قطع الرحم!
12:17 25-7-2024
آخر تعديل :
الخميس
<p>قطيعة الرحم يعني قطع التواصل مع الأقارب وعدم الإحسان إليهم وعدم التجاوز عن سيئاتهم وهو عكس مصطلح صلة الرحم الذي يعني عكس ذلك كله وقطيعة الرحم ذنب عظيم وجرم جسيم يفصم الروابط ويشيع العداوة والشنآن ويحل القطيعة والهجران ومزيلة للألفة والمودة ومانعة من نزول الرحمة ودخول الجنة وموجبة للتفرّد والصغار والذلة.</p><p>أسباب قطيعة الرّحم كثيرة منها قلة التقوى وتتمثل في عدم خوف الرجل من عواقب القطيعة وعدم الطمع بأجر الصلة العداوة المتوارثة وأسبابها تكون متعلّقة بالمشاكل القديمة التي تمتد لسنوات بين الأخ وأخيه مثلاً مما يؤدي إلى حجب زيارة الأبناء لأعمامهم أو أقاربهم من أي درجة وصلة أخرى.</p><p>وهنا يحضرني موقف مع طلابي ففي إحدى المحاضرات كان موضوعنا عن صلة الرحم فسألتهم من منكم يزور أقاربه تفاجأت أنّ أغلب الطلاب لا يعرفون أقاربهم وبعضهم قال لا أعرف عمّاتي أبدا فأين دور الأباء وأين الوعي الدينيّ ومن الأمثلة على هذه المشكلات شراكات العمل القائمة على حسن الظن والمجاملة بدلا من الوضوح والصراحة والأسس المنهجية الثابتة اللازمة في كل مكان عمل أو تأخير تقسيم الميراث وتحدث عند تشابك الأمور بين الورثة فمنهم من يستعجل في طلب نصيبه ومنهم من يؤجل لأيّ سبب فتتأخر عملية حصر الإرث فتحلُّ الفرقة وتسود القطيعة كم? أنّ النميمة المتسريّة بين أفراد العائلة القائمة على التشويش والتزييف والكذب التي تؤدّي إلى انتشار العداوة والبغضاء بين الأقارب ويصبح كل طرف منشغلاً بالمشكلة عن الحل أو التسويف بالزيارة إلى حد الانقطاع بسبب التأجيل المستمر والتكاسل ومن طرق علاج القطيعة بين الأرحام نسف المشكلات التي تستجلب القطيعة ومعرفة عظم شأن الرحم وتحرّي أسباب الوصل ومراعاة آداب زيارة الأقارب كمعرفة حدودهم واحترام خصوصياتهم والتجاوز عن إساءتهم ومقابلتهم بالإحسان وقبول أعذارهم إن أخطأوا واعتذروا والصفح عنهم وإن لم يعتذروا والتواضع معهم و?للين في التعامل معهم وبذل الوسع على قدر الاستطاعة وعدم التمنّن عليهم أو مطالبتهم بالمثل مع مراعاة أوضاعهم وظروفهم النفسية والاقتصادية والمعيشيةكنا بالأمس نتغافل لإبقاء المحبة نتجاوز عن أخطاء عدة كي لا ينقطع حبل الود.</p><p>اليوم أصبحنا نتغافل ونغمض أعيننا عن كل ما يحدث معنا ويؤذينا لا لشيء فقط لأنّنا لم نعد نملك الطاقة للنقاش والجدال العقيم الذي لا فائدة منه أبداً صرنا نتغافل لأن الكثير من العتب يؤلم أكثر من الخطأ نفسه وبعض الكلام مجرد الخوض فيه إهانة للذات أصبحنا نريد أن تمضي أيامنا بهدوء دون أن تموت الأشياء المتبقية فينا.</p>