كتاب

حديث من القلب والروح  (2-2)

يا شبابنا والعمود الفقري للأمة، ونسيج خيمتها، وساعدها القوي، وعقولنا الذكية: نعتز بتواصلكم وجهادكم الأكبر–» جهاد النفس» وتمسُّكِها بالقيم السماوية من الاستقامة والفضيلة، والتضحية. نعتز بانجازكم وإخلاصكم، وانحيازكم لموقف بلدكم الأردن وأمتكم، عبر تواصلكم المعرِفي مع امثالكم من اجيال العرب والعالمين، كاشفين ظلم المحتل الاسرائيلي على غزة،وموضِّحين حقوق اهلنا في فلسطين. إن مسيراتكم الوطنية برفقة شباب اجهزتنا الامنيه -حماة الوطن- هي مسيرات شرف ومتنفس وطني. فأنتم جميعا ذخرنا.

إن أصواتكم مسموعة مقرؤة، فيها نبرات الإخلاص ليوم الخلاص من المحتلين، أعداء امتنا الصهاينة. فأنتم قادرون،وبرِفقَةٍ طيبةٍ من حُماتُنا، رجال الحزم وسياج الوطن المتين، تمكنتم أن تسيروا،وبأمانٍ،ورفاقكم، معبرين عن انفسكم، وعمّا تعاني الأمة، ويعاني كل ذي عقل وشرف وإنسانية، مِنْ صور جرائم الاحتلال من القتل، والتجويع. أنتم قادرون أن تضبطوا وقع خطواتكم وتفرزوا من بينكم، أي مُغرِضٍ وحاقد أو جاهل. خاصة وأن المعلومة أصبحت واضحة، وتجارب بلدان عربية، وفي الضفة المحتلة بالذات، كشفت كيف تغْرِسُ شركات أمنية دولية في المظاهرات أشخاصاً مبرمجين يتقمصون ثوبنا لكن ينفذون مهام خاصة معادية. «ومن الناس من يُعجبك قوله في الحياة الدنيا ويُشهد الله على ما في قلبه وهو ألد الخصام» لقد تمكنتم وأُردُنَّنا، وبذكاء، أن تتواصلوا مع العالم وتنقلوا الصورة الحقيقية المؤلمة، وتكشفوا تضليل أعلام المحتل، فأصبح إسم إسرائيل مرادف للتعصب والقتل.

يا شبابنا إن من يحاول ان يختطف منكم رسالتكم المخلصة ويزاود عليكم بمحبة الأمة والأردن وفلسطين وقدسيتها، هو خصم وشيطان رجيم ملعون، «ومن الناس من يُعجبك قوله في الحياة الدنيا ويُشهد الله على ما في قلبه وهو ألد الخصام».

إن مسيرتكم الصادقة الرزينة هي التي تُعبِّر حقاً، عن جهاد الامة الأكبر. ويجد المنصف والباحث الواعي حتى في مسيرة صامتة وفي وِقفتها -كما في الغرب -صوتٌ مدوٍ، وأكثر وقْعاً،ومسموعاً، من بعض أصوات مبرمجة مظلِّلة، تهدف تجيير المعركة واللوم، وإشغال العالم والأمة عن المحتل وأهدافه؛ أيها الشباب: إن صوتكم وصمتكم مسموع ومقروء حتى من البعيد العاقل؛ فهو صوت الأردن كما هو صوت شعبه المخلص، الذي قلب الصور المشوهة، والادعاءات، عن قضايا الامة المقدسة. وبدّل مواقف آخرين. فكان صوتنا، وما زال، الصوت العاقل المتفاعل مع قضايا إخوته، لا الغافل عنها، بل الواثق بنفسه، الموثوق، والسند لاهلنا في فلسطين. إنه صوت الصابرين- صوت اهل العزم في الاردن لفلسطين؛ انه صوت من كرَّمهُم الله في كتابه الكريم في اكناف بيت المقدس: «إن الله مع الصابرين؛ وبشّر الصابرين» فأنتم مِمَّنْ يتواصى بالحق ويتواصى بالصبر.

إن أمتنا تحتاج اليوم أكثر إلى «شد احزمة العقول أولاً»،بالعلم والوعي والعدل وتصعيد الإستثمار في الوطن، وجمع الشمل، وحسن التدبير».

حمى الله وطننا، وقيادتنا، وأمتنا، وشبابنا، وجنود الحق من ابنائنا وقواتنا المتسلحة بالعلم والسواعد–إنهم، وأنتم، ذخر للأردن والعرب وفلسطين.

كما وأضيف، أنني لا أُفَرٌِقُ في حديثي بين ذكر وأنثى، إلاّ بالتقوى، فأُثْني على المرأة،كما علَّمَنا القرآن الكريم. لقد شاهدنا مشاركتها والأمهات والناشئين، في مسيراتكم، أيها الشباب، وممارستكم حرية التعبير، المباركة والمصونة من السماء، ويدعمها الدستور في تشريعنا المدني الذي يبيُّن حقوق وواجبات الفرد،و يحدد المسؤولية والمساءلة للجميع.

لقد اثبت الأردن وشبابه، بانحيازهم لحق الأمة المظلومة، قد أثبتوا فشل مزايدة الخصوم والأعداء: على ان الاجيال القادمة الجديدة «تنسى»، مع الزمن، حقوقنا والاحتلال في فلسطين. أن من بينكم أيها الشباب، أُمَّهات وعاملات وجيل ناشئين، هُمْ من مؤونة الامة.

فالمرأة، هي القلب النابض وبوصلة المحبة، وجامعة الشمل مُذْ خلق الله السيدات الطاهرات: مريم بنت عمران، وخديجة بنت خويلد وآسيا بنت مزاحم، والخنساء.

سلام وتحية للأُم، والفتاة ~شريكة الرجل: هي البانية والكادحة. لهن جميعا، مِنّا سلامٌ متين، لِفضْلِهِنَّ، وقُدسِيَّتِهِن، إلى يوم الدين. أدعو الله أن يحفظ اردننا وأهله وقيادته، ويجمع شملنا، وينصر إخوتنا في فلسطين. فما بنا إلا حصاد مُرٌ ، هو حصاد تفرُّقِنا. فخفَّتْ الموازين وتمرد علينا الخصوم.