أبواب

((الدارك ويب)) و((الهاي نت بروفايل)) ومخاطر تهدد الطفولة والاثرياء

الانترنت بحر عميق، وما نستخدمه منه في معاملاتنا اليومية لا يتجاوز 4% من سعته وعمقه، فهو سوق مفتوح فيه الغث والسمين، المكسب والخسارة الاخلاق والرذيلة وغيرها، خاصة «الدارك ويب».<br />الانترنت هو الحياة المعاصرة بكل ألغازها، فتحت أبواب واسعة للأرزاق، وغلقت أبوابا اخرى تقليدية، وكشفت عن مواهب دفينة لدى الكثيرين من عامة الناس لم يتلقوا حظا وافرا من التعليم الجامعي، لكن ذكاءهم ومواهبهم العقلية مكنتهم من تعلم القليل من إمكانات الإنترنت ووظفوها في خدمة أعمالهم البسيطة، وحققوا بها شهرة واسعة في مجالات مختلفة، ودفنت مواهب حقيقية اخرى لمن لا يجيد الترويج لنفسه «أنترنتيا» كما أشهرت عديمي المواهب.<br />وعلى الرغم مما توفره أجيال الإنترنت من خدمات مهمة للمستخدمين إلا أنه بحر واسع وشديدة الخطورة على حياة الإنسان وممتلكاته، من خلال الشبكة المظلمة دارك ويب، واستهداف بعض عناصرها للفئات التي تعرف بـ «هاي نت بروفايل»، وهم الفئة التي تتمتع بمستوى عالٍ من الرفاهية المالية والثروة من أصحاب الشركات وكبار المستثمرين والمشهورين في الطب والقانون والتكنولوجيا والفنون.<br /><br />فالأشخاص ذوي الصفة العالية بما يملكونه من معلومات مهمة او قيمة مالية قد يصبحون هدفا محتملا للمخترقين والاحتيال عبر الإنترنت. ومع انتشار تجارة البيانات الشخصية، يتم تبادل البيانات الشخصية والمعلومات الحساسة على الشبكة المظلمة ومنها معلومات عن الأشخاص ذوي الصفة العالية، والتي يمكن استخدامها في عمليات الاحتيال أو الابتزاز.<br />وفي بعض الحالات، قد يستخدم أفراد ذوو الصفة العالية الشبكة المظلمة لتبادل المعلومات السرية بطريقة غير مشروعة، سواء كانت معلومات تجارية أو سياسية أو غيرها.<br />وتستخدم العصابات المنظمة والجماعات الإجرامية الشبكة المظلمة لتنظيم جرائم ذات تقنيات عالية، وقد يتورط في ذلك الأشخاص ذوو صفة عالية.<br />وحماية ملفات الهاي نت الشخصية من مخاطر الدارك ويب حسبما يشير المتخصصون، باستخدام تقنيات التشفير والحماية الموثوقة مثل «VPN» (شبكة خاصة افتراضية)، لتشفير حركة المرور عبر الإنترنت وحماية خصوصيتك. والحذر من البريد الإلكتروني والملفات المرفقة إذا كانت تأتي من مصادر غير معروفة أو مشبوهة. والتواصل مع خبراء الأمن الإلكتروني في حالة الشك أو الاشتباه في تعرض الحساب او البيانات للخطر، لاتخاذ الإجراءات اللازمة.<br />عامة الناس كانوا يسمعون عن الجرائم الإلكترونية، دونما معرفة تفاصيل وقوعها إلا في السنوات الأخيرة لانهم لا يستخدمون من الإنترنت والويب السطحي بـ «Surface web» من حجم شبكة الإنترنت العالمية وهي 5٪ عبر محركات بحث معروفة مثل جوجل كروم، موزيلا فاير فوكس، أوبرا، وغيرها، ويكادون لا يعرفون شيئاً عن «الديب ويب»، و'الدارك ويب» اللذان يعدان عنصران اساسيان في شبكة الإنترنت العالمية.<br />فـ'الديب ويب» يشكل 90 %من الإنترنت وتشمل المواقع التي تقع في عُمق شبكة الإنترنت، وتحمي حسابات المستخدمين الخاصة على مواقع مثل فيسبوك أو البريد الإلكتروني، من الظهور في محركات البحث على الإنترنت السطحي.<br />أما «الدارك ويب»، فيمثل 6 % من الشبكة العنكبوتية، ويعد الجانب المظلم منها بسبب استخدامه من جانب المجرمين والقراصنة، و'الدارك ويب» هو جزء من الإنترنت غير المؤمن ولا يمكن الوصول إليه الا باستخدام شبكة التور Tor، تتداول فيه العملات المشفرة، وقد يتسبب في خسارة الكثيرين لأموالهم، لأنها لا تخضع لمعايير أي بنك مركزي.<br />والدارك ويب مرتعا خصبا لسوق السلاح وتجارة الأعضاء والإتجار بالبشر والعديد من جرائم النصب والاحتيال وتسجيل المكالمات لابتزاز الضحايا بمقابل مالي، بجانب تأجير أشخاص لتنفيذ أعمال إرهابية.<br />والخطورة كلها تكمن في إستدراج «الدارك ويب» للأطفال عبر ألعابهم على الإنترنت العادي، ويتعرفون عليهم عبر غرف المحادثة الخاصة باللعبة ويرسلون للأطفال هدايا وروابط للدخول وتصفح لدول مواقع «الدارك ويب».<br />وقد يقوم القراصنة باستدراج الأطفال، من خلال طلب مقابلتهم في مكان معين واختطافهم، وبصفة عامة فان جرائم «الدارك ويب»، بحق الطفولة برأيي من أشد الجرائم خطورة على الانسانية، ومنها الاعتداء الجنسي والاستغلال الجسدي للأطفال وتصويرهم في فيديوهات خطيرة.<br />و يستخدم بعض المجرمين الأطفال في جرائم الابتزاز عبر الإنترنت، حيث يهددون بنشر معلومات خاصة أو صور مُخلة بهم إذا لم يقوموا بتقديم المزيد من المعلومات أو الصور، وتجنيد الأطفال في أنشطة إجرامية مثل الاحتيال عبر الإنترنت أو التجارة غير المشروعة.<br />وعلينا أن ندق ناقوس الخطر لحماية الأطفال من دمار وهلاك الدارك ويب، من خلال أولاً، قيام الأسرة والمربين بتوعية الأطفال بمخاطر الإنترنت، وتعليمهم كيفية التصرف بأمان عندما يتورطون في بعض الأنشطة الخطرة.<br />مراقبة الاهل والمربين على استخدام الأطفال للإنترنت ونشاطاتهم على الشبكة، وذلك باستخدام برامج مراقبة الوالدين وتقنيات الرقابة.<br />وتعليم الأطفال مهارات الإنترنت الآمنة مثل حماية كلمات المرور، وعدم مشاركة المعلومات الشخصية، والتحقق من مصداقية المواقع والتطبيقات التي يستخدمونها.<br />تقديم الأهل الدعم النفسي للأطفال في حال تعرضهم لتجارب سلبية على الإنترنت، وتشجيع الاطفال على التبليغ عن أي اعتداء أو مخاطر يواجهونها على الإنترنت.<br /> حيث هناك العشرات من الجرائم تحدث في العالم في الفترة الأخيرة وبعضها في بلدان عربية والهدف الرئيسي من هذه الجريمة المحددة النوع هي زيادة المشاهدين والمتابعين والحصول على الأموال من «الدارك ويب» أو الانترنت المظلم.<br /><br /><br />