كتاب

خطاب تاريخي للملك في الأمم المتحدة

<p>بصراحة ووضوح تامين وضع جلالة الملك عبدالله الثاني في خطابة أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة الثلاثاء الماضي العالم كله أمام مسؤولياته، من خلال تحذيره الشديد من أن الأمم المتحدة تواجه أزمة تضرب في صميم شرعيتها وتهدد بانهيار الثقة العالمية والسلطة الأخلاقية فيها إثر الأزمات المتزايدة التي تعصف بالأمن والسلم الدوليين، مؤكدا أنه طوال السنوات الماضية اختار المجتمع الدولي الطريق الأسهل، واكتفى بقبول الوضع القائم المتمثل في استمرار الاحتلال العسكري الإسرائيلي للفلسطينيين، مقدما الدعم لحل الدولتين من خلال تصريحات لا تسمن ولا تغني من جوع.</p><p>مضامين الخطاب حملت في أشد العبارات أنه بات واضحا اليوم أكثر من أي وقت مضى بأن الوضع القائم الحالي في الأراضي الفلسطينية المحتلة غير مجد ولا يمكن أن يستمر، مشيرا إلى أنه ووفقا للقرار غير الملزم الصادر عن محكمة العدل الدولية قبل شهرين، فإن هذا الوضع القائم مخالف للقانون دون لبس، مشيرا إلى أن هناك بعض الدول فوق العدالة الدولية، ولافتا في الوقت ذاته إلى أن الثقة في الأمم المتحدة بدأت تتلاشى بالنظر لما يحدث في غزة.</p><p>وجسد الخطاب الواقع المرير الذي يعيشه قطاع غزة والضفة الغربية من خلال الأرقام ومشددا على أنه لا يمكن تبرير مقتل أكثر من 42 ألف فلسطيني معظمهم من النساء والأطفال منذ 7 أكتوبر/ تشرين الأول الماضي في قطاع غزة وحده واصفا الوضع الراهن بأنه ينذر بالخطر حيث تبرز الفظائع الممارسة بحق الفلسطينيين، في ظل غياب المساءلة الدولية، ومؤكدا أن هذه الفظائع تصبح أمرا معتادا، الأمر الذي يهدد بمستقبل يسمح فيه بارتكاب مختلف الجرائم في أي مكان في العالم.</p><p>ووجه الملك نداء إلى جميع الدول للانضمام إلى الأردن في فرض بوابة دولية للمساعدات الإنسانية إلى غزة كجهد إغاثي ضخم لإيصال الغذاء والمياه النظيفة والدواء وغيرها من الإمدادات الحيوية لمن هم في أمس الحاجة إليها. مشددا على أنه يجب ألا تكون المساعدات الإنسانية أداة حرب أبدا، مؤكدا أهمية إيقاف المعاناة الإنسانية في غزة، وأن يعود الرهائن والأسرى إلى بيوتهم، وضرورة توفير المساعدات الإنسانية بشكل فوري... فبعد مضي عام تقريبا على هذه الحرب، أثبت عالمنا فشله سياسيا، ولكنّ هذا لا يستوجب أن تخذل إنسانيتنا أهل غزة بعد الآن.</p><p>كما وجه رسالة واضحة لإسرائيل ومن يسير في فلكها أكد من خلالها أن الأردن لن يكون وطنا بديلا، ومعلنا رفض الأردن للتهجير القسري للفلسطينيين، باعتباره جريمة حرب ومنوها في الوقت ذاته بأن إسرائيل باتت مطالبة بالاختيار بين احترام القيم الديمقراطية، أو المزيد من العزلة والرفض.</p><p>خطاب الملك الذي جاء في الوقت المناسب حمل رسائل غاية في الأهمية للمجتمع الدولي بأسره وحثه على بذل المزيد من الجهود الدولية لتحقيق احترام القانون الدولي والقانون الدولي الإنساني اللذين يستندان إلى العدالة وحقوق الإنسان وصولا لتوحيد الجهود لتحقيق السلام العادل والشامل في المنطقة والعالم.</p><p>tareefjo@yahoo.com</p>