افلام الصيف بالقاهرة .. موجة سينمائية هابطة

افلام الصيف بالقاهرة .. موجة سينمائية هابطة

القاهرة- ناجح حسن - الزائر لمدينة مثل القاهرة هذا الصيف لا بد له ان يلاحظ حجم تلك الاعمال السينمائية الموزعة على عشرات الصالات في الاسواق او المجمعات التجارية والتي تتداول افلاما بعينها من النتاج المصري الجديد، والذي بذل صانعوها جهودا مضاعفة للحاق بما اصطلح على تسميته بافلام الموسم الصيفي، والذي يعد فرصتهم الذهبية بخلاف مواسم العام نظرا لحجم السياحة العربية الاتية من دول الخليج تحديدا، وسواهم من المغتربين المصريين الذين يعودون لقضاء اجازاتهم السنوية بين عائلاتهم، والسينما ملاذهم ووجهتهم الاساسية في ساعات الليل لقضاء اوقات من التسلية والمتعة حتى الساعات الاولى من فجر اليوم التالي، حيث تزيد صالات السينما ساعات دوامها ويفاجأ المرء انه يجري الاعلان عن حفلة اضافية الساعة الثانية والنصف فجرا (!) بعد ان كانت في سنوات ماضية الحفلة الاخيرة الساعة الواحدة فجرا، لكن جميع هذه الافلام التي يتسابق عليها رواد السهر والزوار لا تمتلك المزايا والخصائص التي درجت عليها السينما المصرية في تاريخها الذي يصل الى قرن من الزمان، فهي لا تقدم الا ما هو خفيف وتقليد لما يشاهده المرء في السينما الاميركية من مشاهد الاكشن والحركة، والتي جرى تنفيذها عبر تقنيات ومؤثرات كمبيوترية، والوان زاعقة، والبعض الاخر يتجه صوب الكوميديا البلهاء لابطال مكرسين في هذا النوع محمد هنيدي ومحمد سعد مثلا، والجزء الاخر منهم لا زال في بداية الطريق ونجوم ونجمات يهطلون على المشاهد بسرعة البرق، واحداث الافلام لا تعترف سوى بالجري وراء النكات والافيهات المسلية بعيدا عن اي قيمة او هدف او رسالة يمكن ان يخرج بها المشاهد.
مثل هذه النوعية من الافلام شكلت بمضامينها وابطالها وصناعها بصمتها الخاصة في المشهد السينمائي المصري، ويكفي ان نقرأ عناوين مثل: «حمادة يلعب» وبطله الرئيسي الشاب احمد رزق الذي يضطلع بالدور الرئيسي ويجري خلف حلم الفوز بالملايين واتصاله بالرقم المخصص للاتصالات في سبيل ان يحقق ثروة، والعمل يعلي من شأن بطله الرئيسي على حساب تلك الشخصيات التي بدت اشبه بادوار الكومبارس، والنتيجة فيلم لا يختلف عن افلام تسويق اللهو والوهم.
اما فيلم «ملاكي اسكندرية» لساندرا نشأت فهو يبتعد عن اجواء الكوميديا صوب التشويق البوليسي ومنذ اللحظات الاولى يتبين لنا ان الفيلم مسروق بالكامل من الفيلم الاميركي «تحليل نهائي» ولكن على نحو يدعو للتندر، ويعود محمد سعد بفيلم «بوحة» في تهكم صارخ عن حياة الجزارين، وتضطلع الممثلة عبلة كامل بدور رئيسي بفيلم «سيد العاطفي» وهي المرأة المسترجلة التي تتحدى الصعاب، مما يكشف لنا بؤس الحالة التي آلت اليها مثل هذه الطاقة التمثيلية التي بشرتنا باعمال رصينة وهادفة قبل ان تلتهمها افلام ما اصطلح على تسميتها «الكوميديانات الجدد».
ويعود المطربان حكيم، ومصطفى قمر بعملين سينمائيين وحولهما مجموعة من الشباب اللاهث وراء الازياء والحياة المعاصرة، دون اي اعتناء لواقعهم الصعب، وكأنهم من كوكب اخر، حيث يلعب مصطفى قمر بفيلم «حريم كريم» امام وجوه جديدة من الشابات في حشد على طريقة الحاج متولي داخل اغنيات قادمة من الفيديو كليب المعهودة باجوائها الصاخبة، وغير الموظفة دراميا.
وسيكون فيلم «حرب ايطاليا» لمخرجه الشاب حازم الحديدي في الصالات الى جانب اول اعمال المخرج عثمان ابو لبن ومغامرات رومانسية لشباب في مناطق سياحية.
ومن بين الافلام التي ستشترك في عروض الصيف بالقاهرة افلام مثل: «الغواص»، تمثيل المطرب عامر منيب اخراج فخرالدين نجيدة وهناك المخرج خالد يوسف الذين سيقدم عمله الجديد «ويجا» والذي يتوقع له النقاد ان يكون افضل الاعمال داخل معمعة أفلام الصيف.
ويتهيأ عادل امام لعرض فيلمه الجديد «السفارة في العمارة» مع بدايات الشهر القادم، ويتوقع له كما هي عادة افلامه ان يكن ذروة افلام الصيف في الاقبال الجماهيري.
في موسم الصيف تغيب الافلام المصرية الرصينة التي يحققها مخرجون مكرسون ذوو موهبة فمن حق المرء ان يتساءل عن السبب الكامن وراء غياب افلام المخرجين داوود عبدالسيد، ومحمد خان، وخيري بشارة وغيرهم كثير لا زال صامدا ويرفض الانسياق وراء الاستسهال السينمائي والاقتباس الساذج الذي يصل الى حد السرقة، واستنساخ الشخصيات من افلام عالمية اخرى على نحو مسفه وفج، ولا تهتم اصلا بقضايا الناس، وتجد في الاستعراض الغنائي والمواقف والدعابات الكوميدية المكرورة والساذجة فرصة لدغدغة حواس من اجل تحقيق ربح مؤقت يستمر لاسابيع معدودة لا تلبث ذاكرة المشاهد ان تلفظها مثلها في ذلك ذاكرة وتراث السينما المصرية نفسها، التي من الصعب ان تجد لها مكانة ما في محطات تحولها الرئيسية، انها نبت غريب ومؤقت وطارئ في المشهد السينمائي المصري والعربي عموما.