquee .breaking-news { background-color: #7c0000; padding: 22px 17px 24px 18px; color: #fff; text-align: right; font-family: Cairo; font-size: 22px; font-weight: 700; line-height: 25px; } .death-statistics-marquee .breaking-news-content { background-color: #b90000; padding: 22px 18px 24px 21px; color: #fff; text-align: right; font-family: Cairo; font-size: 22px; font-weight: 700; line-height: 25px; width: 100%; position: relative; } .full-container .marquee-container-widget:not(.relative-widget) .wrapper-row { position: fixed; width: 100%; right: 0; bottom: 0; z-index: 100000; } .death-statistics-marquee .marquee-container-widget .title-widget-2 { width: 75px; background-color: #757575; color: #fff; height: 60px; display: flex; align-items: center; justify-content: center; } .death-statistics-marquee .title-widget-2 a { color: #fff; color: color(display-p3 1 1 1); font-size: 15px; padding: 16px 18px 16px 15px; display: block; } .death-statistics-marquee .content-row:not(.content-row-full) { width: calc(100% - 100px); background-color: #000; } .death-statistics-marquee .content-row marquee { direction: ltr; } .death-statistics-marquee .content-row .img-item { display: inline-flex; height: 60px; align-items: center; vertical-align: top; } .death-statistics-marquee .content-row .article-title { height: 60px; display: inline-flex; align-items: center; color: #fff; padding: 0 15px; direction: rtl; } .death-statistics-marquee .article-title a { color: #fff; color: color(display-p3 1 1 1); font-size: 17px; } .death-statistics-marquee .title-widget-2 { width: 100px; } #widget_1932 { position: static; bottom: 0; width: 100%; z-index: 1; } @media scren and (max-width:768px){ .death-statistics-marquee .breaking-news-content{ font-family: 'Cairo', sans-serif; } }