يؤمّ الطرق إلى هذه المدن وما حولها... ملايين بل عشرات الملايين من الذين يتابعون ما جرى وما يجري بل وما.. سيجري على أرض هذه البلاد المقدّسة، بل وفي سمائها وآخر ما تأخّر في بحرها، وسائل الإعلام تتسابق في نشرها كلّ... من زاويته.
هو البحر الأبيض المتوسّط. تطلّ عليه من شرقه بل والمفروض أن تحرسه جبال شامخة لأرض عربية تمتد من جبال أرز لبنان واللاذقية وعمّان وجبل الكرمل (السجين)، ومن خلفها جبال احتلّها غرباء في عتم ليل بهيم، في عيبال وجرزيم النابلسيين والمكبّر وجبال الخليل وبيت لحم وغزّة و....
جبال كانت من نار يوم زحف (نابليون) وله أشباه في هذا الزمان... لا يقرؤون التاريخ ولا الجغرافيا؛ لا يتعظوا بمصيره... هنا، فكانت (جبال النار)!!. سلوا نابلس وقراها مدينة النار وجبل النار وسور عكّا؛ كيف صدّتهم. تسير بك السحاب التلفازي... الرائي الحاكي، الذي تعب مما يبثه أيها العربي الهمام، مع ريح من الشرق تدفعها وأنت على متنها أيها... المتابع لما يجري على شاشات التلفاز ومهاترة المذياع من أخبار.. لا ترابط بينها. والشهداء على شاطئك أيها الأبيض المتوسط يرتقون كل يوم كل ساعة بل كل دقيقة إلى عنان السماء.
السماء في أيامنا هذه؛ ازدادت سعادة بأعداد الشهداء لكن!! وفي ذات الوقت!!؛ تزداد ألمًا على العسف الذي يجري ممن لا يخافون الله فيحصدون الأرواح البريئة...من بعيد بلا نزال بلا قتال في غياب الضمير (العالمي)... ضحك على الذقون!!
لا تفرّق قوى الشر هذه ومن يرفدها بالسلاح ووسائل الموت في ردمها المنازل والدور العامة بين... جنين في بطن أمه، ولا طفل يحبو أو يتراكض كما الأطفال سعيًا للحصول على خبز (أبيض) من شاحنة تمرّ بصعوبة من هناك.
في كلّ وقت من أوقات النهار يتابع العربي...من (الشعب)، من منازلهم، بل ويسير عبر الدروب الأرضية والسماوية التي تؤدي إلى المسجد الأقصى والقيامة ومواقع سار عليها الأنبياء. الطرق المسموح بها والمسافر لا يبرح مكانه للوصول إلى هذه المدن والقرى هي (عبر السماء السابعة) وفقط. فالطريق في الأرض غير سالكة لا بصعوبة ولا بالتي هي أصعب. هم يمنعون حتى المصلين من الوصول لأماكن العبادة. كافة الخلق يعبدون الله... الإله الواحد لجميع الناس مهما اختلفت دياناتهم. هو إله واحد سبحانه فلماذا الشقاق فيمن يصرّ أن يعبده أكثر في غياب بل في إفناء الآخرين؟!. الله سبحانه وتعالى مولى الخلق...هو في علاه يحاسبهم.
تتجوّل يا صاحِ... صاحبي (عبر كاميرات) المراسلين الصحافيين وعبر وسائل الإعلام ترى لكن.. بعيون غيرك... ومنهم من استشهد وهو يسعى لنقلك إلى تلك الجبال والسهول والفيافي في البلاد المقدسة. أنت لن ترى سوى عربات مدرعة لونها (كالح) كمن في داخلها وفي نفوس من أرسلوهم، مدرّعات تمتلئ بمدججين من ساسهم لراسهم بالسلاح وبلباس سميك يمنع الطلقات من الوصول إلى ما يرديهم.
تسير مع هذه المدجّجات حيث ترى جندي جندية تطلق النار على طفل يسير في طريق القرية إلى مدرسته وبدم بارد وسط هتاف زملائهم والتصفيق تحية لهذا الفعل الجبان. ألدّ أعداء هؤلاء هم الأطفال... شباب الغد. قد جرّبوا من كانوا أطفال الأمس وهم أشدّ بأسًا في الدفاع عن وطنهم الآن. بعدها تقف المدرعات حواجز في الطرق لمنع التواصل بين المدن (خنق المواطن بخنق اقتصاده)، أو (تحوّط) تلك المدرعات حيًا مليئًا بالأبنية وتشرع نقارات العار بهدم بيت لشهيد أو أسير أو حتى مشاريع شهداء أو أسرى حتى من لم يولد منهم... بعد.
لن نقل... (أحيانًا)؛ فالكلمة تعني عدم الاستمرار كذا النُّدرة في وقوع الحدث... بل في الغالب ويوميًا بسبب القلق والخشية، أحيانًا مستمرّة؛ يسرى هؤلاء في عتم الليل في لباس مدني ليأسروا يقتلوا أحد المطلوبين (في رأيهم). القتل في عتم الليل بلا معارك أو بالنزال ما بين بطل وحيد وجيش عرمرم هو ديدن هؤلاء الغرباء. تكاد تشكّ أنّ معظمهم (لا مدنيين فيهم) يأوون إلى أسرّتهم بكامل لباس الجند...خوفًا ورعبًا.
نعود إلى رحلاتنا نحو فلسطين نحن المشاهدون من منازلهم. فقد أدمنّا الرحيل عبر سماواتها والوصول حيث تأخذنا آلات التصوير لعل وعسى... أن يشاهد لاجئ أو مبعد عن أرضه منزل أجداده الذي اغتصبه الغرباء، أو أرضًا ورثها عن والديه وممنوعة من... الصرف. في فلسطين معظم الأراضي ممنوعة من الصرف.. وهو تعبير شهير وغير محبوب في لغة الضاد. سلوا مناطق نظام (ج)... (السي) بلغة بلاد تركب المدرعات وطائرات الشوم؛ سيئة السمعة!!؛ حيث لا يستطيع مالكها البناء فيها، أو جزّ الأعشاب من على أرضها، أو قطف التين والزيتون من على أشجارها بل مجرّد التحول فيها لزيارة شقائق النعمان...ذلك ممنوع على أهلها.
إلى من يريد التجوّل في سماء فلسطين وزيارة الاقصى والقيامة من مياه العرب شرقًا إلى مياههم غربًا... وما بينها؛ عليه أن يتزنّر على كرسيه ويشاهد ما يجري. يهتف لأهلها الصامدين في أرضهم رغم البلاء، ولا بأس أن سالت دمعة من عينيه تطهرها...تطهّره. بل الدعاء لأهلها..أهله بالصبر والصمود والفرج. هو...أضعف الإيمان في غياب ...الكثير.