كتاب

مرتكزات الإنصاف في قراءة واقعة الحجّ (1/2)

<p>في موسم حجّ هذا العام: 1445هجرية، انتابنا في العالم الإسلاميّ ذهولٌ من واقعةٍ أودت بحياة العديدين من حجاج بيت الله الحرام، وصل عددهم: 1300 حاجّ، من عدة بلدان عربية وإسلامية، وأصابَ بعضَ حجاج الأردنّ ما أصابَ إخوانهم في تلك الواقعة الأليمة علينا وعلى الناس جميعا. وقد تولّت الجهات المختصّة التحقيق في ملابسات ما وقع، ونحن ثقتنا بها عالية.</p><p>وبعيدا عن ميدان الدفاع والاتهام الذي لن ينتهي بنا إلا وقد جاء الموسم القادم ونحن لم نخرج بدرسٍ ننتفع به، كما أنه حينما تحولت الواقعة الأليمة إلى كيْل الاتهامات فحسب، نجد من الضرورة الملحّة التحلّي بالإنصاف حين مناقشة هذه المسألة «العامّة» دون تحكيم الهوى وتحكم العواطف، لأننا موقوفون مسؤولون أمام ربّ العباد عن كلّ كلمة نتفوّه بها.</p><p>وقبل كلّ شيء نسأل الله الرحمة لجميع حجاج بيت الله الحرام الذين وافتهم المنية، ونسأله تعالى أن يبعثوا مُحرِمين مُلبّين. ومع أن دماءهم غالية وأرواحهم عزيزة إلا أنّ عزاءَنا وعزاء ذويهم أنهم حجاجٌ فارقونا في أفضل الأيام وأطهر البقاع، عليهم الرحمة وعظّم الله أجرَ ذويهم.</p><p>ولمناقشة هذه المسألة لا بدّ من مرتكزات أساسية ينبغي التأكيد عليها قبل البدء بإدلاء الدلو من أيّ واحد منا، ليكون الحقّ المنشود هو مقصدنا، ومعرفة الصواب هو غايتنا، خصوصا إذا كان الأمر شرعيًّا نحتاجه كلّ حين.</p><p>ومن هذه المرتكزات – المقترحة- نقول وبالله نستعين:</p><p>أولا: لا ينبغي لنا أن نجعل مسألة تهمّنا جميعا كلّنا أطراف فيها، مصدر اهتمام بالانتصار، فكلّنا في هذا الوطن في مركب واحد، وهذه واقعة أبكتنا جميعا، فلنتشاور ولنتشارك في معرفة جزئياتها للفصل فيها لا للفصل بيننا.</p><p>ثانيا: أداء فريضة الحج تتضمن المسائل الشرعية وتوجيه الفقهاء للنصوص وفتوى أهل الفتوى معتبر، وذلك من أسس تطبيق الشريعة الإسلامية.</p><p>ثالثا: مناقشة واقعة الحج –هنا- ليست لتوجيه التهم ولا لتبرئة أحد، فذلك شأن الجهات المختصّة، والنصيحة لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم، هي التي تحدونا لمناقشة ما نحن بصدده.</p><p>رابعا: من طلب الإنصاف وجب عليه أن يتقيّد به قبل غيره، والإنصاف عزيز لكنه ديانة وثقافة نلتزم بها جميعا. والدرس الذي نتعلمه من الماضي ونتفادى حفرته في المستقبل واجب تعلمه، لأنه وبإذن الله تعالى، يقلل الخسائر في كلّ شيء ويزيد المكاسب في كلّ شيء.</p><p>خامسا: وجوب المناقشة بروية وهدوء وأن نجعل اللهَ صوبَ عيوننا، لنعرف مكامن الخطأ فنتفاداها، فالأرواح غالية ولا تقدّر بثمن، وعلينا أن نتعلم ما يحفظ علينا إيماننا وأرواحنا وأجسادنا ونفوسنا فكل ذلك أمانة في رقابنا جميعا. فلا ننظر للواقعة على أنها خاصّة لفقدان عزيز عليه الرحمة، بل مناقشتها على أنها مسألة عامّة، فلا تأخذنا الحساسية المفرطة، ولا نكيل إلا بمكيال الإنصاف، لأجل إحقاق الحق فيما مضى ومعرقة الصواب لما يأتي، وتجنب الأخطاء والمخاطر مستقبلا.</p><p>وأخيرا: تعالوا نقرأ الواقعة جيدا، لأنها تعنينا جميعا فلنترك التصورات الذهنية المسبقة جانبا، وننبذ: قالوا وسمعنا، فليس كلّ الإعلام يحرص على أمننا في هذا الوطن، وليكن همّنا كأسرة كبيرة أن نتعلم الدرس الذي نقش حروفه في ذاكرة الأيام، وحتى نؤكد للأجيال أننا أصحاب حكمة نسعى إليها وإليها نحتكم.</p><p>Agaweed2007@yahoo.com</p>