عمر الخيّام بين عباس العقاد ومصطفى وهبي التّل.. دراسة موازنة

تاريخ النشر : الاثنين 12:00 29-7-2024
No Image
1030

-1-

عبّاس محمود العقّاد (1889–1964) ومصطفى وهبي التّل (1899–1949) من أعلام الأدب العربيّ المعاصرين المعروفين يجمع بينهما اهتمامهما المبكّر بعمر الخيّام وترجمة أعداد من الرّباعيّات التي لا تُعرف حقيقة نسبتها إليه حتّى اليوم.

1-1:

العقّاد أقدم صلةً بالخيّام من عرار، إذ كان ثاني أديبٍ عربيّ معاصر يكتب عن الخيّام والرّباعيّات بعد أحمد حافظ عوض (1877–1950) في مقاله «شعراء الفرس: عمر الخيّام» الذي نشره عام 1901 في «المجلّة المصريّة» التي كان خليل مطران يصدرها بمصر ولم تعمّر سوى ثلاث سنوات.

كان الخيّام واحدًا من شعراء الفرس الذين كتب عنهم العقّاد عام 1908 بدءًا من 12/12/1908 سلسلة مقالاتٍ بعنوان «فارس: شعرها وشعراؤها» في جريدة «الدّستور» اليوميّة السيّاسيّة، فكان نصيب الخيّام منها اثنتين: «رباعيّات الخيّام»، و «عمر الخيّام"؛ ثمّ أتبعها بمقالين آخرين: «بين عمر الخيّام وأبي نواس» في مجلة «الهلال»، و «مصادفات في الطّريق» في مجلة «الرّسالة».

بهذا كان العقّاد، ولا سيّما في المقال الثّاني ثاني باحث عربي في الدّراسات الأدبيّة المقارنة بعد أمين الرّيحاني (1876–1940) الرّائد الأوّل، الذي ترجم عام 1903 مختارات من شعر أبي العلاء المعرّي في رباعيّات وقارن بينها وبين الرّباعيّات فغدا الرّائد التّاريخيّ للأدب العربي المقارن، وكانت الرّيادة، وهذا هو الأهمّ، شرقيّة شرقيّة وليست شرقيّة غربيّة كما هو الشّائع والسّائد على النّحو الذي كشفت اللّثام عنه في كتابي «ريادات منسيّة في الأدب العربي المقارن» (المكتبة الأهليّة – عمّان 2019).

ثمّ واصل العقّاد بعد ثلاث وخمسين سنة (53) كتابته عن الخيّام والرّباعيّات فكان آخر ما كتب عنهما تقديمه لكتاب «من مكتبة جَدّي»، وتعريفه بكتاب «رباعيّات الخيّام» من ترجمة فيتزجيرالد في الكتاب نفسه الذي ترجمه عثمان نويه.

2-1:

فأمّا مصطفى وهبي التّل فتعرّف عام 1922 على الخيّام والرّباعيّات مصادفة حين وقعت عيناه أوّل مرّة، كما يقول على «رباعيّات الخيّام» ترجمة وديع البستاني عند صاحب حانوت في اربد اسمه «محمد ذو الغنى» كان يتردّد عليه قبل أن يلتحق بمدرسة «عنبر» بدمشق، إذ تمكن من قراءتها في الحانوت لأنّ صاحبه لم يسمح له أن يضع يده عليها. ولمّا غادر اربد عثر، بعد جهد جهيد، على نسخة منها في سوق «المسكيّة» بدمشق، لكنّ الورّاق رفض أن يبيعها له، ووافق، بعد إلحاح، على أن يعيرها له مقابل كفالة ماليّة. أخذ مصطفى النّسخة وأعطاها زميله وصديقه «سامح حجازي» الذي نقلها بخطّه الجميل ودفعها مجلّدة إليه؛ فجعل من توّه يحفظها عن ظهر قلب، فراقت له وأعجبته لما فيها من خواطر وأفكار.

-2-

2-1:

اعتمد العقّاد بدايةً وفي المرحلة الأولى في مقالته الأوّلى «رباعيّات الخيّام» (1908) اعتمادًا كاملّا على ما قرأه في ترجمة فيتزجيرالد الإنجليزي، فبان له أنّ الخيّام ذو تصوّر عالٍ ومقدرة شعريّة كبيرة وأنّه متردّد في عقيدته لا يقرّ على قرار، وأنّه «يذهب إلى أنّ على الإنسان أن يتلذّذ في الحياة، فإنّه سيفارقها فلا يذوق بعدها اللّذة والنّعيم، كأنّه يتابع الأبيقوريين فيما يقال عنهم...»، وبان له، كذلك، أنّ الخيّام لم يكن يكتفي باستنطاق صوامت الطّبيعة، إنّما يتطلّع إلى فهم «ما وراء الطّبيعة». وجعل يستدلّ، كغيره من كتّاب زمانه ممن كتبوا عن الخيّام أو ترجموا رباعيّاتٍ من العدد الغفير المحمول عليه منها، برباعيّات من التّرجمة الإنجليزيّة عددها ثنتان وعشرون ترجمها نثرًا.

وفي مقاله الثّاني «عمر الخيّام» الذي كتبه بعد أقلّ من سنة على المقال الأوّل ظلّ، وإن استعان بمصادر أخرى غير مكتفٍ باستنباطاته عن ترجمة فيتزجيرالد، ثابتًا على آرائه السّابقة مضيفًا إليها ما استقاه من المصادر الجديدة التي توافرت له آنذاك، وهي إضافات تترجّح بين الشّك واليقين، كقوله: «ويظهر أنّه كان يعتقد بمذهب التّقمّص»، وقوله: «على أنّ الظّاهر أنّ بعض ظنون النّاس به كانت في محلّها، فإنّ أشعار الرّجل وكتاباته ترشح حيرة وتردّدًا».

وتنمّ مقالة العقّاد الثّالثة «بين عمر الخيّام وأبي نواس» التي نشرها بعد ثمانية وعشرين عامًا على أنّه ما زال عند رأيه في الخيّام من خلال ترجمة فيتزجيرالد في الأغلب، لأنّه «خليع غير مطبوع» في حين أنّ أبا نواس «خليع مطبوع». والفرق بينهما أنّ المطبوع قد يخترع المجانة والتّهتك إن خُلق في بيئة لا تعرفها ولا تستبيح الظّهور بهما. فأمّا الخليع غير المطبوع، فقد تمضي حياته كلّها... ولا يقترف فاحشة ولا يخرج على العُرْف إنْ لم يجد من بيئته مَنْ يغريه وما يغريه...».

يُسْتشّف ممّا تقدّم أنّ العقّاد وقف موقفًا سلبيًّا من الخيّام إذ ترجم الرّباعيّة الفيتزجيرالديّة الحادية عشرة من الطّبعة الأولى:

Here, with aloaf Bread beneath the Bough,

A Flask of Wine, a Book of Verse–and Thou

Beside me singing in the Wilderness

Oh, Wilderness were Paradise enow!

رغيفُ خبزٍ ووجهٌ

حلوٌ وكأسُ مُدامْ

وتلك جنّةُ عدْنٍ

في مذهب الخيّامْ

ثمّ نشرها في ديوانه الثّامن «أعاصير مغرب» الذي طبع أوّل مرّة عام 1942، ثمّ أدرج في «ديوان العقّاد».

ولقد جعلها العقّاد رأس قصيدة من ستّة مقاطع «نتفيّة» كان يرمي إلى أن يردّ على مذهب ناظمها، وقد لا يكون الخيّام، الذي لم يعجبه أو يتّفق مع صاحبه فيه، وتخذ منها مشجبًا علّق عليه قصيدته. ويسلك صنيعه هذا في المنحى التّاثيري السّالب أو المضاد أو العكسي في الأدب المقارن، الذي يقبل الرّافد الآخر ليناقشه ويردّ عليه بموقف مخالف. يقول العقّاد:

قالوا: ونودي يومًا

ما تشتهي في يديكا؟

دع مطلبًا منه فردًا

والباقيات لديكا

* * *

فحار بين رغيفٍ

إنْ فاته مات جوعا

وبين وجهٍ منير

إنْ غاب غابت جميعا

* * *

وبين كأسِ مُدامٍ

على الشّقاء تُعينُ

لولا خِداع مُناها

أفاق وهو غبينُ

* * *

طال التّردّد فيها

فمال عنها كظيما

سألتَ جنّةَ خُلْدٍ

وما سألتَ جحيما

* * *

قالوا: فناداه صوتٌ

يقول في غير رِفْقِ

كصوتِ إبليسَ لولا

ما فيه من فَرْط صِدْق:

"أتلك جنّة خُلْدٍ

تَهذي بها يا حكيمُ

بمطلبٍ إنْ عداها

ترتدُّ وهي جحيمُ؟"

2-2:

وما موقف شاعرنا عِرار في المرحلة الأولى من تعرّفه على الخيّام؟ لقد كان نقيض ما عند العقّاد.

فإذا ما عرفنا أنّ تاريخ أكثر رباعيّات ترجمته وعددها مئة وخمس وخمسون (155) من مئة وتسع وستين (169) كان عام 1922، ندرك ما تركته هي وترجمة البستاني فيه إذ «اطمأنت نفسه إلى فلسفة الخيّام ورأيه في الجنّة والنّار، والعقاب والثّواب؛ ووجد في ميول الخيّام شبعًا لميولٍ مكبوتة في نفسه"( )، وقد كان مهيّئًا لهذا، من أثر في مسلكه وإبداعه الفنيّ شعرًا ونثرًا غير مدْركٍ لقضيّة الشّك في صحّة نسبة كلّ ما وصل إلينا من رباعيّات مرفوعة إلى الخيّام ما زالت قائمة. فقد وصف نفسه بأنّه «خيّاميّ المشرب"؛ ونُسب إليه أنّه كان يرسل شَعْره على كتفيه «تأسيًّا بعمر الخيّام»، وكان يغضب غضبة خيّاميّة، فكانت غضبته علنيّة عارمة مدويّة في كلّ أمر من أمور الحياة في حين كانت غضبة الخيّام، في الأكثر، خافتة لا يدركها إلّا من ينعم النّظر في بعض أعماله.

على الرُّغم من أنّ عددًا غير قليل ممّا ترجم عرار يدور في فلك الخمرة والحياة والفناء والآخرة والقَدَر، وهذه هي أهم موضوعات الرّباعيّات وأفكارها، فإنّه تناغم مع اهتمامه المبكّر بالخيّام والصّورة التي رسمها له في ذهنه، ومع الرّباعيّات ومضامينها، ورانت عليه الحماسة والاندفاع والتخيّل وقبول كلّ شيء مرفوع إلى الخيّام دون أيّ شكٍّ ونقاش.

وانتقلت عدوى شغفه بالخيّام والرّباعيّات إلى خِلّانه وندمانه وجماعة «كوخ النّدامى» بعمّان حيث كانوا يسمرون ويترنّمون بالرّباعيّات، ذلك الكوخ الأوّل الذي أنشأه صديقه القائد المتقاعد عمر العمري عام 1926 والذي أطلق عليه بدءًا «العشّ» إثر قراءته لقصيدة الشّاعر التّركيّ توفيق فكرت «آشيان» التي تعني «عشّ الطّير» بالفارسيّة والتّركيّة، لكنّه عدل عنه إلى «كوخ النّدامى» باقتراحٍ من عرار نفسه.

لقد كانوا، في ذلك الكوخ، يبدأون بكأس (الخيّام) أو قدحه، ويتغنّوْن بنغم العجم أبياتٍ للخيّام، وكان أبو وصفي شاعر الجلسات وفيلسوفها. يقول عمر العمري: »... لم يُحْرق في (الكوخ) بخور أو عود ندٍّ... ولم تُزيّنْ جدرانه آياتٌ وطنافسُ ورسوم سوى سجّادةٍ عجميّة بسيطة تحمل صورة (عمر الخيّام) في نصف ركعة وهو جامع راحتيه تصبّ فيهما غانية لعوب (نبيذًا) معتّقًا من قارورة صغيرة وبقربهما رغيفان وديوان شعر. وكان ندامى الكوخ يحتفلون بعيد «النّيروز» (النّوروز) بداية السّنة الإيرانيّة كلّ عام في طرب وهزّ كؤوس ورؤوس؛ فغدا التّقليد «كباقي الوشم في ظاهر اليد».

ظلّ الكوخ قائمًا حتّى عام 1934 إذ هجره عمر العمري آسفًا، بعد أن تزوّج، بتأثير زوجه.

بيد أنّ مصطفى اتخذ، بعد خمس سنواتٍ من إغلاق الكوخ، (كوخًا) آخر في شارع الملك طلال بعمّان أطلق عليه اسم «كوخ النّدامى» أيضًا إحياءً لذكرى غاليةٍ للأوّل، وإن لم يكن في مستواه.

-3-

كانت تلك عصارة المرحلة الأولى؛ فماذا عن موقفيهما في المرحلة الأُخرى؟

3-1:

نشر العقّاد مقاله «مصادفات في الطّريق» في مجلة «الرّسالة» عام 1946. فأخذه فيه العجب من كثرة ما كان يعرض له الخيّام في المصادر والمراجع التي كان يعود إليها وهو عاكف على تأليف كتابه عن ابن سينا الذي أصدره في العام نفسه بعنوان «الشّيخ الرئيس ابن سينا». وحين انثنى إلى الكلام على «تناسخ الأرواح» برز له الخيّام الذي سُلك، توهمًّا، في زمرة القائلين بالتّناسخ بالأسطورة التي تنسب إليه، وتدّعي أنّ أحد معلمي مدرسة الحكمة والعلوم بنيسابور مُسخ حمارًا؛ فلما كان أحد الحمير التي أُعدّت لنقل وسائل ترميم المدرسة قد «حَرَن» حين وصل إلى الباب وأبى الدّخول، تدخّل الخيّام الذي كان يتمشّى مع تلاميذه في باحة المدرسة، وهمس في أُذن الحمار بأبيات صرفته عن «الحَرَن» فأسلس القياد ودخل!

يعلّق العقّاد على هذه الأسطورة تعليقًا فيه انطعاف إيجابي نحو الخيّام، فيقول: «إنّما الحمير حقًّا أولئك الذين تناولوا هذه القصّة فشكّوا فيها تارة وأثبتوها تارة، ليتّهموا الرّجل بمذهب تناسخ الأرواح!».

لقد خلص العقّاد مذ ذاك التاريخ (1946) إلى ما خلص إليه نفر من الباحثين الخيّاميين الإيرانيين من بعد من مثل علي دشتي مؤلف أحد أهمّ الكتب عن الخيّام «دمى باخيام»، الذي ترجمته إلى العربيّة بعنوان «وقفة مع الخيّام: في البحث عن الخيّام والرّباعيّات» (الآن ناشرون وموزّعون – عمّان 2020)، خلص إلى أنّ الخيّام لم يكن «متصوّفًا» وقال: «والله، لقد ظلموك يا صاحِ بالتّصوف كما ظلموك بتناسخ الأرواح؛ فما كانت خمرتك بالخمرة الإلهية، وما كانت عبارتك بالإشارات الخفيّة، ولكنّك كنت تنظم الشّعر في ماء العناقيد، وكان نظمك في معناه أكثرَ من شرابك إيّاه، وذلك فصل المقال فيما بين قولك وعملك من الاتصال».

ومن المصادفات، أيضًا، عثور العقاد، وهو يقرأ في المجموعات الفلسفيّة لابن سينا وغيره، على «جوابات» الخيّام الفلسفيّة عن أسئلة القاضي الإمام أبي نصر النّسوي تلميذ ابن سينا عن «سرّ الوجود» و «حكمة الخالق في خلق العالم خصوصًا الإنسان، وتكليف النّاس بالعبادات». وقيّد العقّاد مقتطفات من تلك «الأجوبة» يكاد يلخصها قوله هو نفسه: «على أنّ الرّجل (الخيّام) قد أجاب بما ليس يعدوه جواب، فرجع إلى سبب الأسباب وهو واجب الوجود: ما من سبب إلّا وله سبب إلّا واجب الوجود فلا سبب لوجوده ولا لصفاته...» وعلّق تعليقًا ينمّ هو وبعض تعليقاته على المصادفات الأُخَر عن «تزحزحه» عن أفكاره وآرائه القديمة السّالفة في الخيّام التي كوّنها، في الأغلب، من ترجمة فيتزجيرالد ومن الرّباعيّات الكثيرة المرفوعة إلى الخيّام دون تثبّت، يقول: »... أجل، هكذا يقول الخيّام. ولو سمعه قرّاؤه المفتونون برباعيّاته من فتيان أمريكا وأوربة وفتياتها لما صدّقوا أنّ صاحبهم يُسأل عن هذا، ولما صدّقوا إنْ سئل عنه أنّه يجيب بغير الكلمة التي تلخّص جميع الرّباعيّات. ومن يدري؟ من يدري أيّها النّاس؟!».

إنّ ما انتهى إليه العقّاد هنا هو الوجه الآخر للخيّام الذي يتبدّى في كلّ رسائله أو «جواباته الفلسفيّة»، وفي ما بقي من شعره العربيّ وما وصل إلينا من أخباره في كتب التّراث العربي، التي جمعتها وحقّقتها وأصدرتها في كتاب عنوانه «عمر الخيّام: أعمال عربيّة وأخبار تراثيّة» (دار صادر – بيروت 2012).

3-2:

فأمّا المرحلة الأخرى والأهمّ عند عِرار، التي لم يلتفت إليها الدّارسون الذين ركّزوا على المرحلة الأولى وبُهتوا بها، فهي التي انعطف فيها إلى طريق «عقلانيّ» مذ بدأت رؤيته للخيّام والرّباعيّات تتّضح ودَرْكه لهما يتعمّق، فأخذت آراؤه تتدرّج نحو آفاق علميّة أرحب في التّعرف على الرّجل وفكره من خلال إشراقات جديدة شرعت تتكشّف له في الرّباعيّات، ومن خلال آثار أخرى للخيّام بدأ يطّلع عليها، ولا سيّما بعض «جوابات الخيّام الفلسفيّة» عمّا سُئل عنه من مسائل تتصل بالخَلْق والخالق والكون والتّكليف، هي التي هشّ لها حين اهتدى إليها بمساعدة صديقه «محيي الدّين صبري الكردي (1880–1940) الذي نشر للخيّام «رسالة الكون والتّكليف» وتتمّتها «ضرورة التّضاد في العالم والجبر والبقاء»، ورسالة «الضّياء العقلي في موضوع العلم الكلّي»، وراح يتباهى بأنّه اكتشفها، ثم زفّ إلى النّاس خبرها وقرأ فِقَرًا عن «الكون والتّكليف» في محاضرته «عمر الخيّام وموسى بن ميمون"( ) (1135–1204)، التي ألقاها في «كوخ النّدامى» قبل أن يُغْلق، وتحدّث فيها حديث موازنة عن الخيّام والفيلسوف الطّبيب اليهودي الأندلسي موسى بن ميمون الذي كان طبيب القائد الخالد صلاح الدّين الأيوبي والذي ظلّ معه إلى أن توفي. فمّما قاله: »... وأنا إذ أتشرف لأوّل مرّة بإذاعة فقرات من هذه الرّسالة عن هذا المنبر، فإنّما يزيدني سرورًا واغتباطًا أنّني بإذاعة ما سأذيعه سأزيل عن جبينِ حكيمٍ من كبار حكماء المشرق ما وصمته به الأغراض الشّعريّة والدّعاية الاستعماريّة من إلحاد وزندقة وسكْر وعربدة. فلقد كان حريًّا بمن ترجموا للخيّام وشهروه كملحد وكزنديق وسكّير وعربيد أن يفطنوا إلى أنّ العقل الجبّار الذي يؤلِّف في الجبر والمقابلة، ويصنّف الزّيج الملكشاهي، وهو التّقويم الذي يضارع التّقويم الغريغوري، بل ويتفوّق عليه لا يمكن أن يكون عقل مدمنٍ وزنديق...». وقال: »... يتضّح لنا أن مجهود عمر الخيّام في حَلَبة الفلك والرّياضيّات لا يمكن أن تلده عقليّةُ ابنِ حانٍ وألحان...». وقال: «ولكنّني أجزم بالنّظر لما أتيت على ذكره من عبقريّته الرّياضيّة بأنّه لم يكن كما قال:

ومُقامي غصنٌ مظِلٌّ بقفْرِ

ورغيفان مع زجاجةِ خمْرِ

كلّ زادي والأهلُ ديوانُ شعرِ

وحبيبٌ يهواه قلبي المُعنّى

هكذا أسكن القفار نعيمًا

وأرى هذي القصور خرابا

وانعطف ليعزّز رأيه إلى أخبار ذات دلالاتٍ إيجابيّة مغايرة عن الخيّام في بعض أقدم المصادر التي أوصلتها إلينا، وهو كتاب «نزهة الأرواح وروضة الأفراح في تاريخ الحكماء والفلاسفة» لشمس الدّين الشّهْرزوري (توفي بعد 687هـ). وقد كان مخطوطًا، فنقل عنه، في المحاضرة، كلّ ما فيه عن الخيّام من مثل «أنّه كان تلو أبي علي (ابن سينا)، وكان عالمًا بالفقه واللّغة والتّاريخ والقراءات. وأمّا أجزاء الحكمة فكان ابنَ بجدتها. وذكر الأمثلة التي دلّل بها على كلّ هذا، ناهيك بأنّه استشهد ببعض الشّعر الذي أورده الشّهرزوري تعزيزًا لمقولته، كقول الخيّام:

أصوم عن الفحشاء جَهْرًا وخِفْيّةً

عَفافًا وإفطاري بتقديس فاطري

وكم عُصْبةٍ ضلّتْ عن الحقّ فاهتدتْ

لطُرْق الهدى من فيضي المتقاطر

لأنّ صراطي المستقيمَ بصائرٌ

نُصِبْنَ على وادي العمى كالقناطر

ثم عقّب: «فهل يا سادة بعد الذي سمعتم من أشعار الرّجل العربيّة ومن شهادة شمس الحقّ والدّين فيه وفي تُقاه يخامركم شكّ بأنّ الرّجل لم يكن شانئوه أن يشنئوه عن طريق رباعيّاته سكيرًّا وعربيدًا وابن حانٍ ونِضْوءَ ألحان؟» لقد كان الرّجل حرّ التّفكير، وكانت حريّة فكره على الطّريقة التي جعلته نظيرًا لابن سينا وابن ميمون تَحْمِل الشّيوخ المتعصبين على كراهيته والتّعريض به إمّا بتأويل رباعيّاته بالصّورة التي تروق حزازتهم، وإمّا بنظم رباعيّاتٍ على غراره ينحلونه إيّاها لتكوين وسيلة للتندّيد به...».

هكذا رأى مصطفى الخيّام من بعض رسائله وكتاب الشّهْرزوري، فماذا كان عساه أن يقول لو قيّض له آنذاك أن يطّلع على أعمال الخيّام العربيّة الأخرى وأخباره في كتبٍ قبل «نزهة الأرواح» وبعده، وشعره العربي القليل الذي يَعُدّ واحدًا وثلاثين (31) بيتًا. ناهيك بكتابات الخيّاميين الإيرانيين الأثبات أو بعضها، في الأقلّ، لو قيّض له ذلك لوسّع من آفاقه عن الخيّام وكوّن عنه فكرة أكثر مغايرة لما عرف وما هو سائدٌ أكثره إلى الآن. ففيها ما ينمّ على أشياء من سَوْءات عصره السّياسيّة والاجتماعيّة، وملامح شخصيّته الأخلاقيّة والدينيّة، ويؤكد كثرَة ما نُسب إليه من رباعيّات، ويكشف جزءًا كبيرًا من اللّثام عمّا نُسب إلى حجّة الحقّ الحكيم الدّستور، وهذه بعضُ ما كان يلقّب به، من تُهم وأباطيل وترّهاتٍ في العقيدة والفكر والسّلوك. وإخال أنّها تمثّل عمر الخيّام الأقرب إلى الحقيقة والواقع.

ثمّ عقد مصطفى العزم، بعد الجديد الذي اكتشفه عن الخيّام والرّباعيّات، أن يؤلّف عنه كتابًا عنوانه «عمر الخيّام» لم يصل إلينا منه، إلى الآن، سوى مقدمته وعنوانها «توطئة": في العوامل التي يتأثر بها الأدباء والمفكّرون، ليدرس الخيّام من خلالها. يقول: «ولمّا كان موضوع كتابنا هذا (عمر الخيّام)، وهو أحد النّوابغ الذين قضى إهمال المؤرخين في الشّرق، وأخذهم بقشور الأخبار دون لُبابها من غير تمحيص أو تدقيق، وما لحق بالكتب الشّرقيّة من الضّياع والعَفاء، قضى أن تحوم حول شخصيّته الشّكوك والشّبهات، وأن تكون سيرته مسرحًا لمتضارب الأقوال، وعقيدتُه موضعًا لمتباين الآراء، لم نر بُدًّا قبل البدء بسيرته وبحث شاعريّته، وما نحاه في فلسفته التي ضمّنها رباعيّاته من المناحي من وضع صورة موجزة نُصْبَ أعين القرّاء للمحيط الماديّ والمعنويّ والوراثيّ الذي أثّر على نفس الخيّام...».

3-3:

حسب العقّاد ومصطفى أن كان لهما قصب السّبق، تاريخيًّا، في الشكّ في الرّباعيّات، والالتفات إلى بعض الوجوه الحقيقيّة لعمر الخيّام نفسه. فقد نبّها على هذا قبل عدد من الإيرانيين الخياميين من مثل: صادق هدايت، ومحمد علي فروغي وقاسم غني، وجلال الدّين همائي، وعلي دشتي، وعدد من المستشرقين من مثل المستشرق الدّانماركي آرثر كريستنسن Arthur Christensen (1897–1954)، وعدد من العرب من مثل الدكتور محمد عبد الهادي أبو ريدة.

-4-

فأمّا عن تأثّرهما بالخيّام فتأثّرا به شكلًا ومضمونًا من خلال ما ترجم كلٌّ منهما من الرّباعيّات.

1-4:

فالعقّاد ترجم في مقالاته ودواوينه ثماني وعشرين (28) رباعيّة نثرًا سوى واحدة شعرًا، وردّ عليها كما تقدّم: ستٌّ وعشرون (26) عن منظومة فيتزجيرالد، واثنتان عن كتاب «مرصاد العباد» بالفارسيّة.

ولمّا كان هدفه من هذه الرّباعيّات المختارة المترجمة هدفًا علميًّا «أيديولوجيًّا»، لجأ إليه لتأييد آرائه ومذهبه في الخيّام في مقالاته كافّة، بأدلّة من الرّباعيّات، عَمَد إلى انتقاء هذا العدد وترجمه ترجمة تفي بالهدف دون حرص شديد على الدّقة أو ترجمة كلّ الرّباعيّات ترجمة كاملة. وقد اكتفى أحيانًا بالإشارة إلى مضمون رباعيّة أو أكثر.

إنّ الهدف من الاختيار والتّرجمة لا يحتّم، بالضّرورة، أن ننظر إلى ما ترجم العقّاد من رباعيّات استدلاليّة على أنّه ترجمة بالمعنى العلمي للتّرجمة التي يقصد إليها المترجم قصدًا، كما فعل عرار، وتندرج في «فنّ» التّرجمة. لو كان الأمر، كذلك، لسلمت مختارات العقّاد المعروف بصرامته وأمانته العلميّة في أعماله مما يؤخذ عليه فيها.

وعلى الرّغم من أنّ العقّاد نفى في «مصادفات في الطّريق» (1946) نسبة الخيّام إلى «المتصوّفة»، والقول بتناسخ الأرواح؛ ومن اطلاعه على «جواباته» الفلسفيّة التي تدلّ على إيمانه بواجب الوجود، فقد ظلّ مترجّحًا في موقفه من الخيّام بتأثير الرّباعيّات التي لا يعرف، إلى الآن، الثّابت منها له. وليس ببعيد أن يترتّب على هذا ما ينداح في شعره من ردود فعل ضمنيّة على صاحب الرّباعيّات، وكأنّه لما طرأ على موقفه من تطوّر وتغيّر لم يشأ أن يعلنها صريحة كشأنه في ردّ فعله على رباعيّة «رغيف خبز...». ففي مقطوعة «كأس الموت» من ديوان «يقظة الصّباح:

إذا شيّعوني يوم تُقضى منيّتي

وقالوا: أراح الله ذاك المعذّبا

فلا تحملوني صامتين إلى الثّرى

فإنّي أخاف اللّحد أن يتهيّبا

وغنّوا، فإنّ الموت كأسٌ شهيّةٌ

وما زال يحلو أنْ يُغنّى ويُشرْبا

وما النّعش إلّا المهدُ مهدبني الردّى

فلا تُحْزنوا فيه الوليد المغيّبا

ولا تذكروني بالبكاء، وإنّما

أعيدوا على سمعي القصيد فأطربا

فيها ما يوحي بتأثّر العقّاد بها تأثرًا مضادًا بالرّباعيّة الوصيّة المشهورة التي ترجمها هو نفسه نثرًا، وهي:

"إذا متّ غسّلوني بالخمرة،

ولفّوني بورق العنب،

وادفنوني تحت داليةٍ من دوالي الكَرْم؛

فقد كانت حياتي في العنب، وأُحبُّ أن يكون مماتي فيه».

لا يكتفي العقّاد بهذا، وإنّما يتمنّى في قصيدة «أحلام الموتى» التي بعث بها إلى صديقه عبد الرّحمن شكري أن يورق الورْدُ فوق قبره لا «الكرمة":

وليت الوردَ يورق فوق رِمْسى

فتَعْبُق في نوافحه عظامي

وأبسم في أزاهره لدنيا

عبستْ لوجهها فوق الرّغام

ويتسائل تساؤلًا مختلفًا عن التّساؤل والحيرة التي تردّد في غير رباعيّة. ففي حين يكثر في الرّباعيّات نفي عودة أيّ من الأموات من الحياة الآخرة يحدّث بأخبارها، يستفهم العقّاد، على سبيل التّمني، عمّا إذا كان في مُكنْة أحد أن يلمّ به ولو خيالًا، فيخبّره بأخبار الأنام في الدّنيا المتروكة:

فهل يسري إلى قبري خيال

من الدّنيا بأنباء الأنامِ

ويمسي طيفُ من أهوى سميري

ويؤنس وحْشتي ترجيعُ هام

وأحْلُم بالزّواهر دائراتٍ

وبالزّهر المنّور والغمام؟

ألا ليت النّيام هناك تحظى

بأحلامٍ كأحلام النّيام

وللعقّاد في مسألة الحياة بعد الموت مذهب يختلف عن مذهب صاحب الرّباعيّات. ففي حين يرى الأخير أنّ الحياة بعد الموت معمّى، يذهب العقّاد نثرًا: «أمّا مسألة الحياة بعد الموت فخلاصة القول إنّ خيال الإنسان لن يحيط بوصف تلك الحياة، أو لن يصل في شأنها إلى وصف يستقرّ عليه. فهو لا يرضى أن تكون الحياة الأخرى كهذه الحياة الدّنيا، لأنّه يطمح أبدًا إلى كمال بعد نقصٍ وغبطة بعد ألم؛ وهو لا يرضى أن تكون الحياة الأخرى مبدّلة مستحيلة (من استحال الشيء إذا تغيّر حاله إلى حال سواه) لأنّه متى تغيّر شعوره وتبدّلت مداركه ومقاييس نظره أصبح مخلوقًا آخر، وأصبح النّعيم الذي يرجوه كأنّما هو نعيم مكتوب لإنسان سواه... فهو يحبّ أن يغيّر حياته ولا يحبّ أن يغيّرها في وقت واحد! والخروج من هذه الحَيْرة لن يكون إلّا على حالة فوق ما يعقل وفوق ما يتخيّل» واختصر كلّ هذا شعرًا في قصيدة «فلسفة الحياة»، فقال:

أيّها السّائل: ما بعد المماتْ؟

يَمّمِ الصّحراءَ وانظرْ قفْرها

ما وراء القبر في قول الثّقاةْ

حالةٌ تَحْمِد يومًا سرّها

لستَ بالرّاضي حياةً كالحياة

لا ولا ترْضى حياةً غيرها

هذا من حيث المضمون، فأمّا من حيث الشّكل فقد كان العقّاد على وعي بمفهوم الرّباعيّة. يقول( ): «ورباعيّات الخيّام يصحّ أن تسمّى «فكر الخيّام»، لأنّ الرّباعيّة منها تدور على فكرة واحدة أو خلاصة أفكار».

في شعر العقّاد سبع (7) رباعيّات فقط واحدة من الرّباعي الكامل، وستٌّ من الرّباعي الأعرج، وهي:

(1)

شرُّ ما يلقى الفتى أجلْ

ضيّقٌ عن واسع الأملْ

ولشرٌّ منهما أملْ

ضيّق في فُسحة الأجل

(2)

إنّ الحيّاة فتاة

بنفسها مفتونهْ

ترى القبيح جميلًا

ويْلي من المجنونهْ

(3)

من ساء بالنّاس ظنًّا دون ما ألمٍ

أحقُّ عندي بسوء الظّنّ والتُّهمِ

أسِيءْ ظنونك لكنْ مكرهًا أبدًا

كمن يظنّ ببعض الآل والحَرَم

(4)

تعلّمْ كيف تستغني

إذا ما شئت أنْ تَغْنى

فمن يجهل ما يُلْقى

فقد يجهل ما يُجْنى

(5)

نظرات العْينِ في العْينِ

جمعتْ أشواقَ نفْسينِ

تلك أحلى ما حلُمْتُ به

من نعيمٍ في الحياتَيْن

(6)

الشّعر باب الحياة عندي

لا مهربي من حياة جِدّي

لم أقصدِ الدّير من حِماه

وإنّما الدّارُ منه قصدي

(7)

هانَ والله عالَمٌ مأفونُ

في حسابي وما له لا يهوُن؟!

عالَم يحكم الممالكَ فيه

موسيليني وهتلرٌ واستلينُ

2-4:

فأمّا عرار، فقد أثّرت ترجمته لمجموعة من رباعيّات الخيّام فيه تأثيرًا عميقًا شكلًا ومضمونًا لمن ينعم نظره إنعامًا ينبجس من معرفة علميّة دقيقة بالرّباعيّات ولغتها وصاحبها؛ وهذا موضوع في حاجةٍ إلى دراسةٍ وحدها. فجلّ من كتبوا فيه اعتمدوا أكثر ما اعتمدوا على ما نبّه عليه مصطفى نفسه من اعتماده على ترجمة وديع البستانيّ، التي استهوته بدءًا كما تقدّم، ثم قادته إلى الاهتمام بالخيّام وترجمة عدد من رباعيّاته، وعلى ما عند البدّويّ الملثّم، قبل أن ترى ترجمته النّور عام 1990 من تحقيقي.

ونظم، من حيث الشّكل خمس عشرة (15) رباعيّة على غير بحر من بحور الشّعر العربي: ثنتان من الرّباعي الكامل، والأُخرى من الرّباعيّ الأعرج، وقد سلكتها جميعًا في كتابي «مصطفى وهبي التّل (عِرار): أضواء جديدة».

.alrai-epaper-widget{margin-top: 20px; max-width:250px}
Tweets by alrai
.alrai-facebook-embed{margin-top: 70px;}
.container .row .col-md-12:has(.alrai-section-last-widget) { flex-direction: column; } .alrai-section-last-widget { margin: 0 auto; position: relative; padding-top: 35px; width: 100%; } #widget_2097 .alrai-section-last-widget { padding-top: 35px; margin-top: 0; } .alrai-section-last-widget::after { position: absolute; content: url("https://alrai.com/alraijordan/uploads/global_files/section-page-faded-line.svg?v=1"); top: 0; transform: translateX(0); } .alrai-section-last-widget .full-col { overflow-x: auto; overflow-y: hidden; -webkit-overflow-scrolling: touch; width: 100%; } .alrai-section-last-widget .row-element { width: 100%; } .alrai-section-last-widget .content-wrapper { display: flex; flex-direction: row; flex-wrap: nowrap; align-items: stretch; width: max-content; min-width: 100%; gap: 30px; justify-content: center; padding-top: 30px; } .alrai-section-last-widget .item-row { flex: 0 0 auto; width: 200px; margin-right: 7px; display: flex; flex-direction: column; height: 195px; } .alrai-section-last-widget .row-element .item-row .img-ratio { padding-bottom: 100%; display: flex; } .alrai-section-last-widget .row-element .item-row .img-ratio img { border-radius: 50%; border: 2px solid #00a0e5; padding: 3px; } .alrai-section-last-widget .article-title { white-space: nowrap; overflow: hidden; text-overflow: ellipsis; display: block; } .alrai-section-last-widget .item-row .item-info a { color: #000; color: color(display-p3 0 0 0); text-align: center; font-size: 14px; font-style: normal; font-weight: 800; line-height: 20px; text-decoration: none; display: -webkit-box; -webkit-line-clamp: 3; -webkit-box-orient: vertical; overflow: hidden; white-space: normal; } .alrai-section-last-widget .full-col::-webkit-scrollbar { display: none; } @media screen and (min-width: 1200px) { .alrai-section-last-widget::after { transform: translateX(0); } } @media screen and (max-width: 768px) { .alrai-section-last-widget .row-element .content-wrapper { flex-direction: row !important; } .alrai-section-last-widget::after { transform: translateX(100%); right: 0; left: 0; } }
.death-statistics-marquee .article-title a, .death-statistics-marquee .title-widget-2 a { text-align: right; font-family: Cairo; font-style: normal; font-weight: 700; line-height: 25px; text-decoration: none; } .death-statistics-marquee .breaking-news-wrapper { width: 100%; display: flex; } .death-statistics-marquee .breaking-news { background-color: #7c0000; padding: 22px 17px 24px 18px; color: #fff; text-align: right; font-family: Cairo; font-size: 22px; font-weight: 700; line-height: 25px; } .death-statistics-marquee .breaking-news-content { background-color: #b90000; padding: 22px 18px 24px 21px; color: #fff; text-align: right; font-family: Cairo; font-size: 22px; font-weight: 700; line-height: 25px; width: 100%; position: relative; } .full-container .marquee-container-widget:not(.relative-widget) .wrapper-row { position: fixed; width: 100%; right: 0; bottom: 0; z-index: 100000; } .death-statistics-marquee .marquee-container-widget .title-widget-2 { width: 75px; background-color: #757575; color: #fff; height: 60px; display: flex; align-items: center; justify-content: center; } .death-statistics-marquee .title-widget-2 a { color: #fff; color: color(display-p3 1 1 1); font-size: 15px; padding: 16px 18px 16px 15px; display: block; } .death-statistics-marquee .content-row:not(.content-row-full) { width: calc(100% - 100px); background-color: #000; } .death-statistics-marquee .content-row marquee { direction: ltr; } .death-statistics-marquee .content-row .img-item { display: inline-flex; height: 60px; align-items: center; vertical-align: top; } .death-statistics-marquee .content-row .article-title { height: 60px; display: inline-flex; align-items: center; color: #fff; padding: 0 15px; direction: rtl; } .death-statistics-marquee .article-title a { color: #fff; color: color(display-p3 1 1 1); font-size: 17px; } .death-statistics-marquee .title-widget-2 { width: 100px; } #widget_1932 { position: static; bottom: 0; width: 100%; z-index: 1; } @media scren and (max-width:768px){ .death-statistics-marquee .breaking-news-content{ font-family: 'Cairo', sans-serif; } }