كتاب

الأبعاد الإنسانية للسياسة الخارجية الأردنية

<p>أمام الأهوال التي يعيشها العالم، والكوارث المفتعلة، والنزاعات التي تحيكها أصابع خفيّة في بلادٍ بات أهلُها بين مواجهة ابن العم لابن عمّه، والباقون منهم مشرّدون في العراء بعد أن تهدمت المدن والقرى على رؤوس ساكنيها، كلّ ذلك فضلا عن الأهوال التي نراها في قطاع غزّة التي فَتّتَتْ أكبادَ الأحرار في العالم، وأبكت عيون الأقربين، وحالهم مما يحتاجُ تحرّكًا إنسانيًّا لإيقاف النزيف الحادّ في المدنيين المستضعفين هناك، خصوصا مع الأرقام المهولة من ارتقاء الأبرياء شهداء، وكثرة الأشلاء والدماء، والاعتداء على المستشفيات والمساجد ومراكز الإيواء.</p><p>ومع تلك المآسي المجحفة في حقّ الإنسانية، مآسي متعددة الصّور، نحتاجُ لها عزيمة العقلاء، وحنكة القادة الحكماء، وهنا نجدُ الأردنّ –قيادةً وحكومةً وشعبًا- سبّاقً في فعل الخيرات، حريص على درء النزاعات، ساع جَهدَه للتحذير من المواجهات، فما من شرارة -ومنذ عقود- إلا والأردنّ يعطي تحذيراته المسبقة من خطورتها قبل اندلاع هذا الموقف أو ذاك، ثمّ يتابع بعناية فائقة لتخفيف الكرب، ونزع فتيل الحرب.</p><p>ومما ينبغي التنبّه إليه كشاهدٍ على العصر، وصفحة منيرة في التاريخ، الجهود التي بذلها ويبذلها الأردنّ في سياسته الخارجية لإيقاف حرب غزّة، ومع أنّ جلالة الملك عبّر في أكثر من مناسبة عن حزنه الشديد لعدم تمكنه من إيقاف الحرب على غزّة، إلا أنّه لمْ يكلّْ ولم يمَلّ من مواصلة دربه في تحقيق الحقّ ورفع العناء عن أهل غزّة.</p><p>وبنظرة ثاقبة إلى الأبعاد الإنسانية للسياسة الخارجيّة الأردنيّة في ملفّ غزّة، يتبيّن لنا أمور منها:</p><p>أولا: حجم الجهود المبذولة على صعيد القيادة الهاشمية، فما من يومٍ إلا وجلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين، إما مستقبِلًا أو زائرا، نهارُه موصول بليله يبحث مع أعلى مستويات العالم السياسية والقيادية، ويرفع صوت معاناة الغزيين إلى العالم، إن كان من خلال المحافل الدولية كهيئة الأمم المتحدة، ومحكمة العدل الدولية، أو غير ذلك من السبُل الممكن الوصول إليها من خلال العلاقات الدولية، لإنصاف المستضعفين، وما كان من تحرّك دوليّ، جاء –بفضل الله تعالى- ثمّ بجهود استثنائية استباقية مع أول شرارة السابع من أكتوبر، ثمّ تأتي التحركات على المستويين: الحكومي والشعبيّ، ليبرهنا للعالم، أنّ ملكَ الأردنّ الذي يحظى بالوصاية الهاشمية على المقدّسات، أنه لا يرضى بنزاع الأبعاد فما بالنا بنزاعٍ يؤجج الإقليمَ الملتهب.</p><p>ثانيًا: الوجود المميّز لوزارة الخارجية ممثلة بمعالي الوزير الدكتور أيمن الصفديّ، والمتأمل إلى ما قاله برويل: (أنه تتم مناقشة التعاون الثنائي مع الأردن، والرغبة بتحسين هذه العلاقات في مجالات الأمن والمجالات السياسية، وأكد تبني الاتحاد الأوروبي دعوة لإدانة الهجوم على قوافل المساعدات الأردنية إلى قطاع غزة، وقال: «نرفض وصف وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين ‘أونروا‘ بمنظمة إرهابية'). وهنا نجد أنّ قوافل المساعدات الأردنية الإنسانية لأهل غزة، لها أثر كبير من ناحية وأبعاد إنسانية يناقشها السياسيون من ناحية أخرى. فيأتي استغلال القدرات في السياسة الخارجية، لإيصال المعونات لأهل غزة من خلال الهيئة الخيرية الهاشمية، ولن ننسى الإنزالات الجوية التي تعبّر عن إنسانية الأردنّ وأنّ القيام بالواجب يحتّم على الإنسان بذل الجهد ما استطاع إلى ذلك سبيلا.</p><p>ثالثا: المستوى الشعبيّ: كان للسياسة الخارجيّة أبعاد إنسانيّة في تحقيق رغبات الشعب، في جمع التبرعات وإيصالها للمستضعفين من أهلنا في غزّة.</p><p>وأخيرا.. ما مضى –وغيره كثير- تأكيد بالغ الأهميّة، على أنّ السياسة الخارجية الأردنيّة، نفخر بها وهي تعمل على عدّة محاور تنفع الإنسانية بالعموم لمنع كارثة أكبر من التي تحصل هنا أو هناك، ومحور الإنسانية في تضميد الجراح وتخفيف المعاناة، كلّ ذلك بتؤدة وحكمة، ففي العجلة الندامة، واللهُ يحفظ بالعمل الإنسانيّ الصالح الوطن وأنجالَنا وأجيالَنا.</p><p>Agaweed2007@yahoo.com</p>