مشاركات جلالة الملك عبدالله الثاني في مؤتمرات القمة العربية فضلًا عن جولاته العربية والعالمية في الولايات المتحدة الأمريكية وأوروبا ودول آسيا وإفريقيا وأميركا الجنوبية، ولقاءات جلالته في العاصمة عمان وفي حواراته وأحاديثه مع قادة الرأي والفكر والسياسة والصحافة الإعلام ثم خطاباته في المنابر العالمية كالجمعية العامة للأمم المتحدة والكونجرس الأميركي والبرلمان الأوروبي وغير ذلك الكثير، كل ذلك كان ضمن تحركات جلالته التي أكدت حقيقة أن جلالته لم يدخر وسعًا في حشد الدعم والتأييد الدولي والعربي والإسلامي لصالح القضية الفلسطينية والقدس ورفع الظلم والعدوان الذي تتعرض له غزة منذ أكثر من نصف عام من الآن، وفي هذا الصدد وبالإطار العام يمكن تحديد مظهرين للدعم السياسي الأردني للقضية الفلسطينية بقيادة الملك عبد الله الثاني وهما: توظيف المناسبات واللقاءات والمنتديات والمؤتمرات الدولية والعربية والإسلامية والوطنية لشرح القضية الفلسطينية وإيضاح حق الشعب الفلسطيني المسلوب ومساندتهم في إقامة الدولة المستقلة على حدود الرابع من حزيران سبعة وستين وعاصمتها القدس الشرقية وعلى أساس حل الدولتين. وأما المظهر الثاني فيتمثل في سعي جلالته الدؤوب والمستمر في تقديم المبادرات والمقترحات التي تكون مقبولة لأطراف النزاع لحل الصراع الفلسطيني الإسرائيلي.
وامتداد لتلك الجهود كانت مشاركة جلالة الملك نهاية الأسبوع الماضي في اجتماع الدورة العادية الثالثة والثلاثين لمجلس جامعة الدول العربي على مستوى القمة التي عُقدت في مملكة البحرين الشقيقة، ولعلّ تواجد جلالته في هذه القمة كما في غيرها ليؤكد قناعة الملك بأن أي تنسيق أردني – عربي، وعربي – عربي سوف يكون له بالغ الأثر على صعيد العمل العربي المشترك، لأن الملك كان وما زال متمسكًا بجوهر الحقيقة التي تقول أن الأردن كان على الدوام وسيبقى جزءًا فاعلًا من أمته العربية، ورافدًا أساسيًا من روافد العمل العربي، وأنه يسعى باستمرار لتحقيق الوفاق والاتفاق، وقيام علاقات من التعاون البناء بين جميع الدول الشقيقة، وتجاوز جميع أسباب الخلاف والاختلاف، انطلاقًا من وحدة الهدف والمصير المشترك.
كلمة الملك في القمة كانت على قدر من الأهمية إنْ كان ذلك لدقة التشخيص للواقع المؤلم الذي تعاني منه المنطقة العربية واستشهد بقوله (إن منطقتنا العربية تشهد واقعًا أليمًا وغير مسبوق، في ظل المأساة التي يعيشها الأهل في غزة إثر الحرب البشعة، التي وضعت جميع المواثيق والعهود على المحك)، أو لجهة إعادة تذكير جلالته للعالم بأن الوقت ليس فيه متسع لهدر المزيد من الدماء وأن ما يجري في غزة اليوم هو أمر مرفوض وأن نتائجه الكارثية لن تشمل غزة ومدنها بشكل محدود وإنما سوف تمتد الآثار والنتائج السلبية لأجيال وأجيال عاصرت الظلم وشاهدت الموت ومناظر القتل البشعة وحجم الدمار والخراب ليل نهار.
تمسّك جلالة الملك بثوابت الموقف الأردني كان واضحًا في كلمته التي استند فيها إلى رؤيته المعمقة عندما راح يؤكد على ضرورة أن يكون للمجتمع الدولي كلمته في تحمّل مسؤولياته الإنسانية والسياسية والأخلاقية لإيقاف الحرب وكفّ آلة الحرب الاسرائيلية عن إيقاع المزيد من الضحايا والكثير من الدمار، وما من شكّ أن لصوت جلالته أثر كان جليًّا عبر امتداد سنوات حكمه إذ لا يمكن لعاقل ولا متتبع أن جلالته لطالما نجح في إعادة القضية الفلسطينية إلى واجهة السياسة الدولية إذ يكاد يكون هو القائد العربي الوحيد الذي ما زالت خطاباته وأحاديثه ومقابلاته الصحفية تتضمن الحديث بشكل واضح وصريح الإشارة إلى القضية الفلسطينية والمقدسات الإسلامية والمسيحية.
الخلاصة إن موقف الملك من الحرب على غزة كان جوهر كلمته في قمة البحرين كما كان محور الجولات العربية والأوروبية والدولية كما هي أساس جميع لقاءاته واتصالاته الهاتفية مع قادة الدول العربية الشقيقة والصديقة وكذلك قادة الولايات المتحدة، والتي يمكن إجمالها بعجالة بمطالبة جلالته بإيقاف الحرب التي وصفها جلالته بأنها الحرب الأسوأ في التاريخ الحديث، وكذلك العمل على إدامة إيصال المساعدات الإنسانية من ماء وغذاء ودواء وضمان عمل المنظمات الدولية والإغاثية، وكذلك رفض جلالته القاطع لاستهداف المدنيين والمستشفيات والمراكز الصحية، ورفض التهجير والعقاب الجماعي لسكان غزة، وأيضًا الاستمرار في دعم وكالة الاونروا لتواصل القيام بدورها الإنساني وزيادة المخصصات المقررة لها.