شهدت الساحة الانتخابية مؤخراً حالة أثارت جدلاً واسعاً حول حدود حرية التعبير والعنف الانتخابي، تمثلت في التعليقات التي تعرضت لها إحدى المرشحات للانتخابات النيابية القادمة.
فبين من رأى أن هذه التعليقات تدخل في إطار النقد المشروع للبرامج الانتخابية، ومن اعتبرها تمثل نوعاً من العنف الانتخابي الذي يستهدف المرشحين ويغذّي التمييز المناطقي، تباينت الآراء وتعددت التساؤلات حول كيفية التعامل مع مثل هذه الحالات.
بدأت القصة بعد أن أعلنت السيدة التي عُرفت ببساطتها وارتباطها ببيئتها الريفية والتي تتمتع بخبرة قانونية من عملها بمحكمة غور الصافي، ترشحها لمقعد نيابي عن محافظة الكرك ضمن الكوتا النسائية، أثارت جدلاً واسعاً في الأوساط المحلية الأردنية.
تروي المرشحة التي تعرضت للعنف الانتخابي لـ"الرأي قصتها عندما تقدمت بطلب الانضمام إلى عضوية أحد الأحزاب، حيث قدمت سيرتها الذاتية التي تضمنت خبراتها القانونية المتراكمة على مدار عشرين عاماً، بالإضافة إلى شهادات متنوعة في مجالات الطباعة ومكافحة التدخين. إلا أن هذه السيرة الذاتية التي كانت شاهداً على مسيرة حافلة تحولت إلى سلاح يستخدم ضدها.
تقول إن موظفة في إحدى القنوات التلفزيونية نشرت جزء من سيرتها الذاتية التي حصلت عليها من الحزب المنتمية له، مركزة بشكل ساخر على شهاداتها في الطباعة ومكافحة التدخين، هذا النشر أثار موجة من التعليقات السلبية والتهكمية التي استهدفتها ولباسها وأصولها الريفية وإنجازاتها، متسائلة عن قدرتها على تولي منصب نيابي وهي تحمل مثل هذه الشهادات.
وتلفت إلى أنها لا ترغب بتقديم شكاوى لأي جهة كانت خشية التأثير على دعايتها الانتخابية من جهة، والوقت لا يسعفها كي تتابع كل من أساء لها ولأصولها ولباسها من جهة أخرى. وتر أن الريف يزخر بالكفاءات التي تستطيع أن تُسهم في بناء الوطن وتفتخر بهويتها وأصولها الريفية وستظل وفية لثوبها وتراثها.
وفق ما صرحت به مدير وحدة تمكين المرأة في الهيئة المستقلة للانتخاب سمر الطراونة، فإنه عند تصنيف "العنف الإنتخابي" يجب النظر إلى العناصر المُشكّلة له وتتضمن هذه العناصر؛ الدافع وراء هذه التعليقات وتأثيره على نتائج الانتخابات أو يشوه سمعة المرشحين. والجنس وما إذا استهدفت المرشحين بسبب أنه رجل أو إمرأة. وتأثير التعليقات على المرشحين وعلى العملية الانتخابية وتراجع فرص الفوز.
وتوضح أن ما تعرضت له المرشحة يعتبر عنفاً انتخابياً بالمفهوم العام إذا ما نظرنا إلى العناصر الثلاثة، والتأثير هو من يحدد درجة العنف وما هي التدابير، فيما العنف الانتخابي أصبح له درجات وحتى تستطيع الهيئة التحرك يجب أن تكتمل أركان الجريمة، وهذا لا يعني عدم عمل أي شيء، ويجب النظر إلى التعليقات وتأثيرها وإذا كان هذا التأثير ينم عن عنصرية معينة للمناطقية يجري التواصل مع صاحبه وطلب إزالته وإذ لم يستجيب نطلب من المنصة الإلكترونية إزالته.
وحول كيفية التعامل مع الشكاوى، تلفت الطراونة إلى أنه يجري رصد حالات العنف الانتخابي ضد المرأة وتوثيقها بشكل دقيق لضمان متابعة فعّالة، واستقبال الشكاوى من خلال آليات مخصصة متعلقة بالعنف الانتخابي ضد المرأة، مع ضمان سرية هذه الشكاوى وسرعة البت فيها.
وتشير إلى أنه إذا تبين أن مضمون البلاغ أو الشكوى أو الحالة المرصودة يجعل من المشتكى عليه مرتكباً لإحدى الجرائم الانتخابية المنصوص عليها بالقانون (جريمة عنف انتخابي ضد المرأة مكتملة العناصر والأركان) بعد احالتها للمدعي العام، يصبح الفاعل مسؤولاً قانونياً عن فعلته، وعليه يعتبر العنف المذكور في الشكوى عنفاً انتخابياً لوجود العناصر الثلاثة، ويصبح المعنف أو الجاني حسب الفعل المرتكب ينطبق عليه أي من العقوبات المنصوص عليها بقانون الانتخاب أو قانون العقوبات بحسب رأي المحكمة.
فيما تعلن الطراونة أنه لغاية تاريخه تم تسجيل 6 شكاوى متعلقة بالعنف الانتخابي ضد المرأة، ورصد 22 حالة على مواقع التواصل الاجتماعي منها 4 حالات، وابلاغ الهيئة فيها من قبل مؤسسات المجتمع المدني وفرق الرقابة المحلية والتحقق منها وثبت عدم صحتها ولا تعتبر عنفاً انتخابياً وحالات أخرى تعتبر ممارسات فردية على شكل مناشير أو تعليقات يتم التواصل مع أصحابها لإزالتها ومنها ما تم التعامل معه مباشرة وتحويله للمدعي العام واعتباره شكوى أو بلاغ.